8/ مبدع في زمن كورونا: عبد الرحيم لقلع : الكتاب خير أنيس والقراءة متعة

موندبريس

حاور الكاتب الأستاذ عبد الجليل لعميري

زمن كورونا، زمن الحجر الصحي، زمن الجائحة المعولمة. …تسميات كثيرة أطلقت على هذه الحالة الطارئة المتسلطة على رقاب ملايير سكان العالم. صدمة زعزعت الكثير من اليقينيات وخلخلت أولويات الحياة. أصبح الطعام والصحة في صدارة الأولويات،مع أهمية الأمن حيث استرجعت الدولة ادوارا فقدتها سابقا قبل زمن كورونا،رغم أنها ظلت تتأرجح بين التدبير الجدي للأزمة والتدبير التسلطي لها . وتم رد الاعتبار للعلم وتصدر طلائع مواجهة الجائحة، وتقهقرت بعض الفقاعات، التي كانت تستنزف خيرات الشعوب، إلى الظل. تأكد دور العامل والصانع والتاجر والأستاذ. واكتشف معظم الناس أن للإبداع مكانته في زمن كوفيد 19، اعيد الإعتبار للقراءة وسمعنا عن إرتفاع نسبة رواج الكتب و نسبة استهلاك الأنترنيت، وحاجة مؤسسة عالمية مثل أمازون لآلاف العمال الجدد (100 ألف )لتقديم خدماتها وضمنها الكتاب. رغم الهزات التي عرفها الاقتصاد والمجتمع تأكد للجميع أهمية المعرفة، وان مجتمعا بدون معرفة وإبداع ماله الفشل في تجاوز ازماته، و ان للبشرية أن تعيد الاعتبار للتعليم والصحة لضمان استمرار وجودها.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة و الاستثنائية ماذا يفعل المبدع؟ وكيف يرى العالم الجديد؟
ضيفنا اليوم هو المبدع الزجال عبد الرحيم لقلع .الذي سيحدثنا عن أجواء القراءة والكتابة في زمن كورونا.
– ما اهمية القراءة في زمن الحجر الصحي؟ وما قراءاتك في ظل هذا الحجر الصحي؟
* أولا شكرا على الاستضافة أستاذي.اما القراءة فهي حاضرة في حياتي قبل كورونا و خلالها وستظل حاضرة بعدها إن كتب لنا عمر مديد. يبدو الحجر الصحي كسجن إفتراضي، فهو يدخل ضمن سلسلة من الإجراءات الوقائية لحماية أرواح الناس، ومن هنا يصبح مبررا. لكنه وضع صعب لأنه ينتج الكثير من الملل، فليس سهلا أن يعيش الإنسان انقلابا في سلوكياته فينتقل من حالة الحرية:الخروج إليومي والجلوس بالمقاهي والتردد على الفضاءات الثقافية إلى حالة الحجر والانغلاق.
لقد أخذت الأمور بإيجابية وقررت أن اكرس مزيدا من الوقت للقراءة. وهكذا تمتعت برواية الصديق حسن بحراوي (بنات ونعناع )،وهي رواية واقعية ترصد ظاهرة البغاء خلال مرحلة ستينيات وسبعينيات القرن 20. كما تمتعت بكتاب (العيطة الحصباوية )لأحمد الشتوي الباحث المسفيوي الذي قام بتوثيق النص العيطي الحصباوي من خلال أهم عيوطه ( خربوشة /كبت الخيل /العمالة. وغيرها ) .كما عرف برواد ورائدات العيطة (عيدة /فاطنة بنت الحسين…). اطالع باستمرار عملا توثيقيا مهما عن الملحون صادر عن مطبوعات أكاديمية المملكة (11)ديوانا كاملا ارتبطت بأسماء عمالقة الملحون المغربي مثل:الجيلالي متيرد،ادريس بن علي،وأحمد سوهوم وغيرهم.
واطلعت على رواية إيرانية مترجمة بعنوان  (عيناها )تحكي عن مناضل وفنان تشكيلي  (ماكان) منشغل بهموم الكادحين، تحبه(فرنكيس )وهي فتاة مترفة  ترغب في تعلم الرسم و بسبب عشقها تنخرط في النضال بعد ان تعلمت الرسم بفرنسا و عادت لوطنها .
والرواية الثالثة التي عشت رحلة عبرها في أعماق التاريخ المغربي هي: (جارات ابي موسى) لأحمد التوفيق. والتي تحكي عن معاناة شامة ودور ابي موسى في انقاذها.
– ما أحوال الكتابة  والإبداع  والنشر لديكم في ظل هذا الحجر ؟
* الحجر كان فرصة لإعادة مراجعة أوراقي القديمة، حيث أعددت نصوصي الزجلية القديمة  (حوالي 40 نصا كتبت ما بين 1979و1985)،وكتبت سبعة نصوص جديدة. وهو ما يمثل مشروع ديواني الجديد.
– ما رؤيتكم للعالم في ظل زمن كورونا وما بعده؟
*ستكون لا محالة تداعيات على ما هو إقتصادي.  ولا بد أن يتحول المغرب الى مغرب جديد وعلى الحكومة أن تستخلص العبر بعد انفراج الجائحة.
بعد هذه الصدمة أصبح من الضروري ألاهتمام بالتعليم والصحة والإستثمار فيهما. وانخراط المغرب بشكل إلزامي في البحث العلمي لتحقيق استقلاليته صحيا. مع أهمية تعميق التكوين للأطر الصحية والإهتمام بهم.وتوفير الموارد المالية للبحث العلمي بدل الريع والمهرجانات الباذخة والفارغة .ومحاربة هجرة الادمغة فالاطر المغربية مشهود لها بالكفاءة  (الآن عالم مغربي هو البروفسور منصف السلاوي   مستشار لترامب في مواجهة كورونا! ).
إنه الوقت المناسب لإعادة الاعتبار للعلم والعلماء من أجل الانطلاق نحو مستقبل أفضل.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد