10/مبدع في زمن كورونا: سعيد العساسي : القراءة بناء للذات و تشكيل للرؤية إلى الاخر

موندبريس

حاور الكاتب الأستاذ عبد الجليل العميري

زمن كورونا، زمن الحجر الصحي، زمن الجائحة المعولمة. …تسميات كثيرة أطلقت على هذه الحالة الطارئة المتسلطة على رقاب ملايير سكان العالم. صدمة زعزعت الكثير من اليقينيات وخلخلت أولويات الحياة. أصبح الطعام والصحة في صدارة الأولويات،مع أهمية الأمن حيث استرجعت الدولة ادوارا فقدتها سابقا قبل زمن كورونا،رغم أنها ظلت تتأرجح بين التدبير الجدي للأزمة والتدبير التسلطي لها . وتم رد الاعتبار للعلم وتصدر طلائع مواجهة الجائحة، وتقهقرت بعض الفقاعات، التي كانت تستنزف خيرات الشعوب، إلى الظل. تأكد دور العامل والصانع والتاجر والأستاذ. واكتشف معظم الناس أن للإبداع مكانته في زمن كوفيد 19، اعيد الإعتبار للقراءة وسمعنا عن إرتفاع نسبة رواج الكتب و نسبة استهلاك الأنترنيت، وحاجة مؤسسة عالمية مثل أمازون لآلاف العمال الجدد (100 ألف )لتقديم خدماتها وضمنها الكتاب. رغم الهزات التي عرفها الاقتصاد والمجتمع تأكد للجميع أهمية المعرفة، وان مجتمعا بدون معرفة وإبداع ماله الفشل في تجاوز ازماته، و ان  للبشرية أن تعيد الاعتبار للتعليم والصحة لضمان استمرار وجودها.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة و الاستثنائية ماذا يفعل المبدع؟ وكيف يرى العالم الجديد؟
ضيفنا اليوم هو المبدع الشاعر سعيد العساسي  .الذي سيحدثنا عن أجواء القراءة والكتابة في زمن كورونا.
–   ما اهمية القراءة  في زمن الحجر الصحي؟ وما قراءاتك في ظل هذا الحجر الصحي؟
*أولا تحية طيبة لك و عيد مبارك كريم
أشكرك على جميل اهتمامك ودعمك للإبداع والمبدعين .
*بالنسبة لسؤالك حول أهمية القراءة في زمن الحجر الصحي، أعتقد أنه زمن يعيد الأهمية من جديد إلى فعل القراءة، ويضعنا أمام جدوى هذا الفعل في بناء الذات و في نظرتنا إلى الآخر. والقراءة هنا ليست مقترنة بزمن بل هي امتداد في الزمن. لقد كان المبدعون يعزلون أنفسهم ويتخذون مسافة من الناس والواقع ويختلون في خلواتهم ليصفوا ذهنهم من أجل التأمل والتفكر . فكل قراءة جيدة وناضجة لا تخلو من حجر ذاتي بمعنى من المعاني. إذا أقول أن هذه فرصة لا تعوض للرياضة الفكرية وللتعود على أهمية تنظيم وقتنا وحياتنا بشكل عام. ولنا في التاريخ القديم والحديث نماذج وضعت نفسها في الحجر وعزلت نفسها من أجل الاستئتار  بنصيب وافر من البحث والقراءة. فأعطتنا أعمالا  خالدة. أذكر هنا على سبيل المثال “مارسيل بروست” الذي كان مجبرا على الحجر واتقاء الشمس بسبب المرض الذي ألم به.
” هايدغر” الذي عزل نفسه في كوخ داخل الغابة. ناهيك عن ما تزخر به أعمال المتصوفة من إشارات حول العزلة والخلوة وأهميتها في إيجاد التوازن الروحي.

*أما عن قراءاتي في ظل هذا الحجر الصحي، فهي متنوعة حسب حاجتي لكتابة الشعر وانشغالاتي لمعرفة الجديد. وللصراحة فمن الناحية النفسية، بمناسبة رمضان، لا أستطيع القراءة في النهار وأنا صائم، لأنه بمجرد ما أن أفتح الكتاب وأبدأ القراءة، والأمر قد لا يتجاوز الصفحة أو الصفحتين حتى يدب النعاس إلي. القراءة عندي تبدأ بعد وجبة الإفطار أي بعد شرب القهوة وأخذ كفايتي من السجائر، لنقل أن الانطلاقة الفعلية للقراءة عندي تبدأ مع منتصف الليل ، أدخل إلى بيت المكتبة، وأنا أرتب ما يمكن ترتيبه وأمسح الغبار عن بعض الكتب من الرفوف…حتى أعثر على ضالتي في كتاب معين.

– ما أحوال الكتابة  والإبداع  والنشر لديكم في ظل هذا الحجر ؟
*أعتقد كما سبق أن أسلفت الذكر، أن الحجر الصحي في زمن كورونا هو شئ صحي بالنسبة للمبدع في أن يكتب وينشر. وأنا بدوري أستثمر ولو قليلا من الوقت كي أرتب بعض ملاحظاتي التي أدونها، وأشذب وأهذب بعض النصوص التي استعصت على النضج والاكتمال حتى لا تعد هذيانا مني. في الحقيقة أنا غير منتظم في الكتابة، لكن استغل فورة الانكتاب في الوقت المناسب. وقد تسعفني الفرصة والحظ في أن انجز نصوصا قد تأخذ مشروع كتاب أو ديوان، في ظرف وجيز. ولعل هذا من حسنات الحجر في أيامنا هذه.
– ما رؤيتكم للعالم في ظل زمن كورونا وما بعده؟
*كل هذا العمل لا بد أن ينسجم مع رؤيتنا للعالم اليوم. لم يكن العالم جميلا قبل كورونا، وسوف لن يكون كذلك بعد كوفيد 19، لا أصدر هنا عن نظرة تشاؤمية، ولكن واقع العالم ينبىء  بما هو  أسوأ في القادم من الأعوام. وذلك حسب توقعات الخبراء الايكولوجيين والسياسيين وكل من يحمل هم المواطنة العالمية من مفكرين ومبدعين كونيين . واهم إذن كل من يعتقد أن العالم سيعود إلى ما كان عليه من قبل. لأن المستقبل، على حد تعبير فولتير، هو أسوأ ما في الحاضر.
” L’ avenir c’est ce que le présent a de pire.”

خالص مودتي وتقديري العميقين
أستاذ عبد الجليل.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد