موند بريس
بقلم : جواد ذوالهمة
لم يكن أكبر المتشائمين ينتظر أن تكون سنة 2020 بهذا القدر من الصخب.
وإذا حق لصناع الترهيب والفتن أن يستغلوا كل أزمة من أجل الربح، وتمرير الكثير من مخططاتهم سواء سريا أو عن طريق الشحن الإعلامي وتضخيم الأحداث لدرجة لا نستطيع أن نميز فيها بين الحقيقة والمؤامرة.
فإن المواطن المغربي قد حمل في قلبه حلما جميلا يعيشه بين التصديق والهذيان، يتعلق الأمر بانتهاء الفقر في أفق 2020 !
لكن دعوني أخبركم إن سنة 2020 قد حققت العدالة حتى ولو لم تحقق الغنى، فبينما كانت السنوات السابقة رصاصا لا يستهدف سوى طاقة الفقراء والكادحين في بلدنا (السعيد)، فكورونا قد كانت سيفا عادلا على رقاب أطياف المجتمع، ولم تميز بين رئيس ومرؤوس، حتى إنها وصلت إلى القصر الملكي مما أدى إلى إعفاءات سرية كشفت عنها بعض الجرائد فيما بعد.
لنبدأ بالحقائق لأنها أيسر على القبول والوصول، ولنتفق أولا أن الإعلام لا ينقل الحقائق إلا صدفة، فكل لقاء صحافي أعلن عنه قبل حدوثه فهو موجه بطريقة أو بأخرى… إنه موجود بسبب وليس بفضل!
الحقيقة الأولى هي أن المغرب قد استطاع أن يبرهن عن وعيه بخطورة الجائحة وسطر خطة جيدة للتصدي لها، فأغلق الحدود! بل كان مستعدا لتفريغ الهواء من الأوكسجين لو تطلب الأمر ذلك. لقد ذهل العالم! دولة من دول العالم الثالث استطاعت تسطير خطة فعالة للتصدي للوباء.
السؤال : هل تعلمون السبب؟
بالنظر إلى النجاح الملفت فلا يمكن إرجاع ذلك إلا إلى وعي الشعب المغربي! كما طبل الإعلام وزغردت الجرائد، ولكن ثمة شيء غير منطقي، بين شعبنا والوعي، لنعترف بذلك ما دمنا في شق الحقائق! سيقول بعضكم وما التفسير إذن؟
التفسير بسيط؛ إن الشعب المغربي الكادح وجزء من الطبقة المتوسطة، قد ألفا السجون!
وهذا ليس معناه القول بكوننا مجرمين حسب المتداول والمعروف، ولكننا ضحايا قرارات خاطئة كالعادة.
فهناك سجين لرضا والديه، سواء في الخير وأحيانا في الشر، وهناك سجين أفكار بعض القدوات التي لا ترق إلى ذلك، وحتما فكل شخص منا سجين لاديولوجية معينة.
وقد وصلنا اليوم؛ خصوصا بعد التصنيف: منطقة 1،ومنطقة 2، إلى فكرة السجن بحذافيرها! قد يتحقق للمغرب أن يكون سجانا ماهرا! لكن سجونه لا تضمن وسائل الراحة المنصوص عليها في المواثيق الدولية، والتي ظلت لغز التاريخ منذ القدم.
وكأنه لم يتغير شيء! أقفل المغاربة بيوتهم وامتثلوا لكل تدابير الوقاية التي جاءت مع الحجر الصحي؛ سرعان ما أصبح الحجر سجنا فعطشا فجوعا ثم فقرا وهشاشة مصطنعة وليست طبيعية! … والأكثر أسفا أنه حجر التقطت فيه صور الجاني والضحية معا… بعنوان الإنسانية….
ومن بين القصص الصادمة :
رجل يحتاج لصورة مع ابنتيه من أجل كيس طحين، وبضع مواد غذائية…سرعان ما يغادر رفقة كرامته بعيدا عن سحتهم.
جحافيل من الصفوف المتراصة أمام دور الدقيق والزيت طلبا لقفة لا تسمن ولا تغن من جوع.
رسالة مجتمع اختصرت في انتحار رجل وترك رسالة مكتوبة على آخر صندوق ورقي حفظ به كرامته.
الكثير من المغاربة والعرب خنقوا على طريقة فلويد! لكن ليست كل شعوب العالم بغباء أمريكا وسخافة المغرب.
هذه بعض الحقائق! لكن المؤامرات عديدة.
أما الخلاصة فهي قضية فلويد! وهي مهد المؤامرة وأصلها، تآمروا عليه فاعتقل، ثم قاموا بخنقه، لتندلع الثورة ضد العنصرية، ثم ثورة التصدي للشغب! ولكن المؤامرة الحقيقية هي توجيه رسالة ضمنية للوجه الجديد للعالم الحاكم في مواجهة العالم المحكوم!
هنا تزأر المؤامرة لتكشف زيف الحقائق، لم يعد للديموقراطية وجود! رأينا بأم عيننا أن توصيات الغرب في التعامل مع الشعوب العربية، قد تتحققت في مواطن القائد الأول للعالم الامبريالي. وهذا يجعلنا أمام الكثير الفرضيات والتساؤلات التى ربما تكون سابقة لأوانها:
هل تنتهي قصة الديمقراطية؟
في حقيقة الأمر يصعب التكهن بالإجابة عن هذا السؤال، فالعالم الغربي مجتمع مادي، لا يهتم للعاطفة أو المثل حين يتعلق الأمر بالسلطة، بل إنه مستعد لمحاربة العلم وليس الشغب وقد كانت الكنيسة مثالا حيا على ذلك أكثر من مرة، حيث تصدت للعلم والحقائق في سبيل السلطة والمال.
وطالما كان الغرب يحارب العلم خارج بلاده ويضحي بالمسلمين وراء ظروف غامضة.
إن التخوف الذي ينتابنا بخصوص واقع الرأسمالية اليوم، هو الوجه الجديد الذي ستظهر به في بلدان العالم الثالث، فطبعا لن تكون أمريكا اليوم كأمريكا الغد، ولئن ضمنت شعبا واعيا سيكون ندا للمخططات الجديدة، فتصوروا معي كما يكون مؤسفا لنا كمواطنين نعيش في دول التابعين!
ومن جهة أخرى قد تكون هذه أهم رسالة للعالم، مضمونها لا ديموقراطية مع المطالبة بالحقوق! ولنا كشعب مغربي تجارب عديدة في المجال، آخرها ما حدث بالريف (الحسيمة)، لكن ثوار الريف حكموا جزاء لتنظيمهم ووقفاتهم الحضارية والسلمية، وليس من أجل الشغب وسرقة المحلات التجارية.
وقد استطاع تجار الوطن تلفيق تهم لا وجود لها حتى يبرروا لنا قبل العالم لماذا سجنوا الزفزافي ورفاقه 20 سنة!
ولعلي أتذكر ولو بنوع من الذاتية، كيف داس حكامنا على الأبوة في شوارع الرباط فخلقوا يتما! وارملوا زوجا! ولم يفتحوا لحد الآن تحقيقا نزيها في القضية.
هذا جزء من تاريخنا قبل المؤامرة، والتاريخ سيجيب عن وضعنا بعدها!
وختاما؛ أقول للحكومة المغربية أن تأخد قرارا حاسما، إذا كان نهجها تقليدا، فماكرون أعفى الفرنسيين من الضرائب! وإذا كانت خطة محلية فقد نجحت في سجن المغاربة، لذلك وجب عليك تمتيع الجميع بحقوقهم وضمان كرامتهم!
وكفوا عن التقاط الصور، فمنذ متى تلتقطون صورا مع السجناء!
و دعونا نرتقي! فشتان بين شعب يثور من أجل المفاهيم وتحسين ظروف العيش! وشعب يثور من أجل طحين وعدس!
قم بكتابة اول تعليق