البوليساريو تسبب التوتر بشمال موريتانيا

موند بريس.

تشهد المناطق الشمالية لموريتانيا حالة احتقان أمني غير معهودة، بعدما تحولت مواقع التنقيب عن الذهب القريبة من الحدود إلى فضاء تتحرك فيه مجموعات مسلحة مرتبطة بجبهة البوليساريو، في مشاهد أثارت مخاوف جدية بشأن استقرار الشريط الحدودي وسلامة المنقبين المحليين.

معطيات متقاطعة من نواكشوط تشير إلى أن الوضع الميداني يزداد تعقيدا، رغم الإجراءات التي اعتمدها الجيش الموريتاني خلال السنوات الماضية، من تعزيز الانتشار العسكري وتشديد المراقبة على المسالك غير الرسمية. غير أن الاعتداءات الأخيرة كشفت محدودية هذه التدابير أمام تحركات مسلحة باتت أكثر جرأة وتنظيما.

أحدث هذه التطورات تمثل في تعرض أحد المنقبين لإصابة بطلق ناري، إلى جانب الاستيلاء على سيارة رباعية الدفع محملة بمعدات تنقيب، في حادث أعاد إلى الواجهة هشاشة بعض النقاط الحدودية واتساع رقعة التحرك في مناطق يصعب التحكم فيها.

في المقابل، عبر منقبو الذهب عن استيائهم المتزايد مما وصفوه بغياب الحماية الفعلية، مطالبين بإجراءات ملموسة تضع حدا لحالة الخوف المستمرة. ويستحضر هؤلاء واقعة اختطاف عشرة مواطنين موريتانيين خلال شهر شتنبر الماضي قرب منطقة المالحة، داخل التراب الوطني، وهو ما عمق الشكوك حول فعالية السيطرة الأمنية.

مصادر محلية تربط هذا التصعيد برد فعل مباشر على السياسة الجديدة التي تنهجها موريتانيا لإحكام قبضتها على مناطق ظلت لسنوات خارج نطاق الضبط، ضمن مقاربة تهدف إلى إنهاء مظاهر الفوضى وتأمين الحدود من أي تهديد محتمل.

أمام هذا الواقع، اتجهت السلطات الموريتانية إلى تشديد إجراءاتها، من بينها إغلاق منطقة لبريجة الحدودية مع الجزائر في 22 ماي الماضي، وهي منطقة معروفة باستعمالها سابقا كنقطة عبور لعناصر مسلحة تستهدف القوات المسلحة الملكية المغربية أو منشآت مدنية في السمارة والمحبس..

كما عززت نواكشوط قدراتها الدفاعية باقتناء طائرات مراقبة بدون طيار بعيدة المدى من شركة فرنسية، في إطار صفقة ممولة من الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس انتقال البلاد إلى مرحلة أكثر صرامة في مراقبة حدودها والتصدي لأي تحركات مسلحة غير محسوبة.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد