قراءة في : “حلم صغير” للكاتب المغربي هشام زيزان
موند بريس : الكاتب : جواد ذوالهمة
على سبيل التقديم :
السرد هو العنصر الذي يتسرب من الإنسان بإرادة ما، حيث ينفذ من سجن الزمن الذي يعبر عن الكاتب نفسه دون أن يلمس لغته، فهذه الأخيرة تحمل التفاصيل من زمن لآخر بنفس المعنى الحرفي إن لم نقل نفس الإحساس والشعور، ورغم ما جاء بخصوص أنماط السرد وخصائصه من دراسات وتنظيرات يظل السرد هو الواشي بنفسه، فلا يعقل أن تنجز الدراسات في الخواء، بل ثمة “سرود” ومحكيات سابقة لكل تنظير، غير أن هذا لا يعني بطلانها، فثمة بنية نووية يتأسس عليها ولا يمكن للأحداث أن تتنامى دونها، فعماد السرد ووحدته النووية هي الفعل بدرجة أولى، ثم الوصف والشخصيات والزمكان…
القليلون من ينتبهون لما تفعله الأشياء الصغيرة وكيف تؤثر على تلك القرارات والأمور الكبيرة التي نوليها اهتمامنا ومع ذلك نتساءل أين يكمن الخلل ؟ وهذا أمر بدهي في فهو يحاكي نظرية العين التي تقودنا نحو أشياء كبيرة وعظيمة في حين أن اعتراض بعوضة صغيرة يجعل العين تخال أن كرة أرضية ما قد توسطتها واحتلتها، حقيقة الاشياء الصغيرة قبل تأثيرها نظل نعاملها معاملة البعوض، لكن عندما تعترضنا نحس قوتها وجبروتها، وندرك كم أخطأنا في حكمنا على تلك الأشياء البسيطة التي أضحت معقدة…
بين دفتي الكتاب :
الأحلام الصغيرة في نظري أهداف ذكية ..، سهلة التوقع والإنجاز، حين يكون الحلم الصغير حرفا ويكون للحرف معان عدة… تلك هي الأحلام بجدارة ..
عندما ينقلك الماضي إليه أو يجعلك تحيا الماضي حاضرا، حين ترى مستقبلا وماضيا بعين الحاضر .. وكأن الكتابة ترسم مسارك وتتكهن بحاضرك…
الحلم الصغير صديقي وأستاذي ليس صغيرا، بتعبير آخر صغره ليس تحفظا أو تواضعا أو تنقيصا.. صغره دلالة على فتوة روح الكاتب، صغره يعني استمراره في الزمن بنَفَس المتعة واللعب دون عناء …
الصغير في الكتابة شخص يكتب بمتعة هوايته الكتابة متنفسه الحرف، واللفظ راحته في الحزن، تسكنه معاني الكلمات في الفرح تجعله يرسم لغيره سبيل السعادة … ولو على حساب شقائه شقاء سعيد طبعا… لأن الحرف لا تقوى الأنامل على رسمه إلا إذا كان الكاتب سعيدا…
الحلم والأمل وحتى الضياع، هي عناوين ثاوية بين دفتي “حلم صغير” ربما هو صغير لأنك تعيشه زمنا يشبه فترة الحلم، لكن قيمته تستمر كإعادة الحلم في الصباح .. لا يمكن أن يفيه الشروق حتى الغروب حقه.
الوصف والسرد واللغة، عناصر تحفظ “للحلم الصغير” وجوده وتعطيه شخصية يستقل بها عن ما سواه، اللغة كلما استخدمت تنوعت لا تنته، صوت الكاتب سيظل يقول هنا الوصف أنواع والسرد أنماط واللغة سبيل تمييز ذلك والحكم به أو عدمه.
طه أو عبد الغفور أو سالم، حين تذوب الحواس في النص لترسم أثرا خالدا يظل يصرخ قائلا : سلطة الحرف أقوى من مكر الزمن إنها عقاله التي لا يهرب إلا إليها.
الأم والابن والشيخ والحاج، أنماط تحاكي العطاء الذي لا يموت، والاستمرار الذي يستمر مع النهاية، والبعد الذي قد يكون بين القشرة والجوهر.
الزردة وأنغام والسلكة، للفن المجتمعي دور في “حلم صغير”، تختلط الأذن باللسان، والبطن بالفم وينتج عن هذه الصورة الشعبية صرير قلم يكشف أو يخفي أعرافا وتقاليدا.
صور وأمل ونجاة، عناوين ترسم للناجحين خط الوصول، تجعلهم ينقلون تجارب سنوات في لحظات وبضعة سطور تلك شيم وخصائص “الحلم الصغير” عندما يكون كاتبه كبيرا.
وتبقى هذه الدراسة مقبلة تفتح شهية القراءة قبل النقد، وسوف تعقبها بإذن الله دراسة نقدية فاحصة، نتتبع فيها تجذر السرد في المحكي المغربي، من خلال “حلم صغير”.
قم بكتابة اول تعليق