معاذ الصمدي : قم الليل في بيتك حتى تشهد لك حيطانه

موند بريس : الاستاذ معاذ الصمدي

قم الليل في مصلاك في بيتك حتى تشهد لك حيطانه و جدَّ و اجتهد ، و أَرِ الله عزيمتك ، و أشرك أبناءك و زوجك ، لا تصل على مذياع و لا على تلفاز ، إقرأ ما تيسر معك من القرآن ، و أمسك المصحف إن شئت فأنت في نافلة .
باقتراب شهر الصيام و القيام و نزول القرآن تناسلت دعاوى مجهولة من أناس من أجل صلاة التراويح في سطوح المنازل أو خلف وسائل الاتصال بما فيها التلفاز ، و لا شك أننا سنسمع العجيب و الغريب من القول ما دام الموضوع يناقشه عامة الناس ، وما دام أهل الاختصاص قد غُيِّبوا عن السؤال و رغم ذلك فإن أقلام و حناجر العلماء تصيح : أن اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . و حتى يعلم الصغير بل الكبير و المتخصص و غيره أن هذه النقاشات العقيمة و هذا الكلام المستفيض ينبغي أن يكون من نافلة القول لأن قبله ما هو أهم ؟؟ قبله صلاة الفرائض التي عزف أغلب الناس عنها ، و للأسف كثير ممن ضيع صلاة الفريضة يحاجج عن صلاة النافلة و صلاة التراويح هل خلف المذياع أم خلف التلفاز ؟؟؟ كلنا نعلم أن قيام رمضان – التراويح – من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه في رمضان و قد ذكر الحافظ ابن رجب بما معناه ” واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان عملان هامان : عمل بالنهار و هو الصيام ، و عمل بالليل وهو القيام ، فمن جمع العملان وُفِّي أجره بغير حساب” كما لا يخفى على كريم علم القارئ أنه قد وردت بعض الأحاديث الخاصة بالترغيب في قيام رمضان وبيان فضلها ، و منها : ما رواه البخاري ومسلم : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : “مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه “**مَنْ قَامَ رَمَضَان : أَيْ قَامَ لَيَالِيَهُ مُصَلِّيًا *إِيمَانًا * أَيْ تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّهِ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ** وَاحْتِسَابًا : أَيْ طَلَبًا لِلْأَجْرِ لَا لِقَصْدٍ آخَرَ مِنْ رِيَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ** غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه** و من خلاله أوجه نفسي و إياك أيها القارئ الكريم : احرص على صلاة الفرائض ، و قم الليل في مصلاك في بيتك حتى تشهد لك حيطانه و جدَّ و اجتهد ، و أَرِ الله عزيمتك ، و أشرك أبناءك و زوجك ، لا تصل على مذياع و لا على تلفاز ، إقرأ ما تيسر معك من القرآن ، و أمسك المصحف إن شئت فأنت في نافلة ، و تقرب إلى مولاك دون رياء و لا سمعة ، و ابك على خالقك .

إن أغلقت المساجد اضطرارا و استنادا إلى صميم مقاصد الشريعة الغراء ، فبيوتنا كلها مساجد و أرضنا كلها مساجد . فلنجتهد و لنجتهد و لنبقى في البيوت ، و سنرى العجب ، سيجعل الله بعد العسر يسرا ، و سيرفع الله عنا الوباء و البلاء ، بفضل دعاء السحر و قيام الليل . اللهم أذهب عنا ما نحن فيه من غمة ، آمين و الحمد لله رب العالمين

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد