موند بريس / محمد أيت المودن
12 سنة هي المدة التي أدانت بها غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال، باستئنافية مراكش، مساء أول أمس (الأربعاء)، (ح. س)، القابض السابق للإدارة الجهوية للجمارك، وغرامة نافذة قدرها 100 ألف درهم وتحميله الصائر والاكراه البدني في الأدنى، وفي الدعوى المدنية التابعة الحكم على المتهم المدان بإرجاعه للمطالبة بالحق المدني مبلغ 59.590.025.02 درهما، وبأدائه لها تعويضا مدنيا قدره 5 ملايين درهم، مع تحميله الصائر والإكراه البدني في الأدنى.
وعللت المحكمة حكم الإدانة بما تبين لها من خلال مناقشة الملف، وعدم تمكن المتهم من تبرير الاختلاسات التي تعرضت لها مداخيل الإدارة الجهوية، حينما كان يتولى مهمة قابض بها.
وجاء اكتشاف عملية اختلاس المبلغ المالي المذكور، بعدما رفض الخازن الجهوي لعمالة مراكش التوقيع للقابض الجديد لإدارة الجمارك بمراكش على إحدى الوضعيات المحاسباتية، خصوصا عندما اكتشفت مصالح الخزينة الجهوية لعمالة مراكش تناقضا صارخا ومثيرا للانتباه في الأرقام بالنسبة إلى المداخيل، التي تستخلص من قبل إدارة الجمارك، التي تتضمنها الوضعية، التي تقدم بها القابض الجمركي الجديد، والأرقام التي تتوفر عليها الخزينة الجهوية لمراكش، والتي يكون مصدرها بنك المغرب.
ورغم محاولة القابض الجديد لإدارة الجمارك الحصول على توقيع الخازن الإقليمي لعمالة مراكش، فقد ظل الخازن متشبثا بموقفه، وطالب القابض بتقديم معطيات تبرر ذلك الفرق، الذي لم يكن سوى المبلغ المختلس، مما دفع القابض الجديد، إلى إخبار مصالح الخزينة بالواقعة، فتم إخبار المفتشية المركزية للخزينة العامة للمملكة والإدارة المركزية للجمارك بالموضوع، في الوقت الذي اختفى القابض السابق عن الأنظار دون معرفة وجهته، وهو ما جعل المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن مراكش تباشر أبحاثها.
وأصدرت المصالح الأمنية مذكرة بحث دولية عن القابض السابق للإدارة الجهوية للجمارك بمراكش، الذي كان قضى 17 سنة من العمل بمراكش، قبل أن ينتقل إلى آسفي، في شتنبر من 2016، في إطار الحركة الانتقالية، إلى أن توارى عن الأنظار بعد تفجر القضية، التي تلاحقه فيها اتهامات بتحويل الشيكات التي كان يؤديها الخواص والشركات كرسوم لفائدة إدارة الجمارك إلى حسابه البنكي الخاص، ويتبن في ما بعد أنه غادر التراب الوطني عبر مطار مراكش المنارة.
وأوفدت المديرية العامة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لجنة تفتيش فتحت تحقيقا بشأن الاختلاسات، بتعاون مشترك مع عناصر الخزينة العامة للمملكة. وأوضحت إدارة الجمارك أنه “بمناسبة مسك وثائق حسابات نهاية 2016، تم اكتشاف تباينات بين المبالغ المالية المسجلة على مستوى حسابات الخزينة التابعة للخزينة العامة للمملكة، وتلك المسجلة بسجلات الحسابات لدى قابض الجمارك بمراكش-المدينة”، مبرزة أن عمليات الفحص الأولية التي تمت مباشرتها، خلصت إلى أن الأمر يتعلق “باختلاسات قام بها القابض الذي كان يشغل هذا المنصب سابقا”.
وأضاف البلاغ أنه بمجرد إخبارها بالأمر، سارعت المديرية العامة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة إلى إيفاد لجنة التفتيش المذكورة وأخبرت النيابة العامة.
قم بكتابة اول تعليق