موند بريس.
في خطوة فاجأت المتابعين، أفرزت الدورة الأولى للمجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي، المنعقدة صباح السبت 13 دجنبر 2025، تشكيلة جديدة للمكتب السياسي حملت تغييرات جذرية، أطاحت بأسماء معروفة وفتحت الباب أمام وجوه غير متوقعة.
ووفق ما أكدته مصادر مطلعة، فقد عرفت التشكيلة الجديدة استبعاد يونس مجاهد وحنان رحاب والسعدية بنسهلي، وهي خطوة فسرها مراقبون بأنها جزء من “هندسة جديدة” داخل الحزب، خصوصا أن هذه الأسماء كانت صاحبة حضور تنظيمي وإعلامي لسنوات.
وتابعت المصادر أن اللائحة لم تقتصر على إعادة ترتيب الأسماء المطروحة للنقاش، بل خلت أيضا من قيادات من الجيل السابق للمكتب السياسي، وعلى رأسهم محمد محب وعبد الكبير طبيح ومحمد شوقي المدير السابق لصحيفة الاتحاد الاشتراكي، في إشارة إلى رغبة القيادة الاتحادية في القطع مع مرحلة امتدت طويلا داخل دوائر القرار، وإفساح المجال لتوازنات جديدة.
في المقابل، حملت التشكيلة صعود وجوه جديدة، ضمنهم فدوى الرجوي وإيمان الرازي والهبري الهبري، الكاتب العام لنقابة التعليم العالي، في خطوة اعتبرت بمثابة “ضخ دماء جديدة ورهان على جيل تنظيمي جديد قادر على مواكبة التحولات السياسية والتنظيمية للحزب”.
ولم تتوقف المفاجآت عند حدود المكتب السياسي، إذ ضم المكتب السياسي شخصيات اتحادية مخضرمة مثل كمال الهشومي أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط وادريس الشطيبي وعائشة الكلاع وأحمد مفيد، وهي أسماء رأى فيها محللون “تأمينا لخبرة سياسية ضرورية” لمساندة الجيل الجديد داخل الهياكل الحزبية.
ويرى مراقبون أن استبعاد يونس مجاهد وحنان رحاب تحديدا “مرتبط جزئيا بالتطورات الأخيرة داخل الساحة الإعلامية وعلى رأسها الفضيحة التي فجرها تسريب فيديو انعقاد لجنة الأخلاقيات التابعة للمجلس الوطني للصحافة ”، حيث يسعى الحزب -وفق بعض القراءات- إلى إعادة ترتيب علاقته بمراكز التأثير الإعلامي، والتنصل من أخطاء الأسماء التي ارتبطت بتوازنات غير منسجمة مع الاتجاه الجديد للقيادة.
وتأتي هذه التغييرات في سياق انعقاد الدورة الأولى للمجلس الوطني بعد المؤتمر الثاني عشر، دورة وصفت بأنها بوابة التفعيل المؤسساتي، إذ ناقشت انتخاب رئيس المجلس الوطني، والمكتب السياسي الجديد، ومقترحات رؤساء وأعضاء لجان التحكيم والأخلاقيات، ومراقبة المالية والممتلكات، والمناصفة، وقضايا مغاربة العالم.
وبذلك، تبدو هذه التشكيلة الجديدة عنوانا لمرحلة اتحادية مختلفة: إسقاط أسماء، إزاحة قيادات تقليدية، صعود وجوه جديدة، وعودة مخضرمين… تركيبة هجينة تحمل في طياتها رسائل سياسية قوية، وتفتح باب الأسئلة حول مستقبل “الوردة” في مشهد سياسي يتغير بسرعة.
قم بكتابة اول تعليق