كيف فضح كورونا الساسة والجمعيات ؟

موند بريس: ٨

لم يكن منتظرا ولا متوقعا لدى الكثيرين من المغاربة ، أن يغيب بهذا الكيفية المجتمع المدني ،و السياسي عن الساحة في ظل التداعيات و الآثار الصحية والاجتماعية و الاقتصادية الناجمة عن جائحة وباء كوفيد 19 المستجد، فلقد كان متوقعا أن يصطف المجتمع المدني والسياسي جنب إلى جنب مع السلطات ،و القوات العمومية من أجل التحسيس و التوعية و التثقيف ،و التواصل مع المواطنين على أرض الواقع ، و العمل على زرع روح الطمأنينة والتكافل الاجتماعي الذي من شأنه أن يخفف من وطـأة الأزمة ، ويترك لدى المواطنين انطباعا يشعرهم بالأمان ، ووحدة الصف والتماسك الاجتماعي من خلال روح التضامن و التآزر، في ظل أزمة وطنية و عالمية خانقة كان ولا يزال له الأثر السلبي على نفوس و أوضاع الناس الصحية و الاجتماعية و الاقتصادية.

وما يثير في النفس الحسرة والريبة هو أن من أصل 160 ألف جمعية مسجلة ببلادنا، لم تقم سوى قلة قليلة منها بمبادرات إنسانية محلية محصورة لا تسمن ولا تغني من جوع ، بل ولا ترقى إلى تطلعات المواطنين والدولة التي ترصد ما يزيد عن 6 ملايير درهم كدعم عمومي للجمعيات ، أما على المستوى السياسي فقد اكتفى نواب الأمة بتقديم مساهمة مادية هزيلة وبخسة من خلال تنازلهم عن أجرة شهر واحد لفائدة صندوق التضامن الذي خصص لموجهة وباء كورونا ، هاته المساهمة التي تبقى غير مشرفة أمام الأموال المرصودة لدعمهم ودعم حملاتهم الانتخابية، مع الاكتفاء بنسج خيوط بلاغات جوفاء صادرة عن دواوين و مكاتب سياسية لأحزاب من داخل الائتلاف الحكومي وخارجه ، والتي ربما لم يطلع على مضمونها وكلامها سوى نسبة ضئيلة من الأعضاء و المنتسبين لها.

في زمن كورونا تبين للعيان حقيقة النفاق السياسي ،وأزيل الستار عن حقائق كثيرة، أدرك معها المواطن المغربي حقيقة زيف اللعبة السياسية ،و محدودية دورها وقت المحن و الشدائد ، وغياب مساهمتها الفعلية في ظرفية كظرفية حالة الطوارئ التي تعيشها بلادنا، إذ ظل دور الفاعليين الجمعويين والساسة منعدما فيها.

إن أزمة كورونا كشفت عن واقع الحال ، كما أعلنت جهارا عن إخفاق ذريع للتنظيمات السياسية والجمعوية في تدبير الأزمة ، ولولا تدخل الملك بحكمته ورجاحة عقله في قيادة المعركة ضد هذا الوباء لحلت الكارثة، إن جهود الملك نوه بها دولل ومنظمات ، وذلك من خلال التدابير الاستباقية التي اتخذها عاهل البلاد ضد فيروس كورونا، ففي الوقت الذي انتظرنا الساسة والجمعيات الوقوف الى جانبه خيبوا الأمل ، ولم يبق في الساحة إلا أحرار الوطن من أطباء وممرضين وقوات عمومية وإدارة ترابية وعمال نظافة وغيرهم من المتدخلين المرابطين اليوم في الخطوط الأمامية ضد وباء حصد الأرواح بأرقام مخيفة .

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد