وداعا “الكريمي” أحد رواد الحلقة والفرجة الشعبية

موند بريس / محمد أيت المودن

قبل أيام رحل أحد رواد الحلقة والفرجة الشعبية بعدما صدمت سيارة دراجته النارية البسيطة التي كان يمتطيها خلال تحركاته.
اسمه الكريمي وينحدر من قبيلة الكريمات وليست لديه بطاقة فنان ولا يمكن أن تشاهد عروضه في القنوات العمومية، وحدهم الذين اعتادوا ارتياد الأسواق الشعبية والمواسم بين آسفي والصويرة ومنطقة الشياظمة وأسواق آيت ملول وإنزغان بأكادير يعرفون من يكون.
الكريمي منذ بداياته الأولى في الأسواق الأسبوعية أظهر قدرة عجيبة على شد انتباه الجمهور دون أن يكون قد تلقى تكوينا في أي معهد للمسرح. بصوته المبحوح وبفمه الخالي تقريبًا من الأسنان وبلباسه المتقشف والوتار الذي يلوح به بيده ظل يصنع الفرجة الشعبية البسيطة في الأسواق القروية مانحًا الضحك مقابل بضعة دراهم لجمهور لا يعترف بالسن أو الجنس، فالجميع يقف في الحلقة ويضحك لنفس النكت وأحيانًا يصبح الجمهور نفسه موضوع السخرية.
في عروضه يختلط السياسي بالديني، الأرضي بالأخروي، الجنسي بالعظات، وفي النهاية فالأهم هو أن ينتزع الضحك من الجمهور وأن يقنعهم بكفيه المرفوعتين إلى السماء بالدعاء لكي يمنحوه بضعة دراهم كمقابل لحصة الضحك التي منحها إياهم.
بفضل وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت حلقات الكريمي مسجلة وأصبحت له قناته في اليوتيوب. مما ضمن له شهرة واسعة بين عشاق الحلقة الذين يسترجعون عند مشاهدتها طفولتهم في مدنهم البعيدة حيث كانت الفرجة الوحيدة المتوفرة هي تلك التي يوفرها الحلايقية الذين يتبعون الأسواق الموزعة على القرى حسب أيام الأسبوع.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد