موند بريس : بقلم زكرياء أهروش

أثار قرار توقيف شيخ وعون سلطة تابعين للملحقة الإدارية الثانية بـشمس المدينة، ضمن النفوذ الترابي لجماعة سيدي حجاج بإقليم مديونة، بدعوى التستر على البناء العشوائي، موجة من الغضب والتساؤلات حول الخلفيات الحقيقية لهذا الإجراء، خاصة في ظل معطيات ميدانية تناقض الرواية الرسمية المتداولة.
وحسب مصادر مطلعة، فإن المعنيين بالأمر كانا من بين أعوان السلطة الذين أدوا واجبهم المهني بصرامة ونزاهة، خصوصاً خلال فترة جائحة “كوفيد-19”، حيث شكّلى دعامة أساسية للساكنة في ظروف استثنائية، وهو ما يشهد به عدد من المواطنين والفاعلين المحليين.
الأخطر من ذلك، تفيد نفس المصادر، أن توقيف شيخ وعون السلطة لا يمكن فصله عن قيامهما بفضح تجاوزات خطيرة، همّت أنشطة غير قانونية ومعامل سرية كانت تشتغل خارج الضوابط المعمول بها، قبل أن يتم إغلاقها بناءً على محاضر رسمية أنجزتها مصالح الجمارك والسلطات المختصة، وهي المحاضر التي لا تزال قائمة وتشكل قرائن واضحة على حجم الخروقات.
وتضيف المعطيات ذاتها أن هذه التحركات القانونية أضرّت بمصالح أطراف نافذة، يُشتبه في استغلالها لنفوذها من أجل الانتقام ممن تجرأ على تطبيق القانون، في محاولة مكشوفة لجعل الموقوفين “عبرة” لكل من يفكر في فضح الفساد أو كسر منطق الريع والحصانة غير المشروعة.
ويرى متابعون أن ما حدث يشكل سابقة خطيرة، تُحوّل منطق المحاسبة من أداة لحماية القانون إلى وسيلة لتصفية الحسابات، وتبعث برسائل سلبية لكل موظف نزيه يختار القيام بواجبه بدل الصمت أو التواطؤ.
وأمام هذه الوقائع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح تحقيق نزيه وشامل، لا يقتصر على الحلقة الأضعف، بل يطال جميع المتورطين الحقيقيين، حماية لهيبة الدولة، وإنصافاً لكل من اختار الوقوف في صف القانون بدل الخضوع لمنطق النفوذ.
بقلم: زكرياء أهروش – إعلامي وحقوقي

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد