موند بريس.
تشهد قضية تضارب المصالح التي تلاحق وزير التربية الوطنية، سعد برادة، منعطفا جديدا بعد بروز معطيات تعزز الشبهات المثارة حوله. وبينما يواصل الوزير نفي أي علاقة له بصفقات عمومية أثير بشأنها الجدل، عاد رئيس الفريق البرلماني لحزب العدالة والتنمية، عبد الله بوانو، ليقدم وثائق جديدة تناقض التصريحات الرسمية للوزير.
تظهر الوثائق، وفق ما كشفه بوانو، أن سعد برادة لا يزال مقيدا في السجل التجاري للمحكمة التجارية بصفته رئيسا ومديرالشركة Pharmaprom، وهي الشركة نفسها التي أصبحت، في الفترة الأخيرة، تحقق ارتفاعا كبيرا في رقم معاملاتها بعد حصولها على صفقات عمومية مهمة. كما تؤكد المعطيات أن الشركة فازت بصفقة اقتناء كلوريد البوتاسيوم التي أطلقتها وزارة الصحة، وهي الصفقة التي كانت وراء تفجر الجدل.
وبالرغم من إقدام الوزير على استبدال اسمه باسم شقيقه داخل الشركة، اعتبر البرلماني أن ذلك “لا يغير من واقع تضارب المصالح شيئا”، مؤكدا أن التناقض بين تصريحات برادة ووضعه القانوني “يزيد من تعقيد موقفه”.
القضية تجاوزت بعدها القانوني لتتحول إلى محور أساسي ضمن النقاش السياسي داخل البرلمان. فبدلا من التركيز على مشاريع القوانين والإصلاحات المطروحة، أصبحت “قضية برادة” عنوان الجلسات والأسئلة الشفوية، في ظل مطالب متزايدة بفتح تحقيق رسمي واستدعاء الوزير لتوضيح موقفه.
كما أعادت القضية إلى الواجهة موضوع التصريح بالممتلكات بالنسبة لأعضاء الحكومة، وضرورة تبليغ أي تحويل لملكية الشركات أو تفويض التسيير إلى الأقارب أو أطراف ثالثة، وفق ما تفرضه مقتضيات الشفافية القانونية.
يجمع مراقبون على أن استمرار الجدل، مع ارتفاع حدة النقاش الحزبي، قد يربك عمل الحكومة ويؤثر في صورتها، ما يضع رئيس الجهاز التنفيذي أمام امتحان سياسي وقانوني حساس. كما قد يفتح الباب أمام إعادة مراجعة الآليات القانونية المؤطرة لمنع تضارب المصالح داخل الجهاز الحكومي.
ومع ارتفاع سقف الاتهامات في البرلمان وظهور وثائق إضافية، يبقى السؤال مطروحا حول الخطوة المقبلة للسلطات الحكومية والقضائية، ومدى تأثير هذه القضية على مستقبل الوزير وعلى الأداء العام للحكومة.
قم بكتابة اول تعليق