موندبريس/ الهام بوحيلة
مع حلول شهر رمضان من كل سنة، تنتظر مجموعة من الأسر المعوزة بمدينة الدار البيضاء مبادرة توزيع القفف الرمضانية، باعتبارها دعماً أساسياً يخفف عنها عبء المعيشة ولو مؤقتاً. غير أن عدداً كبيرا من هذه الأسر لم تستفد السنة الماضية، وها هي تتتفاجأ من جديد بإقصائها هذه السنة من لوائح المستفيدين رغم أنهم كانو يستفيدون منذ سنة 1992، وبعض أفرادها في وضعية إعاقة ولا يتوفرون على أي دخل قار.
أسر تعيش الهشاشة بكل تفاصيلها، لا عمل ثابت ولا مورد يومي، وجدت نفسها أمام جواب صادم: “لستم ضمن اللائحة”. وعند محاولة تقديم طلب أو الاستفسار عن السبب، يُقال لهم إن “المؤشر” أو ما يُعرف بـ“لامو” مرتفع لديهم.
لكن كيف يمكن أن يكون المؤشر مرتفعاً لأسر لا تملك قوت يومها؟ كيف يتم احتساب معايير لا تعكس واقعها الحقيقي؟ وأين يكمن الخلل إن كانت النتائج تناقض ما تعيشه هذه العائلات من فقر وعوز؟
إن شهر رمضان هو شهر التضامن والتكافل، ومبادرات توزيع القفف وجدت أساساً لدعم الفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأسر التي تضم أشخاصاً في وضعية إعاقة أو بدون معيل. لذلك فإن إعادة النظر في المعايير المعتمدة، ومراجعة الحالات المقصاة، أصبح أمراً ضرورياً لضمان العدالة والإنصاف.
هذه الأسر لا تطلب امتيازاً خاصاً، بل تطالب بحقها في الاستفادة من دعم اعتادت عليه لسنوات طويلة، وكانت تعتبره متنفساً ولو بسيطاً في ظل ظروف قاسية.
فهل يتم فتح تحقيق في هذه الحالات؟ وهل تُراجع اللوائح حتى لا يُحرم مستحق من مساعدة هو في أمسّ الحاجة إليها؟
إنها صرخة إنسانية من قلب المعاناة، عنوانها الكرامة قبل أي شيء آخر.
قم بكتابة اول تعليق