قلوب تضحك من الوجع

قلوب تضحك من الوجع

موند بريس

الكاتب :جواد دو الهمة

بين همس الذكريات وشجن الماضي .. حكاية جديدة نُسجت خيوطُها بين دروب غبراء وأزقة فُقدت فيها الإنسانية، هناك حيث المعاني يسمع عنها ولا توجد، تكذيب صادق لقول الجاحظ: “المعاني مطروحة في الطريق…”، تنبعث أحداث قصة بطلها الزمن وشخصياتها اللحظات وعمادها أنين قلوب ونزيف حبر وصرير قلم، قصةٌ لم يعد بمقدور القلب اختزانها، أحداثٌ ضاقت بقلوب أصحابها فانبرت ملامحها في محيّاهم، وفضحت العبرات شدة صبرهم ودرجة كلَمِهِمْ.
إنها قصة إو إن شئتم قل قصصا، “نبشتُ” أحداثها من ثقافة العين أكثر من ثقافة الأذن، فالأخيرة هي نمط العرب، قرب وحفظ وولع وحب وحنان وألم وجور وضعف وانكسار … كلها معان تعاش بمعيةٍ لا بسوىً، أما ثقافة العين فهي ثقافة بعد وتبصر وقراءة وتكهن وافتراض.. كلها تجليات للتجارب والمراس، وإدراك فلسفي لامتداد الأخر في الذات.
لذلك لا جرم أن تمزج قاطرات القصة بن الفينة والأخرى بين الخيال المعاش، والحقيقة المزيفة، وأن تربط محطاتها بين خراب الأرض وعطف السماء…
ولا شك أن التساؤل الذي يأكل ذواتكم كما نهش ذاتي، واستمرء قطف كل تبسم وافد أو بهجة خاطفة من قلوب تضحك من الوجع، قصة فقدت فيها الأضداد والمرادفات هويتها… هو ما الحاجة للخيال، إن الخيال عند العجز حلم والحلم استمرار، ولعل في القصص ما يسد فضولكم ويقنع شهيتكم.

تهمس الذاكرة عند الشدائد والحزن، بشجن ذكريات حول شخصيات صادفتها في حياتي، يكاد يكون فيها الإنسان والحيوان سواء، في حياة فقدت فيها الأذن دورها وسيطر اللسان عن كل تلابيبها وتلاوينها..
اخترت هذه اللحظة تدوينها ربما تكون عزاء لمن نظر لنفسه مبتلى، أو سولت له نفسه أن العسر لا يعرف غير طريقه وحده، هي وجاء كل فرد أراد أن يصنع ذاته بمنأى عن القطيع، وبعيدا عن كل الماديات و”الكماليات”، هي لشخصيات فريدة اختار بطل القصة أن يجمعني بهم في أماكن متنوعة، ودروب مختلفة، لا يجمع بينها سوى هذه الأسطر وسمة التفرد والانعزال المقصود والمنتِج .
أول هذه الشخصيات رجل مسن ما يزال يحيا بين جدار يرفضه ويسعى إلى أمنية تقطنه لن تغادره لا محالة إلا بعد الموت…
“عمرو..”
وعى على الدنيا في سن مبكرة، كان وحيد أمه في بيت يزخر بأمهات على سبيل المسمى كثيرة، دفعه الزمن الذي لا يرحم الضعيف، والعصر الذي يغادر منتظرا سقوط القوي، إلى أن “يُشَمِّرَ” عن ذراعيه ويثبت أنه رجل في سن اللهو والصبا،
كانت أمه “المالحة” اسما على مسمى، ترش جراحه بالملح لتصنع منه الرجل الحامي والابن البار، فقد أبى القدر إلا أن يضعه في امتحان ما كان يخطر على بال، فبعد أن نجح في صعود النخلة المستحيلة، وقام بسقي الأرض القاحلة، وفُتحت له أبواب البر والرضا من الأب بعد الأم ..، جاءه الزمن بالنهاية من أجل بداية جديدة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد