أضاحي العيد بين وفرة العرض وارتفاع الأسعار

موند بريس.

مع اقتراب عيد الأضحى وبلوغ أسعار لحوم الأغنام حوالي 150 درهما للكيلوغرام، يتجدد الجدل حول أسباب هذا الارتفاع، بين من يعزوه إلى قلة العرض ومن يربطه باختلالات ظرفية في السوق، رغم تأكيد المعطيات الرسمية على وفرة القطيع الوطني.

في هذا السياق، أوضح عبد الحق بوتشيشي، المستشار الفلاحي المعتمد ونائب رئيس الفيدرالية المغربية لمقاولات التحسين الوراثي الحيواني، أن الارتفاع الحالي يظل مؤقتا ومرتبطا بمرحلة ما قبل العيد، التي تعرف ارتفاعا في الطلب مقابل تمسك المربين بقطعانهم في انتظار فترة الذروة، إلى جانب تأثير المضاربة من طرف بعض الوسطاء.

وأكد بوتشيشي، في تصريح للقناة الثانية “دوزيم”، أن نتائج الإحصاء الوطني للقطيع، المنجز ما بين يونيو وغشت 2025، تظهر وفرة مهمة في الأغنام والماعز، حيث يفوق عدد الأغنام 23 مليون رأس، مقابل حوالي 7.4 ملايين رأس من الماعز، مع توفر عدد كبير من الإناث القادرة على الإنتاج، ما يضمن تلبية الطلب الوطني المقدر بنحو 6 ملايين رأس خلال عيد الأضحى.

وأضاف أن العرض يظل، حتى في سيناريوهات الإنتاج المنخفض، أعلى من الطلب، خاصة مع وجود ملايين الرؤوس القابلة للتسمين، فضلا عن مخزون مهم من السنة الماضية، وهو ما ينفي فرضية ندرة القطيع.

في المقابل، أبرز أن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار يعود إلى زيادة تكاليف الإنتاج، نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، إلى جانب تكاليف الأدوية البيطرية واليد العاملة، ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار البيع. كما ساهمت مصاريف النقل وصعوبات التزود بالأعلاف، خصوصا المستوردة، في زيادة الضغط على المربين ودفعهم إلى رفع الأسعار لضمان استمرارية نشاطهم.

ورجح المتحدث أن تشهد الأسعار تراجعا تدريجيا مع اقتراب العيد، بفعل تزايد العرض في الأسواق وتحسن الظروف المناخية، إضافة إلى انخفاض أسعار بعض الأعلاف، ما قد يسهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب.

وفي ختام تصريحه، شدد بوتشيشي على أهمية سلوك المستهلك في ضبط السوق، داعيا إلى تفادي الشراء عبر الوسطاء والتوجه مباشرة إلى الأسواق القروية، مؤكدا أن وفرة العرض كفيلة بتصحيح الأسعار، وأن الارتفاع الحالي يظل ظرفيا ولا يعكس الوضع الحقيقي للقطيع الوطني.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد