“مسعد بولس” يدق آخر مسمار في نعش عصابة البوليساريو

موند بريس.

في سياق إقليمي بالغ الحساسية تتقاطع فيه أزمات السودان وليبيا مع تحولات كبرى في ميزان العلاقات الدولية، أدلى كبير مستشاري الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” للشؤون العربية والإفريقية، “مسعد بولس”، بتصريحات نارية عبر مقابلة تلفزيونية مع قناة “سكاي نيوز”، قدّم من خلالها ملامح واضحة لخريطة السياسة الأميركية في المنطقة، القائمة على إعادة ترتيب الأولويات، وتكثيف الضغط على بؤر التوتر، ودعم مسارات تسوية تعتبرها واشنطن أكثر واقعية واستدامة.

غير أن الثقل الأكبر في تصريحات “بولس” كان موجهاً نحو ملف الصحراء المغربية، حيث وصف بولس قرار مجلس الأمن رقم 2797 بأنه محطة مفصلية أعادت ضبط إيقاع التعاطي الدولي مع النزاع، وفتحت دينامية جديدة تقوم على الواقعية السياسية بدل إدارة الجمود.

وفي هذا السياق، شدد كبير مستشاري “ترامب” على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل “الأساس الجاد والواقعي والموثوق” لأي تسوية نهائية، وهو توصيف يعكس، وفق متابعين، انتقالاً تدريجياً في الخطاب الأميركي والدولي نحو تثبيت هذا الخيار كمرجعية عملية للحل تحت إشراف الأمم المتحدة.

كما أشار المسؤول الأميركي إلى أن اللقاءات التي أعقبت القرار الأممي كشفت عن بداية إعادة تشكيل لمسار التفاوض بين الأطراف المعنية، في إشارة إلى المغرب، الجزائر، موريتانيا والجبهة الوهمية، مع تسجيل حاجة ملحّة لتحقيق تقدم ملموس، في مؤشر على أن مرحلة “الجمود الدبلوماسي” لم تعد مقبولة داخل دوائر القرار في واشنطن. هذا التحول، وفق قراءات سياسية، يضع أطروحة البوليساريو أمام واقع دولي أكثر صعوبة، في ظل تراجع واضح في زخمها السياسي داخل المنتظم الدولي لصالح مقاربات أكثر براغماتية.

و بالموازاة مع ذلك، جدد “بولس” إدانة الولايات المتحدة “بأشد العبارات” للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، واصفاً إياه بالاعتداء المرفوض الذي حظي بإجماع إقليمي ودولي على إدانته، بما يعكس تنامياً في الحساسية الدولية تجاه أي تصعيد ميداني قد يهدد المسار السياسي.

كما لم تغب الشراكة المغربية الأميركية عن الرسائل السياسية للمقابلة، حيث أكد “بولس” أن المغرب يظل شريكاً استراتيجياً محورياً في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيداً بالمناورات العسكرية “الأسد الإفريقي 2026” باعتبارها تجسيداً لمستوى متقدم من التنسيق والثقة بين الرباط وواشنطن.

وبين هذه الملفات المتداخلة، تبدو الخلاصة السياسية التي حملتها تصريحات “بولس” أقرب إلى إعادة تموضع أميركي واضح في المنطقة، يقوم على دعم الحلول الواقعية، وتكثيف الضغط على بؤر التوتر، وفي مقدمتها الدفع المتسارع نحو تثبيت مقاربة الحكم الذاتي كإطار عملي وحيد قابل للحياة في ملف الصحراء، في مقابل تراجع متصاعد في حضور الطرح الانفصالي داخل الحسابات الدولية.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد