كورونا شفاء ضميرنا

كورونا شفاء ضميرنا

موند بريس:

الكاتبة: وفاء الدغوغ

جزاءنا من الله كورونا ،جزاء الله على كل من ظلمونا ،من جردونا من حقوقنا واستولوا على خيراتنا ،ونحن نلعنهم في قرارات أنفسنا ،وما عسانا أن نقول متى نصر الله ،من جردونا من دروعنا الواهية ، ومن هذا المنطق أقول لفيروس كورونا الذي يمثل منعطفا مهما في تاريخ البشرية ما أنت إلا جزاء من الله ،لأنك كشفت ضعف البشرية التي ظنت أنها ستغرق الأرض أو تبلغ الجبال طولا ،ارتادت الفضاء ،وتهكمت على خالق السماوات والأرض ودعت بالعدمية والمذاهب الواهية ،وتجبرت فوق الأرض فأتاهم الله مالم يكونوا يحتسبون.
[ ] فكان لابد من زلزلة البشرية ،وشيئ من الرعب، حتى يعلم الناس أنهم مهما أوتوا من قوة فهم في ضعف خلقوا من ضعف وعاشوا بضعف وأماتهم الله بضعف ،لقد استولى كورونا الملوك والرؤساء ،أصحاب السلطة المطلقة وأصحاب النفوذ والطبقة المسيطرة مشاركة الضعفاء والمظلومين خوفهم في كل ليلة بعد أن يستيقظوا على واقع مجهول ،لطالما نادوا بالقوة والجبروت ،ونسوا أن الله هو القوي الجبار ،كان لابد من إعادة ترتيب لهذا الزمن ،وإعطاء كل دي حق حقه ،لطالما كنا نحلم بالمساواة حتى في الشعور بالخوف ،لكي يتذكر هذا العبد الضعيف مكانته فوق الأرض ،هذا الكائن الضعيف ،تمرد بفعل طغيان المادة ،يتحكم في الكائنات والممكنات ،فبات هذا الوباء سلاحا فتاك فرض عليهم الحماية ،كما أمرهم الله بملئ مساجد الله فنسوا ما قاله حتى صارت كل مسارحهم وأنديتهم ومقاهيهم ممنوعة يعيشون وسط بلادهم خائفين لقوله عز وجل (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولائك ماكان لهم يدخلونها الا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم)سورة البقرة الاية 114.فلقد صدق قول الله عز وجل فلمن الملك الآن، فلترفع لك التحية كورونا فلقد علمت للبشرية كيف ينتظر ساعة الموت ،قلوب ترتجف من شدة الخوف وألسنة دعت الله ومدن سكنتها الاشباح وصاحبة القلم تبكي بلا انقطاع ،هل نحن أول مرة نجلس على أسرة ننتظر ساعة الانتصار ،أم نشيع جنائز بعد طول الانتظار ،لا أيتها البشرية فلنعد مرة أخرى الحساب ونعيده آلاف المرات ،ما هذا الوباء إلا جزاء يلقيه الله على كل العباد ، لكي يتساوا كل العباد ،مثلنا مثل ساكنوا بلاد الدمار من تجرعوا كأس المرارة والموت في كل الأيام ،وعاشوا الحجر الصحي والخوف في كل الأزمنة والأعوام ،لكي نتنبأ كم نسينا إخواننا وهم في أمس الحاجة للعون ،جزاءك الله عنا كورونا فلكل ضاق مرارة الحصار ،فقد ساويت بين الفقراء والأغنياء ،جمعت بين الأحباب بعدما أضحينا نعيش الشتات فلكل منا قابع في الملذات ،فكورونا ذلك الصدع الذي سوف يغير ملامح العالم ،ويغير المواقع الجغرافية ،لنرى منصات ترتفع وأخرى تتهاوى لعمري إنه سيغير وجدان الإنسانية ،لنلمس واقع البلدان التي عاشت الدمار وتغلبت على وقع طلقات المدافع والذبابات ،فاليوم يموت الأب واليوم الآخر يليه الإبن ،وذكرى لصديق وأب وأم وحبيب ،تناسينا الأسرى والمعتقلين داخل سجون الطغاة والمستبذين ،وأنا أجر قلمي هذا أطلب من الخالق الأعلى رب السماوات والأرض أن يسامحني فقد تأخرت في إحساسي بهذه الثلة من المعذبين ،فلتشعر كل أم على