موند بريس : خالد المديوني
فبعد هدوء عاصفة المحطة الانتخابية الخاصة بتسيير مقبرتي الإحسان والغفران، قام فريقنا الصحفي بقراءة تحليلية للسياق الذي جرت فيه هذه الانتخابات، وكذا استشراف ما بعدها في ظل ما رافقها من كواليس وتنسيقات وُصفت بالهشة، والتي لم ترقَ إلى مستوى تحالف سياسي واضح المعالم.
وقد طبع هذه المرحلة، بحسب مصادر متطابقة، إقصاء حزب الاستقلال من مشاورات التنسيق، أو بالأحرى من التحالف الحكومي المحلي، وهو ما فتح الباب أمام تحركات موازية واستعمال مختلف الأساليب السياسية للفوز برئاسة هذه المجالس.
وفي هذا السياق، يبرز اسم رضوان المخفي كأحد أبرز الفاعلين في هذه المرحلة، حيث يُعتبر الرجل القوي حالياً في تدبير الشأن المحلي بجماعة تيط مليل، بصفته رئيساً بالنيابة، إضافة إلى إلمامه الدقيق بتفاصيل المشهد المحلي والإقليمي.
وحسب مصادرنا، فإن المعني بالأمر عبّر عن رفضه لما وصفه بـ”الدكتاتورية الحزبية”، خاصة بعد عدم منحه التزكية التي يرى أنه يستحقها، بشهادة عدد من الفاعلين. كما أشارت نفس المصادر إلى أن قرار التنسيق لم يتم التشاور بشأنه مع مناضلي حزب الأصالة والمعاصرة بالإقليم، وهو ما خلق نوعاً من الاحتقان الداخلي.
كما كشفت مصادرنا أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يسلك قنواته التنظيمية المعتادة في منح التزكيات، حيث لم يتم المرور عبر الأمانة المحلية ولا الإقليمية بمقراتها الرسمية، وهو ما يُعد خرقاً للأعراف التنظيمية المعمول بها داخل الحزب، وزاد من حدة التوتر في صفوف قواعده.

وأضافت المصادر ذاتها أن عدة فعاليات سياسية ومدنية استحسنت موقف رضوان المخفي، معتبرة أن الحفاظ على رئاسة مقبرة الإحسان داخل إقليم مديونة يشكل أولوية محلية.
غير أن هذه التطورات تطرح، في المقابل، تساؤلات جدية حول مستقبل التوازنات الحزبية بالإقليم، خاصة في ظل ما وُصف بـ”المنعرج الخطير” الذي قد يؤثر على تماسك حزب الأصالة والمعاصرة محلياً، ويدفع بعض أعضائه ومتعاطفيه إلى إعادة النظر في انتماءاتهم السياسية والتوجه نحو أحزاب منافسة.
وفي هذا الإطار، دقت عدة أصوات ناقوس الخطر موجهة رسائل واضحة إلى القيادة الثلاثية للحزب، مفادها أن جهة الدار البيضاء–سطات ليست في أفضل أحوالها تنظيمياً، وخاصة على مستوى إقليم مديونة، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً لتدارك الوضع وإعادة ترتيب البيت الداخلي.
كما شددت هذه الأصوات على ضرورة استعادة هيبة الحزب وإحياء أمجاده القريبة، حين كان حزب الأصالة والمعاصرة يهيمن بشكل واضح على المشهد السياسي بإقليم مديونة، بل ويمتد تأثيره إلى نسبة مهمة من الدار البيضاء، وفق تقاليد سياسية راسخة عرفها الإقليم في السنوات الماضية.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن رضوان المخفي استطاع، في ظرف وجيز، قلب عدد من المعادلات وإعادة رسم جزء من الخريطة السياسية بإقليم مديونة، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من تحالفات أو اصطفافات جديدة.
قم بكتابة اول تعليق