” أشكال حضور الفكر السوفسطائي في الإعلام المعاصر ” محور مائدة علمية بأكادير

موند بريس / محمد أيت المودن

احتضنت قاعة الندوات بغرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة أكادير يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 مائدة علمية حول موضوع: ” أشكال حضور الفكر السوفسطائي في الإعلام المعاصر ” نظمها النادي الجهوي للصحافة بأكادير، وأطرها الأستاذ عبد اللطيف بوزيت البعمراني- عضو النادي- وافتتحها الأستاذ السعودي العمالكي رئيس النادي الجهوي للصحافة بكلمة ترحيبية . منوها بكل من تفاعل مع هذا النشاط حضوريا. وهو النشاط الذي يدخل في إطار  الأنشطة السنوية التي ينظمها النادي. والذي يعمل على الإنفتاح على مختلف الفاعلين بالمدينة، سواء في المجال الثقافي ، الرياضي، والإجتماعي. وهو ما يتماشى مع فلسفة النادي الذي يركز على ملامسة جل القضايا ذات الصبغة الآنية.

وخلال العرض ، تناول المحاضر: “السوفسطائية” كواحدة من الظواهر الفلسفية التي ظهرت في اليونان القديمة، حيث ارتبطت بفن الخطابة والحجة، وبرزت في ذلك الوقت من خلال مجموعة من المفكرين الذين كانوا يروجون لفكرة النسبية في المعرفة والقيم. وفي العصر الحديث، ومع التطور السريع للإعلام والاتصالات، يمكننا رؤية تجليات للسوفسطائية في كثير من جوانب الإعلام المعاصر.

وجدير بالذكر. أن السوفسطائية تعني القدرة على إقناع الآخرين من خلال الحجج، بغض النظر عن مدى صحتها أو موضوعيتها. ويُعَدّ السوفسطائيون، مثل بروتاغوراس وغورغياس، من أبرز الشخصيات في هذا المجال، حيث كانوا يستخدمون البلاغة والفصاحة لنقل أفكارهم وآرائهم دون التركيز على الحقائق الموضوعية.

وحاول الأستاذ البعمراني التركيز على أن السوفسطائية في الإعلام المعاصر، ظهر تأثيرها بشكل ملحوظ مع ازدهار وسائل الإعلام، ويظهر هذا التأثير من خلال الاتصال الجماهيري حيث تؤدي وسائل الإعلام الحديثة، مثل التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، دورًا كبيرًا في تشكيل الرأي العام. وتُستخدم التقنيات البلاغية والإعلانات لإقناع الجمهور بوجهات نظر معينة دون تقديم الأدلة اللازمة. وتظهر كذلك من خلال الأخبار الزائفة التي انتشر في السنوات الأخيرة من خلال الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. وتستغل هذه الأخبار السوفسطائية للتلاعب بعواطف الناس، وخلق انطباعات معينة، مما يعكس غياب الالتزام بالحقائق.

وهناك وجه آخر للسوفسطائية من خلال سياق الأحداث السياسية الراهنة، يمكن ملاحظة استخدامها في الحملات الانتخابية، حيث يتم استخدام حجج قوية لكن غير مدعومة بأدلة لإقناع الناخبين. يتم توظيف كل من البلاغة والرمزية لتحقيق أهداف سياسية، مما يؤدي إلى تضليل الجمهور. ونلمسها كذلك من بوابة الثقافة الشعبية حيث تُستخدم في الأفلام والموسيقى والبرامج الترفيهية لتقديم رسائل معقدة أو مُبتكرة بطريقة جذابة. قد تؤدي إلى تحريف الحقائق أو تبسيط قضايا معقدة.

ويرى المحاضر أن السوفسطائية في الإعلام المعاصر، تمثل تحديًا حقيقيًا للعقل النقدي للمجتمعات. ولمواجهة هذا التحدي، يلزمنا تعزيز الوعي النقدي لدى الجمهور وتعليم مهارات التفكير التحليلي. من خلال فهم هذه الظاهرة وتقدير آثارها، ويمكن للأفراد تطوير قدرة أفضل على التمحيص والتمييز بين الحقائق والآراء، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وشفافية.

و في ذات السياق، ذكر المحاضر وهو الأستاذ المتخصص في الفلسفة ، أنه من الزاوية الفلسفية، يمكن القول إننا نعيش مرحلة ما بعد الحقيقة. حيث لم تعد الحقيقة ذات قيمة في ذاتها، بل صارت وسيلة للإقناع، أو للهيمنة على الوعي الجماعي الذي سيفضي إلى عالم إخباري افتراضي زائف، ينعدم فيه المنطق، وتذوب فيه الحقيقة وسط خوارزميات و أجهزة لا ضمير لها . أو يستعملها من لا ضمير له . وبالتالي تصبح الحقيقة عملة نادرة في زمن السيطرة المطلقة للتطور العلمي في مجال التيكنولوجيا.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد