موند بريس : هشام زريري
لماذا نحن المغاربة ناكرو الجميل؟
لماذا ننسى بسرعة؟
لماذا يكفي تعثر واحد حتى نمحو سنوات من العمل ونفتح باب التشكيك ونسمع أصواتًا تقول: “متى ستستقيل يا وليد؟ اليوم أم غدًا؟”
هذا السؤال في حد ذاته لا يعبّر عن رأي رياضي فقط، بل يكشف أزمة أعمق: أزمة نكران الجميل.
وليد الركراكي لم يكن مجرد مدرب عابر مرّ على المنتخب المغربي. هذا الرجل قاد “أسود الأطلس” إلى عالمية لم يكن أحد ينتظرها. في وقت وجيز، وبإمكانيات أقل مقارنة بمنتخبات عريقة، صنع منتخبًا يُحترم، يُخشى، وتُصفق له الجماهير في مختلف بقاع العالم.
من كان يتوقع أن يصل المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم؟
من كان يتخيل أن يصبح المنتخب المغربي حديث الصحافة العالمية، وأن تُكتب عنه التقارير في كبريات المنابر الدولية بوصفه ظاهرة كروية وتكتيكية؟
ما تحقق لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل وليد الركراكي، الذي أعاد الثقة للاعب المغربي، وربط الموهبة بالانضباط، والقتال بالروح الوطنية.
قاد المنتخب إلى العالمية، إلى تاريخ غير مسبوق، وإلى صورة مشرقة للمغرب في أكبر المحافل الكروية ومع ذلك بعد هزيمة واحدة، ننسى كل شيء ونبدأ في جلد الرجل وكأننا لم نفرح معه يومًا ما ولم نرفع رؤوسنا عاليًا بفضله.
نعم، الهزيمة أمام السنغال موجعة ولا أحد ينكر ذلك لكن المؤلم أكثر هو هذا السلوك الذي أصبح يتكرر: نحن حادقين غير فبعضنا البعض. بدل أن نكون يدا واحدة نتحول إلى خصوم داخليين نطالب بالاستقالة ونشعل النار في مشروع ما زال في حاجة إلى الهدوء والاستقرار.
كرة القدم لا تُبنى بالعاطفة وحدها ولا تُدار بردود الفعل. المنتخبات الكبيرة تحمي مدربيها في الفترات الصعبة لأن الاستمرارية هي سر النجاح أما نحن فنصفق في الفوز ونقسو في الهزيمة وننسى بسهولة من أوصلنا إلى القمة
وليد الركراكي ليس فوق النقد، فالنقد حق بل واجب، لكنه أيضًا ليس شخصًا نرميه جانبًا بعد أول عثرة. وإذا لم نتعلم كيف نقف مع بعضنا البعض في اللحظات الصعبة، فسنظل ندور في نفس الحلقة: نفرح قليلًا، ونخرب كثيرًا.
المشكل ليس في وليد…
المشكل فينا، حين ننسى بسرعة، ونجرح بسهولة، ونحارب بعضنا أكثر مما نحارب الخصوم، إلى درجة أن يطلع علينا من يسأل بكل برود: “متى ستستقيل يا وليد؟ اليوم أم غدًا؟”
نحن اليوم، وعلى بعد أشهر قليلة من كأس العالم، في حاجة إلى الوعي، لا إلى الفوضى، وإلى الدعم لا إلى الهدم.
في حاجة إلى أن نعترف بأن وليد الركراكي كتب صفحة مضيئة في تاريخ الكرة المغربية، صفحة لا يمكن تمزيقها بسبب نتيجة واحدة.
قم بكتابة اول تعليق