فرقة أصدقاء الخشبة للمسرح بالمحمدية تقدم مسرحية “انتظار” بمسرح عبدالرحيم بوعبيد

موند بريس/ عبدالله بناي

شهد مسرح عبدالرحيم بوعبيد مساء يوم السبت 25 يناير ، مسرحية “انتظار” للكاتب المسرحي الايرلندي “صاموئيل بيكيت” والتي اقتبسها  للمسرح المخرج المقتدر         عبدالخالق بوعبيد عن جمعية أصدقاء الخشبة للمسرح  ،حيث كان جمهور مدينة المحمدية على موعد مع    المسرحية ،والتي نالت اعجاب الجمهور الذي حج   لمشاهدة  العرض رغم برودة الطقس . وقد حضر العرض وجوه فنية وثقافية ونخبة من الجمهور المتعطش لهذا النوع من العروض نظرا  لما يحتويه من معاني ورسائل مرموزة

و تبدو مسألة الانتظار في مسرحية الكاتب الإيرلندي الشهير صموئيل بيكيت (في انتظار غودو) هي كل محتوى مسرح العبث، بل روحه بعبارة أدق، ان الانتظار بحد ذاته عبث حقيقي خالص لا تشوبه شائبة، خاصة عندما يكون الشيء المنتظر لا وجود له أصلاً أو لا معنى له، بل لا هيئة له.

فمن هو غودو هذا؟

أهو المنقذ، أم الشافي أم من يجعل الحلم حقيقة؟ من هو؟ أهو الأمل، الفرح، السعادة؟ أهو الموت، الفراغ، اللاجدوى؟ من هو هذا القادم الذي يقضي أبطال بيكيت حياتهم في انتظاره دون جدوى، وسط يأس كامل، وطبيعة جرداء: أهو الطفل الذي جاء لهم بعدة أخبار متناقضة، مرّة يقول إنه سيجيء، ومرّة يقول إنه لن يجيء اليوم؟ أهو (بوزو) القوي المستعبد لـ (لاكي) المستعبد الراضي باستعباده؟

من هو غودو: أهو الزمن الذي يحطم البشرية شيئاً فشيئاً، ويقودها، وهي ساهمة لاهية، لتشرب من كأس الموت؟ أم هو العبث: حيث لا شيء يحدث ولا أحد يجيء ـ كما تقول المسرحية ـ وحيث باطل الأباطيل باطل؟ ولماذا لا يجيء أبداً؟

إن لغزية هذا القادم الذي لا يجيء أبداً وسرّيته وغرائبيته وابهامه المطلق قد ألقى بظلال عميقة على مسرح صموئيل بيكيت. فهو، أي غودو، قد نسف تقاليد الدراما المتعارف عليها، مثلما نسف تقاليد الحوار وتطور الحبكة المسرحية وصولاً إلى الذروة. هنا الحوار مقطوع، مبهم، مرتبك، لا يوصل رسالة ما، أي رسالة كانت. والمتحاورون لا يقولون شيئاً مفيداً. ربما لأنّ فاجعتهم، أعني حياتهم (التي هي حياتنا دون أدنى شك) أكبر من أن توصف، وأكبر من أن يُعثر لها على حلٍ ناجع. هكذا نراهم يتحدثون فقط، لتمضية الوقت انهم يتحدثون عن أيّ شيء كان ليقتلوا الصمت. فالصمت مرعب وسط طبيعة جرداء، والانتظار أكثر رعباً

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد