14/مبدع في زمن كورونا: ذ. عبد الصمد زهور : القراءة تحرير للخيال والفكر

موندبريس

حاور الكاتب الأستاذ عبد الجليل العميري

زمن كورونا، زمن الحجر الصحي، زمن الجائحة المعولمة. …تسميات كثيرة أطلقت على هذه الحالة الطارئة المتسلطة على رقاب ملايير سكان العالم. صدمة زعزعت الكثير من اليقينيات وخلخلت أولويات الحياة. أصبح الطعام والصحة في صدارة الأولويات،مع أهمية الأمن حيث استرجعت الدولة ادوارا فقدتها سابقا قبل زمن كورونا،رغم أنها ظلت تتأرجح بين التدبير الجدي للأزمة والتدبير التسلطي لها . وتم رد الاعتبار للعلم وتصدر طلائع مواجهة الجائحة، وتقهقرت بعض الفقاعات، التي كانت تستنزف خيرات الشعوب، إلى الظل. تأكد دور العامل والصانع والتاجر والأستاذ. واكتشف معظم الناس أن للإبداع مكانته في زمن كوفيد 19، اعيد الإعتبار للقراءة وسمعنا عن إرتفاع نسبة رواج الكتب و نسبة استهلاك الأنترنيت، وحاجة مؤسسة عالمية مثل أمازون لآلاف العمال الجدد (100 ألف )لتقديم خدماتها وضمنها الكتاب. رغم الهزات التي عرفها الاقتصاد والمجتمع تأكد للجميع أهمية المعرفة، وان مجتمعا بدون معرفة وإبداع ماله الفشل في تجاوز ازماته، و ان  للبشرية أن تعيد الاعتبار للتعليم والصحة لضمان استمرار وجودها.

وفي ظل هذه الظروف الصعبة و الاستثنائية ماذا يفعل المبدع؟ وكيف يرى العالم الجديد؟

ضيفنا اليوم هو الباحث المجدد في التراث الإسلامي   عبد الصمد زهور ، الذي سيحدثنا عن أجواء القراءة والكتابة في زمن كورونا.

– ما اهمية القراءة  لديكم  في فترة الحجر الصحي؟وماذا تقرؤون؟

في اعتقادي أن فعل القراءة من بين المداخل التي عملت على التخفيف من وطأة الحجر الصحي، عبر تحرير الخيال والفكر وجعلهما يسافران إلى حيث لم يعد ممكنا السفر الجسدي.

 

أما بخصوص قراءتي الشخصية فقد ارتبطت أساسا بنصوص فلسفية تنمتي إلى التراث الإسلامي، وذلك في إطار أطروحة أعمل على إنجازها مند سنوات.

– ما أحوال الكتابة عند الأستاذ زهور في هذه الظروف؟

 

الملاحظ أن هنالك تراجع لمجموعة من المجلات عن نشر الأعداد المرتبطة بأشهر الحجر الصحي، وأيضا اعتذارها عن استقبال أبحاث معدة للنشر خلال هذه الفترة، ومن الملاحظ أيضا أن الوضع الحالي والتفكير في مآلاته يفرض نفسه على حساب التفكير في قضايا أخرى، مما يشي بوجود آثر بالغ للأزمة على وعي الأفراد والكتاب، رغم ذلك نشرت لي بعض الأعمال التي تمت الموافقة على نشرها قبل أزمة كورونا ضمن: مجلة الرافد الإلكترونية الإمارتية، ومجلة المخاطبات الدولية، ومجلة المستقبل العربي التي تصدر عن مركز دراسات الوحدة العربية. بالإضافة إلى المشاركة في ندوة عن بعد من تنظيم فرع سلا للجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة مؤطرة تحت عنوان “سؤال الإنسان في زمن كروونا”.

 

– ما رؤيتكم للعالم في ظل زمن كورونا وما بعده؟

 

في اعتقادي أن أزمة كورونا ستصير ركيزة من ركائز الفعل التأريخي تفصل بين ما قبل ومابعد، وهو أمر لم تعايشه الأجيال الحالية، بحكم أن آخر وضع مشابه يرتد إلى الحروب الاستعمارية (العالمية) من وجهة نظري الخاصة، رغم ذلك من شان هذا الوضع أن يعمل على تأديب الإنسان، وزعزعة ثقته في مقولة السيطرة على الطبيعة، آملين أن يكون مدخلا لتخليق التعامل مع الطبيعة والحد من أسباب التنافر بينها وبين الإنسان و التي تظهر فيما يسمى بالأزمة البيئية، وأيضا من الضروري التنبيه إلى أن الأوضاع الكارثية التي عاشتها المجتمعات من شأنها أن تحيي المقولات الاستعمارية وهو الوضع الأشد خطورة ان تحقق فعليا، وعليه وجب أن تتظافر الجهود الفكرية والادبية لتوجيه العقل السياسي توجيها إنسانيا. كما أنه من المفترض أن تنعش هذه الأزمة حركة الهجرة والتفكير المؤسساتي خصوصا فيما يتعلق بقطاعي التعليم والطب في مختلف البلدان. وهو ما نأمل ان يتحقق، علما أن ذلك رهين بالجرأة على التخلص من خونة الشعوب والإنسانية.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد