الحملة على الدراجات النارية بين المرجعيات القانونية وفلسفة البعد الاجتماعي للشرائع

موند بريس / بقلم الدكتور مبارك مسخر.

لا يختلف اثنان في وظيفة القانون و باقي القرارات الإدارية في تنظيم المجتمعات، لكن يبقى سؤال الشرعية و المشروعية ملازما لكل التصرفات السياسية و الإدارية التي تصدر عن السلطات التنفيذية. الإدارية.
وعليه فهل يمكن اعتبارحجز الدراجات النارية و تغريم مالكها مؤطرا بمرجعية قانونية تنسجم مع روح القانون و فلسفته و مع البعد الاجتماعي للشرائع، أم أنه يحمل اختلالات في صناعته وصياغته ومضامينه؟
للإجابة على هذا السؤال، سننطلق من بعض المرجعيات العالمية التي تؤطر القواعد القانونية من قبيل روح الشرائع و فلسفة القانون و علم اجتماع القانون.
حاول مونتسكيومنذ ازيد من 250 سنة، المؤرخ و الفيلسوف الفرنسي المعروف بنظرية فصل السلط، في كتابه المشهور ” روح القوانين” ، الربط بين الحكومة والشرائع التي تصدرها، فركز على التناسب بين الاستبداد و مخرجاته القانونية، كما ركز على الديمقراطية و مخرجاتها التشريعية.
فهل يستساغ تجريم مالك دراجة نارية لأن سرعتها القصوى تتجاوز السرعة القانونية؟ بتعبير أخر هل يجوز معاقبة السائق لدراجة بدعوى سرعتها المفرطة المحتملة؟ ام أن المخالفة لايمكن تصورها بل معاينتها.
فهل المخالفات تبنى على الاحتمال أم على الوقائع؟ و هل واقعة إمكانية تجاوز الدراجة السرعة القصوى يكفي لمعاقبة صاحب الدراجة؟
فعلى سبيل المثال،يمكن معاقبة صاحب المضخة لاحتمال أنها قد تضخ السموم بدل رش المياه ؟
ام أن نظرية خلق العضو للوظيفة تكفي هنا للزج بالالة و صاحبها في غياهب المتابعات و أداء الغرامات .
فعلى سبيل المقارنةوالفهم. هل يجوز اعتقال شخص قوي البنية، بمجرد أن يده الخشنة قد تعصف بحياة مواطن ضعيف البنية؟ أم ارتكاب الجريمة ضرورة بدعوى لاجريمة بدون نص ولا عقوبة بدون نص ؟
أم القوانين الاحترازية تقتضي التعامل مع كل ما من شأنه أن يحدث ضررا ؟ وبالتالي تكون الاحتمالات موضوعا للقانون؟
فهل من المقبول حجز سيارة بمجرد ان سرعتها يمكن أن تتجاوز 120 كلم ، وهل يستساغ تضمين ذلك في مذكرة او حتى قانون.؟
أم أن طبيعة الحكومة قد تفسر انتقاء أجندتها السياسية و الحكومية، لتنعش سياساتها الاستخراجية، متناسية مشروعية هذه القرارات، أو على الأقل شرعيتها،لما تحقق من ضرر بين على الطبقات الكادحة و الفقيرة التي يفترض أنها غاية السياسات الاجتماعية .
فالوقاية من حوادث السير ضرورة ،عبر حجز الدراجات التي كان موضوعا لتحويل محركها الأصلي ، و الحد من السرعة ،عبر مراقبتها بكل الوسائل القانونية التي يبيحها المنطق و العقل القانوني.
فالقانون له وظيفة رمزية وثقفافية تروم توحيد المجتمع على رؤية موحدة، ليصير القانون سيد الجميع، و لبناء دولة الحق و القانون التي لاتنفصل عن الديمقراطية وعن حقوق ، المواطنين ووواجباتهم، مما سيزيد من حاصل العدالة في الأمة ، بدل أن ينحرف القانون عن فلسفته وروحه الذي يريد تفوق العقل على المشاعر، لإدانة الظلم و القسوة كمايقول مونسكيو، وهو الذي أثبت أن الشدة في العقوبات لن تفيد في الحد من التجاوزات.
فالتناسب مطلوب بين الواقع و الوقائع و القوانين التي تروم تنظيم المجتمع، الذي يبقى سلطانه قادرا على وقف كل التجاوزات التي قد تشوب التشريعات بجميع مستوياتها، درء للفوضى و جلبا للنظام و الانسجام.
فالاعتدال ضرورة قانونية .
” وفي نفس الإطار، وضع الكاتب الألماني روبيىت أليكسي كتابه “فلسفة القانون”ليعبر عن أهمية العدالة كغاية جوهرية للقانون. بعيدا عن الظلم وتكريس التمايزات بين اامواطنين، كما أكد الاتصال بين القانون والأخلاق، حيث إن سريان هذه القوانين يحمل في طياتها جورا يستسعره المنفذون للقانون كما يستسعره من يعتبرون مخالفبن له.
نطرح أسئلة لازويل الخمسة بخصوص الخطاب القانوني : من يشرع؟ ماذا يشرع,؟ و لماذا؟ و كيف ،؟ وغيرها من الأسئلة التي تعيد لتستشكل القانون ، ومسائلته كأداة إيديولوجية للقهر و الصراع الطبقي،،؟ كأداة لممارسة العنف المادي و الىمزي على المحكومين،؟ توظيفه بأقصى سرعة لتحقيق مكاسب مادية على حساب جيوب المواطنين ذوي الدخل المحدود أو ذوي الدراجات ؟
أسئلة تثير أسئلة أخرى من فبيل: لماذا البرلمان؟ و أين دور الإعلام و الأحزاب و المجتمع المدني في مقاومة ااتعسف. و
يبقى البعد الاجتماعي للقانون كذلك واردا، إضافة إلى روح مونتسكيو و فلسفة للقانون، حيث وجب في التفكير مستعملي الدراجات النارية و هشاشتهم ، و خصوصا في ظل التضخم و تحقيق الدولة الاجتماعية، …
فالسيادة تقتضي سيادة القانون ولكن تقتضي كذلك سيادة الأفراد، أصحاب الدراجات، كمواطنين، لا كخاضعين للقانون فقط،
فعلى وزير النقل و الحكومة استشعار أضرار هذا القانون النفسية و الاجتماعية لدى المجتمع و فئة ذوي الدراجات النارية، حتي يكون القانون أداة لتحرير المواطنين من الفقر و الهشاشة، بدل تكريس واقعهم ، ووضع مشاريع قانونية ومقترحات و قرارت تحد من السرعة و من الجرائم، لكن دون أن تحد من كرامة الإنسان ومن كفاياته على التنقل و العمل و المساهمة في الاقتصاد الوطني.

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد