موند بريس.
في خطوة كانت مطلبا ملحا لعدد من الفعاليات السياسية والحقوقية والمدنية بالمغرب خلال الفترة الأخيرة، أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أمس الخميس، قرارا يعلن بموجبه الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، حالة كارثة، ويصنف جماعات أربعة أقاليم وهي: العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان؛ مناطق منكوبة.
وتبعا لتعليمات ملكية صدرت في هذا الشأن، وضعت الحكومة في هذا الصدد برنامجا للمساعدة والدعم، بميزانية توقعية تبلغ ثلاثة ملايير درهم، تم إعداده بناء على تقييم دقيق ومعمق للوضع الميداني، وكذا على دراسة متأنية للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الاضطرابات الجوية، يرتكز على مساعدات لإعادة الإسكان وعن فقدان الدخل، ولإعادة تأهيل المساكن ومحلات تجارية، ولإعادة بناء المساكن المنهارة بمبلغ إجمالي قدره 775 مليون درهم.
كما يرتكز البرنامج أيضا على مساعدات عينية وأخرى لتعزيز التدخلات الميدانية الاستعجالية، من أجل تلبية الحاجيات الأساسية والفورية للساكنة، بما يناهز 225 مليون درهم، بالإضافة إلى مساعدات موجهة للمزارعين ومربي الماشية بمبلغ 300 مليون درهم.
وتسببت الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي عرفها المغرب الأسابيع الماضية، في فيضانات اجتاحت أكثر من 110 آلاف هكتار، وأدت إلى إجلاء نحو 188 ألف شخص، في أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
فماذا يعني إعلان أقاليم الفيضانات مناطق منكوبة، وذلك في سابقة مغربية تعتبر الأولى من نوعها؟
قانونيا، يؤطر البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لسنة 1977 شروط الإعلان عن منطقة منكوبة، ويحصرها في أن تكون تأثيرات الكارثة ألحقت خسائر فادحة على مستوى البنية التحتية والأرواح وتعذر على السلطات المحلية تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، وهو ما ينطبق بالفعل على عدد من المناطق المغربية، خاصة الشمال، التي تضررت بالتساقطات المطرية الغزيرة، غير أن الحكومة حصرت الإعلان في أربع أقاليم فقط.
ويحدد القانون رقم 110.14 الصادر في غشت 2016، بدقة الحالات التي يمكن تصنيفها كـ”واقعة كارثية” تستوجب تدخلا استثنائيا من الدولة، ويقوم هذا التصنيف على ثلاثة مرتكزات أساسية: أولا: طبيعة الحدث: أن يكون ناتجا عن عامل طبيعي يتميز بكثافة غير عادية (فيضانات، زلازل، تسونامي…) أو عن فعل بشري عنيف (عمليات إرهابية أو اضطرابات شعبية خطيرة)؛ ثانيا: حجم الأضرار: أن تؤدي الواقعة إلى خسائر بشرية أو مادية جسيمة وواسعة النطاق تصعب مواجهتها بالوسائل الاعتيادية، ثم ثالثا: عنصر الفجائية: أي أن يكون الحدث غير متوقع أو يصعب التنبؤ بوقوعه وتداعيات حِدّته بصورة مسبقة.وسيترتب عن إعلان الأقاليم الأربعة المذكورة مسطرة إدارية مضبوطة تضمن حقوق المتضررين بشكل قانوني، وذلك عبر تفعيل آليات حماية استثنائية للمواطنين، تضمن لهم تعويضات مالية ومواكبة ميدانية.
وتتجلى أهم الآثار القانونية لهذا الإعلان بطريقة مباشرة في تفعيل صندوق التعويض عن الكوارث الطبيعية وتسخير موارده لتعويض المواطنين الذين لا يتوفرون على تأمين خاص من أحل الاستفادة من تعويضات عن الخسائر التي لحقت بأملاكهم الخاصة.
كما سيلزم هذا الإعلان الرسمي شركات التأمين بتفعيل “ضمانة الوقائع الكارثية” المدرجة بقوة القانون في عقود التأمين، مثل تأمين السيارات والسكن والمحلات وباقي الممتلكات.
قم بكتابة اول تعليق