البوليساريو تواصل التنكيل بسكان المخيمات

موند بريس / محمد أيت المودن

استمرارا على نهجها القديم الرامي إلى تركيع سكان المخيمات، وإجهاض أي محاولة للاحتجاج والمطالبة بأدنى الحقوق، ضاعفت قيادة الرابوني من ممارساتها اللاإنسانية من خلال إطلاق آلياتها القمعية للتنكيل بالصحراويين العزل، إذ سجلت مخيمات تندوف على مدى الأيام الماضية ارتفاعا مهولا لاستعمال القوة المفرطة من قبل قوات بوليساريو التي جلبها ابراهيم غالي مما يسمى ب “النواحي العسكرية” لكبح الغضب المتنامي بين شباب المخيم، خصوصا بعد تردي الأوضاع المعيشية، بسبب الحصار العسكري الذي تفرضه قوات حرس الحدود الجزائري، بالتنسيق مع أفراد من بوليساريو قامت قيادة الناحية العسكرية الثالثة للقوات الجزائرية بإخضاعهم لتداريب خاصة بقاعدة بشار العسكرية حول التعامل مع المظاهرات وطرق قمعها.
ومن بين أحداث القمع، ما وقع ليلة الثلاثاء الماضي بالرابوني، حيث هاجمت مجموعة عسكرية تابعة للجبهة، ويطلق عليها اسم ” الوحدة 20″، شابا اسمه الحسين بريكة، كان في طريقه إلى المخيم، قادما من المنطقة العازلة، حيث عرضته لأبشع أنواع التعذيب، بعد أن تم احتجازه داخل ثكنة عسكرية على الحدود الجزائرية، في حين سُمح لابن القيادي بابية الشيعة الذي كان برفقته، بالدخول للمخيم، دون أي اعتراض من عساكر الجزائر و مساعديهم من بوليساريو.
و قد نتج عن التعذيب الذي تعرض له بريكة، نزيف بالكبد، استوجب نقله إلى المستشفى العسكري الجزائري بتندوف في حالة شبه غيبوبة، مما ولد موجة عارمة من الغضب في صفوف أبناء عمومته، الذين اعتبروا ما تعرض له بريكة، جريمة تنم عن تمادي عصابة بوليساريو في استهداف المدنيين الصحراويين و تعذيبهم دون رادع.
الحادثة نفسها تكررت مع الشابين سالم يربى و اعلي ددي جاعة، اللذين كانا بصدد مغادرة المخيم باتجاه المنطقة العازلة، حيث يقطن ذووهما، إلا أن مجرمي “الوحدة 20” منعوهما بالقوة من المرور و عرضوهما للتعذيب، الذي نجم عنه كسر أسنان أحدهما، و تهشيم أصابع رجل الشاب الآخر. يحدث هذا في وقت تعتصم فيه عائلة شيخ ستيني بمقر ما يسمى “وزارة الدفاع”، احتجاجا على الحكم على المدعو “محمد صلاحي”، بخمس سنوات نافذة بتهمة الاتجار في المخدرات إثر محاكمة عسكرية غير قانونية تنعقد فوق التراب الجزائري، تحت إشراف قياديين من الجبهة الذين يتولون شخصيا النظر وإصدار الأحكام في مثل هذه القضايا للحيلولة دون أية محاولة من قبل المتابعين ظلما وبهتانا لفضح المتورطين الحقيقيين في الاتجار في المخدرات والأسلحة الذي يديره المربع الأول في القيادة.
و قد نظمت عائلة صلاحي، عدة وقفات أمام إدارات الجبهة، إلا أن قوات “الوحدة 20” سيئة السمعة، تدخلت مرة الأخرى، و أرهبت النساء، و اختطفت ثلاثة من المحتجين تم احتجازهم بمقر الدرك، حيث تعرضوا لأبشع أنواع التعذيب النفسي و الجسدي.
وكرد فعل على هذه التجاوزات الخطيرة، هاجم شباب من مخيم العيون، مقر ما يسمى “الدرك الوطني”، حيث استولوا على سلاحين من نوع كلاشينكوف، و قرابة 30 رصاصة، بينما لاذ أفراد درك الجبهة بالفرار تاركين سياراتهم ووثائقهم العسكرية. و لا تزال بوليساريو حتى اللحظة، عاجزة عن استرجاع قطعتي السلاح والوثائق العسكرية المفقودة، بينما توعد شباب آخرون في تسجيلات تم تداولها على تطبيق “واتساب”، بتكرار العملية في كل المخيمات، إذا ما استمرت عصابات القيادة في بطشها و تعذيبها لسكان المخيم.
يشار إلى أن ” الـوحدة 20″ تتكون من مجموعة من الشباب المنحرفين كانوا يثيرون القلاقل و الشغب بالمخيمات قبل أن يقوم قائد درك بوليساريو الداه البندير باتفاق مع مسئولي المنطقة العسكرية الجزائرية الثالثة بجمعهم بداية 2019، و إرسالهم للقاعدة الجوية بمدينة بشار الجزائرية، حيث قضوا ثلاثة أشهر من التدريب على طرق تفريق المظاهرات والتعذيب وغيرها من أنواع القمع أوكلت لهم قيادة الرابوني إثرها مهمة تأمين الرابوني (مقر قيادة بوليساريو) و سجن الذهيبية والمدرسة العسكرية الخاصة بالنساء، حيث يقضي المغتصب ابراهيم غالي لياليه الحمراء رفقة ضباط الأمن الجزائري. كما تشتغل هذه الوحدة إلى جانب القوات الجزائرية المحيطة بالمخيمات، حيث سبق أن ارتكبت قبل تفشي جائحة كورونا جرائم شنيعة في حق المحتجين على الإجراءات الهادفة إلى الحد من حرية التنقل خارج و داخل المخيمات.
وأمام تزايد بطش قيادة بوليساريو وعسكر الجزائر بالصحراويين، أعلنت العديد من القبائل داخل المخيم، عن عزمها عقد اجتماعات بحر هذا الأسبوع، لدراسة الرد على الجرائم المتكررة لأفراد عصابات القيادة، التي باتت تبطش دون حسيب و لا رقيب، بل إن قيادات وازنة توفر لها المحروقات و السيارات، لمواصلة أساليبها الوحشية، عبر كل المخيمات، التي تحولت إلى سجن كبير، يهان فيه الصحراويون كل يوم و يتعرضون لأبشع أنواع الإذلال والاستعباد والتنكيل على الأراضي الجزائرية، بعيدا عن أعين العالم، و بمباركة من جنرالات الموت بالمرادية دون أي إدانة أممية أو استنكار من قبل الهيآت الحقوقية الدولية.

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد