موند بريس / محمد أيت المودن
ساذج من يظن أن ضرب أمريكا وإسرائيل لإيران، سببه الملف النووي. وساذج من يظن أن أمريكا تقصف إيران دفاعا عن إسرائيل.
فإيران مجرد ساحة أولى، لأن أمريكا لا تنظر لإيران على أنها عدوة مصالحها ومصالح إسرائيل فقط. فإيران في نظر ترمب،نقطة ارتكاز لقوة كبرى تنافس أمريكا في المنطقة، والمعادلة الإستراتيجية تقول: من يخضع إيران، يسيطر على الخليج. ومن يسيطر على الخليج، يمسك بشرايين الطاقة ويلوي ذراع الصين التي تعتمد بنسبة 75 بالمئة من طاقتها على الخارج. و 40 بالمئة من هذه الطاقة من مياه الخليج المتوترة. وجزء منها من إيران بشكل مهرب بسبب العقوبات الإقتصادية المفروضة على إيران. وهذا يعني أن مصانع إيران ستتوقف بدون هذا النفط الخليجي. وهذا يصب في مصلحة أمريكا اقتصاديا. ولو استمرت المفاوضات الأمريكية الإيرانية ونجحت. فهذا يعني رفع العقوبات عن إيران وهو ما يعني رفع صادرات النفط الإيراني للصين بنسبة تزيد عن 50 في المئة. وهو ما يعني كذلك إعطاء دفعة قوية للإقتصاد الصيني ، وهو ما لن تقبله أمريكا. ولا ننسى أن 5 في المئة من واردات النفط الصيني كانت تأتي من عند “مادورو” فنزويلا. وسقوط “مادورو” على يد أمريكا، يعني أن الأكسجين الذي يصل لرئة الصين من فنزويلا تراجع.
إذن حرب “ترمب” على إيران، هو ضرب للصين على أرض إيران. والهدف هو إخضاع الصين وإيران معا. إخضاع الصين اقتصاديا، وإخضاع إيران سياسيا لأنها زعيمة المحور المعادي لأمريكا في الشرق الأوسط. ولو وسعنا زاوية الرؤية أكثر. فإخضاع إيران يعني إخضاع الشرق الأوسط والصين معا. إذن الهدف ليس هو إيران وحدها. بل إعادة ترتيب ميزان القوى في المنطقة والعالم وفق شعار: من يعارض يعزل، ومن يرفض الصفقة يتلقى الصفعة. وهكذا تقرأ المعادلة في واشنطن. فإيران حجر مركزي في رقعة شطرنج كبرى. إذا سقط هذا الحجر، اهتزت مربعات كثيرة حوله في الشرق الأوسط والعالم. وإيران لن تقبل أن تكون مجرد ورقة حسابات القوى الكبرى. بل هي ترى نفسها ندا لأمريكا وأقوى من إسرائيل. لذلك فهذه الحرب لا يمكن الجزم بعواقبها ونتائجها.
قم بكتابة اول تعليق