خوف أبناءها وهم محاصرين في البيوت لكي نتذكر كلنا تلك الأم وهي تحت سقف الحروب يشتم أبناءها دموع الخوف وهي تنساب فوق خدها أشبه بماء الزهر وهو يسقي جثث القبور ،فجاءنا من الله كورونا فقد ذكرت الإنسان ،وفتحت آفاق المعرفة التي انغلقت ،فعلم أن الوضوء والنظافة المتكررة من سنن الإسلام ،وقاية له من كل الأمراض ،وتفادي الجمع والجماعات ،واحترام حرمة البيوت ،جزاءنا من الله كورونا فقد كنت رحيما ببلدان الخراب ،فقد ذكرتينا بالطفل السوري المسمى كلان الكردي الملقى على الشاطئ بكل استسلام والذي تلاعبت به الأمواج الهارب من جحيم الحرب الأهلية لا أحد سأل ما ذنبه يموت ميتة الحيوان ،فهناك من سخر وهناك من تجاهله بلا مبالاة ،فليسجل التاريخ أن الكل عان مما عانه أطفال غزة وفلسطين وبورما من خوف وهلاك ،ومن منا لم يكشف بسبب كورونا متاهات السياسيين وألاعيب الطغاة ،فقد أعدت الأمور إلى نصابها ،أين رموز التفاهة والرويبدة والجهال من يفصلون في الدين والسياسة وأهل الفن والغناء الذين استولوا على اهتمامات الناس ،وحازوا بأفلامهم وكليباتهم وألمبياتهم على أجمل الأوسمة والألقاب ،خذروا عقول الشباب ،وجعلوا من كل أمر تافه مصدر إهتمام ،هاهم خف بريقهم ،وتعلق الناس برجال الأمن والأساتذة والأطباء ،هؤلاء من تحملوا العصا والمهانات أيام مطالبتهم بأبسط الحقوق ،فمن لم يذق مرارة التعليم ساعة تجرع ذل الجهالة طول الأيام ،فلنعد ترتيب العالم من جديد ونعطي الأوسمة للاساتذة والأطباء من حصلوا في بلادنا على الفتات ،جزاءنا من الله كورونا فقد أعدت دفئ المنازل بين العائلات وعنونت البيوت بالحب في زمن كورونا ،فتفجرت ينابيع الحب والحنان بين الأحباب ،نتذكر بعضنا البعض بعد غيبة طالت لأعوام ،فقد جمعت العالم على هم وحزن واحد ،ليتذكر الخلق حجم خالقه ،فأظهرت معادن الناس وكشفت للناس إحتياجنا لبناء مستشفيات حقيقية ،وبناء مدارس عمومية حقيقية وبناء إنسان واع حقيقي وتشجيع البحث العلمي، وكشفت أننا نفتقر إلى أدنى مقومات الحياة فكانت النتيجة الاختباء في الجحور كالفئران ،يا لك من كورونا فقد استطعت أن تجمعي الناس عل عدو واحد ،شر لا بد منه ،فليظهر كل نجم تجبر في غير أموره ، لقد حيرت من كان يفسد في الأرض قوة أمام الضعفاء ،فلم يعد باستطاعة أية عقل بشري أن يستوعب قوتك فجزاءهم من الله كورونا فقد قسمتيهم الى فرق فباتوا يتبادلون التهم كالبهلوانات ،فتفرقوا الى من يحتج ويقر أنها حرب بيولوجية ومنهم من يقول كارثة طبيعية والآخر يشهد أنها مشيئة من الله ،لقد بعثرت أوراقهم وجعلتهم في حيرة من أمرهم ،فلتشهدوا أن الغيب من علم الله عز وجل ،فليشهدوا معارك البقاء لا حول لهم بالمشاركة ما أعدوا لها وما كانوا عنها صابرين ،ومن هذا المنطق أدعوكم للتمعن في الآية الكريمة (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم )سورة الدخان الآية 11 ،فلنتجرع مرارة الخوف جمعاء ،ويبقى كل هذا سوى ماضي مشترك بين العرب والغرب ،ولنعلن هذه المعركة الحاسمة ،إما تاريخ ميلاذ جديد أو فناء للبشرية ،وما عساي إلا أن أختتم بعبارة تكون فاتحة خير على الجميع باذن الله “خليك فدارك باش تحمي عائلتك وإخوانك”.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد