موند بريس.
على عكس أغلب التوقعات التي كانت تصب في مصلحة كيليان مبابي ورفاقه، تعرض منتخب فرنسا للافتراس الكروي على يد ابن قارته وجاره الجنوبي منتخب إسبانيا، في القمة الأوروبية الخالصة التي انتهت بفوز “لاروخا” بثنائية نظيفة، كثالث انتصار على التوالي يحققه المدرب لويس دي فوينتي على نظيره ديديه ديشامب في المواجهات المباشرة بينهما.
وكان منتخب “الديوك” قد دخل هذه المواجهة، متسلحا بسلسلة من الأرقام القياسية التاريخية التي تحاكي الإحصائيات المذهلة للبرازيل في السنوات الخوالي، وبدرجة أقل ألمانيا قبل أن يجور الزمن على الماكينات في آخر 3 نسخ مونديالية، لكن لامين يامال ورفاقه احتاجوا 90 دقيقة فقط لتحويل هذه الأرقام الخارقة إلى كابوس لن يمحى من الذاكرة لعقود قادمة، أبسطها كسر سلسلة الانتصارات التي لم تتوقف منذ إقصائيات النسخة الأخيرة.
وقوبل أداء المنتخب الفرنسي عقب خسارته أمام إسبانيا بنتيجة (2-0) في نصف نهائي كأس العالم بموجة انتقادات حادة من وسائل الإعلام الفرنسية التي أجمعت على أن “الديوك” لم يكونوا في مستوى الحدث، وقدموا واحدا من أضعف عروضهم في البطولة.
“مرتبك وبلا إلهام”، “وجه حزين”، “بلا شخصية”… بهذه العبارات القاسية انتقدت الصحافة الفرنسية صباح الأربعاء خروج منتخب “الزرق” أمام نظيره الإسباني في الدور نصف النهائي لمونديال 2026.
صحيفة “لا فوا دو نور” هاجمت أبطال العالم مرتين، قائلة: “لقد انهارت فرنسا بشكل مريع لدرجة أنه من الصعب إنقاذ أي لاعب بمستوى لائق في نصف نهائي سيبقى كابوسا”.
من جهتها، عنونت “ليكيب” على موقعها الإلكتروني “الانهيار في دالاس” بالنسبة لـ “الديوك”، وكتبت أن “منتخب فرنسا الذي اختنق في جميع جوانب اللعبة، انهزم منطقيا”.
أما صحيفة “ليبراسيون”، فرأت أن منتخب فرنسا “انهار تماما” و”لم يبدُ أنه دخل في أجواء نصف النهائي أمام جودة اللمسة ومهارة لاعبي المنتخب الإسباني”.
وجاء عنوان صحيفة “ويست-فرانس” على صفحتها الأولى “نهاية الحلم الأميركي”، مصحوبا بصورة للمهاجم كيليان مبابي وهو يغطي وجهه بيده، أما “لو تيليغرام” فلخصت المباراة بكلمة واحدة “خيبة أمل”، مع صورة للقائد حزينا على أرض الملعب، رمزا لأمسية كارثية للمنتخب الفرنسي. في حين اختارت “ميدي ليبر”: “فرنسا مهزومة، محزنة لدرجة البكاء”، فوق صورة للمهاجم ديزيريه دويه جاثيا ورأسه مخبأ في قميصه.
وكتبت “كان المنتخب الفرنسي بلا فعالية هجومية بالأمس، وقد خضع أمام إسبانيا صلبة في طريقها نحو ثلاثية: كأس أوروبا، والألعاب الأولمبية، وكأس العالم”.
كما صفت بعض الصحف الخسارة بأنها “نهاية الحلم”، لا سيما أنها جاءت في يوم 14 يوليو، الذي يصادف العيد الوطني الفرنسي، ما زاد من رمزية الإخفاق. واعتُبرت المباراة “خيبة أمل وطنية”، بعد الآمال الكبيرة التي علّقها الجمهور على المنتخب.
وركزت بعض التحليلات على الأخطاء الفردية التي ساهمت في السقوط، حيث وُجهت انتقادات لعدة لاعبين بسبب أدائهم المتواضع. واعتبرت تقارير إلى أن الفريق ككل لم يتمكن من تقديم أي ردة فعل حقيقية، ما جعل الهزيمة تبدو مستحقة. كما اعتُبر غياب الفاعلية الهجومية أحد أبرز أسباب الخسارة، إذ ظهر المنتخب عاجزا عن خلق فرص خطيرة، في مقابل تنظيم دفاعي وهجومي متكامل من الجانب الإسباني.
وأجمعت الصحافة الفرنسية على الإشادة بتفوق الإسبان “أسياد اللعبة”، وبـ “الصلابة والتنظيم الجيد”، وكتبت “لي ديرنيير نوفيل دالزاس”، قائلة “لقد طغى المنتخب الإسباني المنسق تماما على المنتخب الفرنسي”، بينما عنونت صحيفة “أوغوردوي أون فرانس” اليومية “سقوط من القمة”، مشيرة في صفحتها الأولى إلى أن الفرنسيين “الذين تأخروا منذ الشوط الأول، لم يجدوا مفتاح الفوز أمام الأرمادا الإسبانية”.
وسائل الإعلام الإسبانية بدورها احتفت بالفوز، واعتبرته “انتصارا تاريخيا” و”عرضا كرويا مبهرا”، مشيدة بالأداء الجماعي والنجوم الشباب الذين صنعوا الفارق.
قم بكتابة اول تعليق