التهميش والتمييز يزيدان من محنة الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة

موند بريس  : عبدالرحمان بوعبدلي
في اليوم الثالث من شهر دجنبر الجاري يخلد المغرب، على غرار دول المعمور، اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة وهي مناسبة لتسليط الضوء على الجهود المبذولة للنهوض بهذه الفئة ، وبحث التحديات والإكراهات التي مازالت تواجهها .
ويهدف هذا اليوم العالمي، الذي تم الإعلان عن الاحتفاء به سنة 1992 بموجب توصية للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى زيادة فهم القضايا المتعلقة بالإعاقة وتحسيس السلطات الوطنية بالأهمية التي يكتسيها إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.
وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة، يعيش أكثر من مليار شخص، أو ما يقارب 15 في المائة من ساكنة العالم مع شكل من أشكال الإعاقة، من بينهم أكثر من 100 مليون طفل، وتتواجد نسبة 80 في المائة منهم في البلدان النامية، مما يجعل الانكباب الجدي على موضوع النهوض بوضعيتهم وتحسين ظروف عيشهم من بين أولويات الأجندة الأممية والوطنية.
وعلى المستوى الوطني، فقد حظيت قضية الإعاقة ووضعية الأشخاص المعاقين، بفضل توجيهات الملك محمد السادس، باهتمام خاص، وشكلت محورا أساسيا في برامج الحكومات المتعاقبة.
وتوج هذا الاهتمام الخاص بتنصيص دستور المملكة لسنة 2011 على منع التمييز على أساس الإعاقة، كما أنه تمت دسترة جميع الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة.
وقد أكد المغرب، بمصادقته على الاتفاقية الدولية لتعزيز حقوق ذوي الإعاقة، على التزامه الراسخ بالنهوض بوضعية هذه الفئة وأسرهم وضمان مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
ويتعزز التزام المملكة في هذا المجال، بالبرامج المهيكلة التي أطلقتها وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، لاسيما إعداد مشروع قانون يتعلق بتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة الذي يتضمن عدة إجراءات وتدابير تهم تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من الولوج إلى حقوقهم الأساسية في شتى المجالات والمشاركة في الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية.
وإلى جانب ذلك، عملت الوزارة على إنجاز البحث الوطني الثاني حول الإعاقة الذي تم إعطاء انطلاقته سنة 2014، بحيث سيمكن كافة الفاعلين من معطيات كمية وكيفية حول واقع الإعاقة والأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، من أجل وضع برامج وأنشطة موجهة وفاعلة في الميدان.
مطالب المعاق على الصعيد الوطني (نموذج انسيقيةالسلام الوطنية للاشخاص في وضعية اعاقة).
“مثال مدينة الدارالبيضاء، كباقي المدن بالمملكة، تتوفر على عدد كبير من الأشخاص في وضعية إعاقة تختلف إعاقتهم حسب الأحوال والظروف؛ فهناك معاناة وهناك تفاؤل تختلف حسب شخصية الشخص”، ومن بين المطالب التي تنتظر هذه الفئة تحقيقها، يقول الجمعويون بهذه التنسيقية ، هو توفير مراكز للترويض الطبي الخاص بذوي الاحتياجات الخاصة، والترافع من أجل بطاقة المعاق الخاصة بالوزارة لتخرج إلى حيز الوجود، والمطالبة بإسراع بتنفيذ قانون الإعاقة 97/13، بالإضافة إلى قانون الولوجيات الذي لم يحترم ولم يطبق على أرض الواقع.
ويضيف هؤلاء الجمعويون، أن “من بين المطالب المرفوعة من لدن ذوي الاحتياجات الخاصة على الصعيد الوطني بصفة عامة هو تقريب الإدارة للمعاق، وإحداث مكاتب خاصة لهم في الجماعات والمستشفيات لقضاء أغراضهم، وكذا مطالبة الجماعات المحلية بتوفير الجداريات والأرصفة في المحطات الطرقية وفي المرائب العمومية، وإعادة النظر في مشاريع التماسك الاجتماعي (تسهيل الوثائق) وتسريع وتيرة الاستفادة، وغيرها من المطالب الحقوقية والمشروعة”.
وشدد الجمعويون ذاتهم على أن “الأطفال ذي الإعاقة يمتلكون حقوقا مثلهم مثل جميع الأطفال، ولكنهم غالبا ما يعانون من التهميش والإقصاء الاجتماعي، ولا يتوفرون على الدعم الكافي لتحقيق انتظاراتهم وطموحاتهم”، موضحا أن “إدماج الأطفال ذوي الإعاقة في المجتمع ليس مستحيلا، لكنه يتطلب تغييرا في التصور والرؤية، وهو الاعتراف بأن الأطفال ذوي الإعاقة لهم نفس الحقوق التي يتمتع بها غيرهم، وإنهم يمكن أن يكونوا أحد عوامل التغيير، وإن أصواتهم يجب أن تلقى آذانا صاغية في وضع سياساتنا وبرامجنا”.
“الشخص المعاق يعاني من التهميش والتمييز، خصوصا في الوظائف”، غير أن “التمييز يقع أيضا في الحصول على وظيفةّ، على أنه “عندما يكون هناك اختيار بين شخص “سوي” وشخص في وضعية إعاقة غالبا يحسم الموقف لصالح الأول”، وفق تعبير الجمعويون بهذه التنسيقية.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد