وباء كورونا يعري الواقع الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب

موند بريس : عبدالرحمان بوعبدلي

كان لتفشي وباء كورونا تبعات اقتصادية واجتماعية على المستوى العالمي خصوصا بالنسبة للأنظمة التي تأخذ بالسياسات الراسمالية والتي أبانت عن فشلها في مواجهة المشاكل التي ترتبت عن هذا الوباء رغم التغطية الاعلامية واساليب الدعاية التي تنهجها هذه الدول لتلميع صورتها لكي تظهر بمظهر النظام الرأسمالي القوي الذي لا يقهر.
غير ان الواقع أظهر ان الانظمة الرأسمالية سواء في أوروبا أو أمريكا بأنها عاجزة عن تلبية بعض الحاجيات البسيطة في المجال الصحي فبالاحرى في بعض المجالات الاخرى المتعلقة بالمعيش اليومي.
هذا بخصوص الدول العظمى، فماذا عن باقي الدول الاخرى من العالم الثالث التي جعلت من النظام الرأسمالي خيارها الاستراتيجي، والتي يعتبر المغرب جزء لا يتجزأ منها ؟
بخصوص المغرب يمكن تناول وضعيته الاقتصادية والاجتماعية عبر طرح مجموعة من التساؤلات والتي يمكن حصرها على الشكل التالي:
1- كيف يمكننا تقييم الاجراءات الاقتصادية التي اتخذها المغرب لمواجهة المشاكل التي فرضها وباء كورونا على المجتمع المغربي؟
2- هل بامكان المغرب استخدام بدائل أخرى غير الاقتراض الخارجي خصوصا اذا ماعلمنا ان ان صندوق كورونا جمع اكثر من المبلغ المسحوب عن صندوق النقد الدولي؟
3- ما مدى صحة تصريحات وزير المالية والاقتصادية التي تقول بكون المغرب حصل على قروض بدون فائدة؟ ثم ما مدى تأثير المديونية على استقلالية القرار الاقتصادي ببلادنا؟
4- ثم هل الاقتصاد المغربي قادر على امتصاص الصدمات الخارجية كما صرح بذلك السيد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية؟
5- كيف يمكننا تفسير التناقض بين النظرة التشاؤمية للسيد الحليمي المنذوب السامي للتخطيط والنظرة التفاؤلية بخصوص مسألة المديونية؟
لذا وبناءا على الاسئلة السالفة الذكر، فعلى الرغم من الاجراءات الفعالة (نظريا) والتي اتخذتها الحكومة سواء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، غير ان الواقع يبين مدى التناقضات و”البوليميك” الموجود بين الفاعلين السياسيين والاقتصاديين حيث يظهر جليا ان الابناك تبقى “خارج السرب” لكونها لا تطبق القرارات التي أعلنت عنها خلية اليقظة الاقتصادية بل وتناست التوجيهات الملكية السامية التي جاءت في خطابه الأخير بكون المؤسسات البنكية تعرقل النمو الاقتصادي بالمغرب ولا تقوم بدورها في انعاش الاستثمارات الداخلية. فالقطاع البنكي اذن يعتمد على الاحتكار والريع.
وهناك مسألة اخرى زادت الطين بلة، ويتعلق الامر بعدد الاجراء المصرح بهم والمتوقفين عن العمل جزئيا أو كليا، حيث ان المقاولات قامت بتحميل الثقل على كاهل الدولة، بل ان المشكل الاخطر وهو الملايين من المغاربة الذين يعيشون الهشاشة والفقر والمصنفين في خانة “الراميديين” Les Ramédistes أو في خانة المواطنين الذين يعملون في القطاع غي المهيكل، وهذا ما يطرح العديد من التساؤلات حول مدى نجاعة ونجاح مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي يبدو واضحا ان الاموال المخصصة له قد تم وبدون أي مجال للشك التلاعب بها من طرف العديد من الجمعيات المستفيدة من الدعم وبالخصوص المتواجدة على مستوى جهة الدارالبيضاء / سطات، والتي لم تحرك أي متابعات أو مساطر قضائية بشان الاختلاسات التي شابت عمليات الدعم، لتظل سياسة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مجرد حبر على ورق.
قد يعتقد البعض بان صندوق كورونا سيحل مشاكل البلاد والعباد، ذلك ان مشاكل المغرب قديمة قدم الحكومات التي تعاقبت على السلطة بالبلاد بمختلف ألوانها وأشكالها، باعتبار ان المشكل المطروح الآن هو رصيدنا من العملة الصعبة.
والغريب في الأمر أن السيد بنشعبون وزير الاقتصاد والمالية يقول بان الخط الائتماني الذي فرضه صندوق النقد الدولي هو مجاني علما ان المغرب ادى عليه الملايين من الدراهم، ان الوزير يحاول ان يغلطنا للاسف الشديد باعتبار ان المغاربة لا يفقهون شيئا في المجال المالي ويريد ان يستغبي الناس. بل وأكثر من ذلك وعلى الرغم من انخفاض الصادرات فان هذا الوزير يقول بان االاقتصاد المغربي قادر على امتصاص الصدمات كما هو الوضع حاليا مع جائحة كورونا، لأن القرار الاقتصادي هو بيد الشركات المتعددة الجنسيات وليس المغرب.
ان الأزمة التي نعيشها اليوم هي نتيجة الاختيارات التي اتخذها المغرب في سياساته الاقتصادية اولهما اقتصاد السوق ودعم القطاع الخاص، هذا الاخير والذي كنا نأمل أن يلعب بدوره في مجال امتصاص نسبة البطالة نراه قد تخلى عن أدواره خلال هذه الأزمة.
اذن، فأزمة “كورونا” فرصة حقيقية يجب أن يستغلها المغرب لإحداث رجعة حقيقية والتأسيس لمرحلة جديدة، تحدث قطيعة مع الماضي وتفتح آفاقا جديدة ، كما أن هذه المرحلة الجديدة يجب أن تبدأ بالسياسة لأنها المدخل الأساسي لكل الإصلاحات الاقتصادية، لأن ما نحتاجه اليوم هو إصلاح سياسي شامل وجذري، يفسح المجال لبناء اقتصاد وطني منتج وتضامني يقوم على علاقة تعاقدية جديدة بين الدولة والقطاع الخاص.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد