لخراشفية على هامش التنمية: معاناة دواوير قرب أولاد امراح تتفاقم مع أمطار الشتاء”

موند بريس : عبد اللطيف ساسي

في مشهد يبعث على الأسى ويوقظ الضمير، تعيش منطقة “لخراشفية” التابعة للجماعة الترابية سيدي حجاج، دائرة ابن أحمد الجنوبية بإقليم سطات، أوضاعًا اجتماعية قاسية لا تليق بمغرب سنة 2025، رغم موقعها القريب بأمتار من مدينة أولاد امراح.

فهذه المجموعة السكنية المهمة ما تزال محرومة من أبسط شروط العيش الكريم، في مفارقة صارخة بين القرب الجغرافي والبعد التنموي.

ومع حلول فصل الشتاء وكثرة التساقطات المطرية، تتضاعف معاناة الساكنة في الدواوير المعنية. طرق غير معبدة تتحول إلى مستنقعات من الطين تعيق حركة السكان، وتزيد من عزلتهم، وتعرّضهم لمخاطر يومية، خاصة الأطفال والمرضى وكبار السن. أما في فصل الصيف، فيظل الغبار سيد المكان، مخلّفًا أضرارًا صحية وبيئية مزمنة.

ولا تقلّ أزمة غياب شبكة التطهير السائل (الواد الحار) خطورةً، إذ تنتشر الروائح الكريهة وتتفاقم المخاطر الصحية، في ظل ظروف بيئية غير إنسانية، تُنذر بعواقب وخيمة على صحة الساكنة، خصوصًا خلال الفترات الممطرة التي تزيد من اختلاط المياه العادمة بمحيط العيش اليومي.

وقد أعادت مشاهد بث مباشر نشره رئيس الهيئة المغربية لحقوق الانسان فرع أولاد امراح تسليط الضوء على حجم المعاناة، بصور صادمة ومؤلمة تُظهر واقعًا لا يحتاج إلى تبرير بقدر ما يحتاج إلى قرار. واقعٌ لمواطنين لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقهم الطبيعي في العيش الكريم، أسوةً بباقي المغاربة.

وفي هذا السياق، تتجه أصوات عديدة إلى المسؤولين المحليين، وعلى رأسهم رئيس الجماعة الترابية سيدي حجاج، مطالبةً بتغليب منطق المسؤولية والضمير، وطيّ صفحة الخلافات التي لا تزيد الوضع إلا تعقيدًا. فالرئاسة، كما يرى متابعون للشأن المحلي، مسؤولية جامعة، تستدعي احتضان الجميع، والبحث عن الحلول، لا ترك المواطنين رهائن للانتظار.

ويرى فاعلون محليون أن الوقت ما يزال متاحًا لتدارك هذا الوضع، وأن خطوات عملية، ولو تدريجية، يمكن أن تعيد الثقة وتخفف من حدة المعاناة، خاصة في ظل الإمكانيات المتاحة وبرامج التنمية التي وُضعت أصلًا لخدمة الإنسان والمجال.

إن التاريخ، كما يقول العارفون، لا ينسى من خدم الناس بصدق، ولا يرحم من تخلّى عنهم رغم القدرة على الإصلاح. وبين أمطار الشتاء المتواصلة وصرخات الساكنة الصامتة، يبقى السؤال معلقًا: متى تنتقل لخراشفية ودوار حمري واولاد بوعلي من هامش الوعود إلى قلب الفعل التنموي؟

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد