المخرج المسرحي ..مبدع للحياة

موند بريس : بقلم ادريس الروخ

من هو المخرج المسرحي ؟ هل هو الذي يجمع ممثلين وتقنيين ويقترح عليهم اخراج نص لكاتب ما من اجل عرض المسرحية امام الجمهور وبعدها تقدمها في جولة هنا وهناك ؟ أم هو من يقوم بفعل المسرح ويبحث في أعماقه ويسعى لتغيير نظمه والثورة على اشكاله وتجريب آليات اخرى تساعد على فهم وجودنا وتواجدنا وسط هذا العالم ..؟ أم ربما هو من يؤمن بأن دوره يكمن في خلق السعادة وينشر الابتسامة على محيى الجماهير بإثارة الضحك لديهم وإبعاد الحزن عن قلوبهم ؟ أم هو من يطهرهم عن طريق وضعهم امام عيوبهم وأخطائهم ..يعريهم ويفضحهم ثم يعلمهم ؟ أم هو مجرد فيلسوف يطرح الأسئلة لخلق نوع من الجدل داخل عقولهم ؟ أم هو ثائر على الأوضاع يدعو الى التغيير بصيغة الجمع لتكسير ظلم ما في المجتمع او المؤسسة القائمة على تدبير الشأن العام ؟؟ من هو بالفعل المخرج المسرحي الذي يسعى الى جعل كل مكونات المسرح وتقنياته الى مختبر حي لتجارب إنسانية تعيد إلينا جميعا وضعنا الاعتباري ..تنعشنا من الداخل وتعطينا الطاقة الإيجابية لكي نكون بالفعل …نعمل ..نجتهد …نسعى للرقي والتغيير ..نتكامل جميعا في نقطة واحدة ..في فضاء واحد ..نتلون بتلون الإضاءة فوق اجسادنا و نرسم تعابير سينوغرافية ..
المخرج في كل هذا ، من يكون ؟
هناك تعاريف كثيرة تقدم لنا المخرج بصيغ مختلفة منها ما سلف ومنها ما سنتطرق اليه في مقالنا هذا ..
فالمخرج القارئ الدارس الواعي بالتطور الحاصل في المسرح ..يكون مسلحا بالعديد من المعارف التقنية والعلمية والملم بمفاهيم الدراماتورجيا الحديثة ..
فهو منتج للمعرفة ..رسام للاحاسيس الدفينة ..موزع الفرجات باشكالها المختلفة على الجماهير ..
يحرك العقول الساكنة ..ويكلم الوجدان ..وينطق الألسنة ..
يفتح عيون من لا بصر له ..ويشعل شرارة لهيب القلوب الباردة ..انه بخلاف ان يكون المنقب والباحث والمبدع …فهو أيضا الطبيب المداوي للنفوس المريضة والعقول البئيسة والأبدان المتعبة ..
المخرج يجد حلولا للنص ليبعث فيه الحياة وينقل الشخصيات المكتوية في الورق الى عالم الركح ..ويأثث الفضاء جماليا بالضوء والديكور والاكسسوار ..ويحرك ابطاله في رقعة المسرح لزمن يحدده ..يسحر الجميع برقصة الروح في معانقة موسيقى الحياة.
عندما تقرأ عن مخرجين كبار ، اثروا بشكل واضح في طريقة فهمنا للحياة ، وساهموا في التغيير ..وسلمونا مفاتيح المعرفة ..وابواب الحقيقة ..مخرجين من طينة ( ارتو وكروتوفسكي ومايورهولد وكانتور وستانيسلافسكي وبيتر يروك ..وبيكيت ..وبيتر سيلار ..واريان منوشكين ..وفاضل جعايبي والطيب الصديقي ، وكرم مطاوع وجواد الأسدي …الغ ) مخرجين بثقافات واديان واجناس وأقطار وأزمنة مختلفة يوحدهم مذهب واحد 😞 المسرح ) ودينهم الابداع ولغتهم الخشبة ..مخرجين جعلوا قطار الابداع في طريق الإدراك الحسي والمعرفي والجمالي ..وسافروا بنا الى حيث نجد اننا قبالة أنفسنا نتوحد معها لنقبلها وتقبلنا وتخرج بعد دلك لتنعم بالحياة .
حينها فقط ندرك ان المخرج هو كل هذا .

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد