مغربية تحدت كل الصعاب لتصبح اليوم واحدة من أكبر عالمات الفيزياء بالعالم

موند بريس / محمد أيت المودن

نتحدث اليوم، عن العالمة المغربية في الفيزياء النووية كوثر حفيظي، التي استطاعت أن تتخطى كل العقبات لتحقق حلمها، منذ صغرها، وهو أن تصبح عالمة فيزيائية. والتي تشغل اليوم منصبا قياديا في مختبر “آركون” الأمريكي، و التي تعتبر في هذا المختبر الذي أنشأ في العام 1945 ليصنع القنبلة الذرية الذي قصفت بها أمريكا مدينتي هيروشيما وناكازاكي اليابانيتين، (تعتبر) رقم 2 بصفتها مديرة شريكة للمدير العام لمختبر “أركون” العملاق، وهي أول امرأة تشغل هذا المنصب.

تُحَدّثُنَا العالمة كوثر حفيظي في هذا الحوار عن أهم المحطات في مسيرتها، وعن ولعها بأسرار الكون والفيزياء بالإضافة إلى بعض حكاياتها بمدينة الرباط حيث ولدت و ترعرعت، و ذكرياتها مع الشعر و المسرح و تجويد القرآن الكريم، و بعض مما يزال مترسخا في ذهنها بثانوية مولاي يوسف الشهيرة بالرباط حيث درست و بعدما بجامعة محمد الخامس، قبل أن تغادر المغرب مكرهة بسبب خطاب ألقاه الملك الراحل الحسن الثاني أكد من خلاله أن المغرب لا يحتاج إلى علماء في الفيزياء النووية. لتقرر مغادرة الرباط نحو باريس و هي تجهش بالبكاء، قبل أن تكتب عليها الأقدار الانتقال إلى أمريكا لتصبح في ما بعد واحدة من بين أشهر علماء الفيزياء النووية في أمريكا و العالم، وهي اليوم تباشر مجموعة من الأبحاث و تتوصل إلى مجموعة من الحقائق العلمية، ومن الأبحاث المثيرة التي تباشرها بحثها عن أصل الكون و ما الذي حدث قبل الانفجار العظيم و تشكل الكون.

+ في العام 1999 ستحصلين على شهادة الدكتوراه في الطاقة الدرية من جامعة باريس. في التفكير البسيط و السطحي للكثيرين فالطاقة الذرية مرتبطة أساسا بالقنبلة الذرية و تفجيرات هيروشيما وناكازاكي إبان الحرب العامة الثانية و مرتبط بالحروب و الموت و الدماء. هل هذا صحيح ؟

أنا متخصصة في الفيزياء النووية و ليس الطاقة النووية، و هنا يكمن الفرق، فالفيزياء النووية تجعلك تفهم القوى النووية وتدرس المادة المكونة من ذرات. فدراستي في الفيزياء النووية هي علمية أكثر مما هي تقنية.

+ مقامك لن يطول كثيرا في فرنسا، حيث ستختارين بداية من العام 1999 بعد حصولك على شهادة الدكتوراه الهجرة إلى أمريكا للإشتغال. يبدو أن نفس الملاحظات التي قلتيها بالنسبة للمغرب تنطبق على فرنسا كذلك عندما نقارنها مع الوضع في أمريكا، ففرنسا بدورها لم تكن مغرية بالنسبة لك في الاشغتال و البحث في مجال الفيزياء النووية ؟

ليس هناك فرق كبير بين فرنسا و المغرب إذا ما قارناهما بأمريكان، مع الأسف نحن المغاربة تابعين لفرنسا، مما يعني أن مصيبتنا أمر.

+ هذا قدرنا ؟

هذا القدر تحررنا منه منذ العام 1956، و علينا أن نبحث عن الأحسن، فإذا كان قدرنا أن نكون تابعين فعلينا أن نتبع الأحسن، وهذا يقودنا إلى الحديث عن التعليم، أنا كنت أول فوج يتم تعريبه، و يا لسوء حظنا، كنا أول فوج في المغرب يدرس الرياضيات و الفيزياء بالعربية، فعلى الأقل كان التلاميذ و الطلبة يتحدثون اللغة الفرنسية عكس ما هو الحال عليه اليوم، و الواقع أن العلوم يجب أن تدرس باللغة الانجليزية، أما تدريسها في الجامعة بالفرنسية فهذا يكرس تبعيتنا لفرنسا.

لما ذهبت في زيارتي الأولى إلى فرنسا للدراسة أجهشت بالبكاء مباشرة بعد جلوسي على مقعد الطائرة ولمدة ثلاث ساعات ونصف ما بين الرباط وباريس، كنت أتساءل كيف أذهب للدراسة في الدولة التي استعمرتنا، لم أكن في البداية مرتاحة على المستوى النفسي، فالضرورة هي من فرضت علي الذهاب إلى هناك، مجبر أخاك لا بطل، رغم ذلك ففرنسا أكرمتني و درستني، و منحتني منحة دراسية لم يمنحها لي المغرب، و أتذكر أن الدكتور الفرنسي الذي أشرف على رسالتي في الدكتوراه كان يعاملني بشكل جيد، كما أنه بعد 4 أشهر من حصولي على الدكتوراه في الفيزياء النووية اتصلوا بي ليمنحوا لي شغلا دائما كباحثة.

غير أن الملاحظ أن فرنسا لا تتوفر بدورها على الامكانيات الكبيرة في البحث العلمي، كما أن المواطنين الفرنسيين لا يشتغلون كثيرا عكس الامريكيين، فكل حديثهم يتعلق كونهم في عطلة أو يرغبون في أن يحصلوا على عطلة، رب قائل يقول أنه على الانسان أن يوفق بين حياته الخاصة و بين العمل كما يفعل الفرنسيون، لكن بالنسبة لي فأحسن بلد في العالم لمن أراد أن يكون عالما هو أمريكا، و هذا الطرح لا يمكن للفرنسيين أنفسهم أن يجادلوا فيه، فمن أراد أن يكون أحسن شخص في العالم عليه أن يذهب لأحسن بلد في العالم.

في فرنسا قالوا لي أيضا أنهم لا يوفرون الشغل، يمكنني أن أدرس و بعد نهاية الدراسة علي أن أعود إلى المغرب أو أهاجر لدولة أخرى، كما أن فرنسا نجد فيها كذلك بعض مظاهر العنصرية فقط لأنك من الأقليات المغاربية، و لذلك قررت الهجرة إلى أمريكا بعدما بدأت أشعر أنني موجود في بلد ليس لنا فيه نفس الحقوق، كما أن زوجي كان يشاطرني نفس الفكرة، كونه لم يكن بدوره مرتاحا في فرنسا، و حتى على مستوى المساواة فيمكن أن تجدها كذلك في أمريكا التي أكرمتني ووجدت فيها العزة، أمريكا هي دولة تقدر العمل، و لذلك أنا اليوم حاصلة على هذا المنصب المرموق.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد