آليات تفعيل وتطوير الاداء البرلماني بالمغرب

موند بريس  : د.يونس صبار باحث في القانون العام والعلوم السياسيةأستاذ زائر بكلية الحقوق.عين الشق/الدار البيضاء

يعتبر البرلمان إلى جانب أنه مؤسسة تسعى إلى ضبط الصراع والإختلاف الإجتماعي وتمثيل المصالح الاجتماعية في صنع السياسات العمومية،فهو كذلك وسيلة لمشاركة المواطنين في الحياة السياسية،ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا ببرلمان حر وقوي يحمل آمال وتطلعات المواطنين وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق تفعيل وتطوير عمله عبر مجموعة من الآليات.
أولا :توفير وسائل العمل
إن التمثيل الحقيقي والراشد للناخبين يستلزم من المؤسسة البرلمانية توفير جميع شروط العمل المطلوبة لأداء المهام التشريعية والرقابية ، انطلاقا من تخصيص ميزانيات مناسبة لتوفير اللوازم المكتبية الكافية والآليات المعلوماتية الضرورية المرتبطة بشبكات الهاتف والانترنت ، علاوة على مكتبة تتوفر على مراجع مهمة تتناول القضايا المستجدة والطارئة ، ناهيك عن ضرورة الاستعانة بالمكتبات الالكترونية المستندة إلى قواعد المعطيات المعرفية الجامعة والقانونية المتخصصة .
ثانيا : تأهيل الموارد البشرية البرلمانية
لقد دعت خصوصية العمل البرلماني المتميز بتعدد مجالات تدخله ، وتنوع المسؤوليات الملقاة على البرلمانيين على الصعيد الجهوي والمحلي إلى الاستعانة بأطر إدارية تعمل على مساعدتهم لتسيير أداء مهامهم ، لذلك عمدت مختلف المؤسسات البرلمانية في عدد من البلدان إلى توظيف موارد بشرية مؤهلة تتولى القيام بعمليات البحث والتحليل والتحضير لفائدة الأنشطة والمهام التي يقوم بها ممثلو الأمة
إن تزويد البرلمان بالكفاءات البشرية أصبح ضرورة ملحة لتطوير الأداء، ولمساعدة ممثلي الأمة بتوفير المعلومة الصائبة لاتخاذ القرار الصائب في القضايا الأساسية والرفع من قدراتهم الإنتاجية في التشريع .
ثابتا : إعادة النظر في آليات التشريع
تحتل اللجان الدائمة مكانة مركزية في مسلسل اتخاذ القرار التشريعي باعتبارها الهيئات المختصة في الدراسة المعمقة لمشاريع ومقترحات القوانين ومن تم ينظر إليها في العديد من المؤسسات التشريعية كآلية لعقلنة العمل التشريعي والرقابي للبرلمان ، لتعلق نشاطها بعدد محدود من القطاعات الحكومية ذات العمل المتقارب ، لذلك يقتضي الانتماء إليها التوفر على حد أدنى من التخصص في مجال تدخلها .
ولإعطاء المناقشة التي تتم داخل هذه الهياكل حرفية أكثر ، فإنه يتعين التدخل بمقتربات ناجعة ترتكز على العدالة في توزيع المهام الموكولة لكل لجنة وتجاوز التوزيع اللامتكافئ الذي يجعل بعض اللجان في عطلة دائمة لا تشتغل إلا في مناقشة مشروع الميزانية الفرعية للقطاع الوزاري الذي يدخل ضمن اختصاصاتها ،مما ينعكس على تكثيف عمل باقي اللجان التي لا تكاد تنقطع اجتماعاتها حتى في الفترات الفاصلة بين الدورتين .
رابعا: توسيع دائرة الاستشارات التشريعية
لقد تبين من خلال ما سبق أن توفير المعطيات الصحيحة والموضوعية لأعضاء البرلمان يكتسي أهمية خاصة في تفعيل مبدأ الاستقلالية وتيسير مهمة ممثلي الأمة في المناقشة ، ومن تم يحتل البحث التشريعي مكانة مركزية في تجارب العديد من الدول حيث استقر رأي بعضها على إحداث معاهد متخصصة في الدراسات التشريعية ، وإعطاء اللجان الدائمة هوامش واسعة للاستشارة بمكاتب الدراسات والاستعانة بآراء خبراء متخصصين في المادة موضوع الدرس .
وعلى الرغم من أن تطور الممارسة والعمل البرلماني قد عرف تطورا في الانفتاح على أراء المهتمين بالمواضيع المطروحة للدراسة من جمعيات المجتمع المدني وهيئات مهنية وباحثين جامعيين من خلال تنظيم أيام دراسية وتواصلية ، فالمطلوب بذل المزيد من المجهودات في هذا السياق من خلال :
ـ العناية بمكتبة البرلمان وتزويدها بالمراجع والدراسات والمؤلفات في الميادين المختلفة :
ـ إبرام اتفاقيات تعاون مع الوزارة ذات التجربة الرائدة في صياغة القوانين خاصة الأمانة العامة للحكومة ووزارة المالية ؛
ـ الاستفادة مع الأبحاث والدراسات المتوفرة لدى الجمعيات :
ـ الاتصال المستمر مع الجمعيات والمنظمات غير الحكومية للحصول على المعطيات الضرورية
خامسا: التقييم الدوري لنشاط البرلمان

تقوم مختلف المصالح التابعة للبرلمان بإعداد حصيلة دورية بالأنشطة المنظمة في كل دورة تشريعية ، يتم تجميعها في شكل تقارير خاصة بكلا المجلسين .
وعلى الرغم من أن هذا العمل له فائدته التوثيقية لعمل المؤسسة التشريعية فإنه لم يعمد لحد الآن إلى نهج مقاربة تقييمية للنتائج المحققة ، مع التعرض للمكتسبات وإثارة الإكراهات بناء على معايير واضحة موضوعية سلفا مثل مستوى المردودية ، درجة الشفافية والانفتاح على الهيئات الخارجية عن البرلمان ، فضلا عن التأثير على البرامج والسياسات الجاري بها العمل .

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد