دكالة… حين تتحول الرموز المحلية إلى عنوان للهوية الوطنية

موند بريس-محسن جبراوي

في قلب الحواضر المغربية، تظل منطقة دكالة عنواناً للأصالة والوفاء، بما تحمله من إرث تاريخي واجتماعي شكل عبر عقود أحد أعمدة الهوية الوطنية. ولطالما جسدت رموزها العائلية والاجتماعية قيم الانتماء والالتزام بخدمة الصالح العام، في وقت تتعرض فيه هذه الرموز اليوم لحملات تشويه تقودها أطراف معروفة بعدائها للمؤسسات الوطنية.

من بين هذه الأسماء، تبرز عائلة طرمونية، التي راكمت حضوراً سياسياً وجمعوياً بارزاً داخل حزب الاستقلال العريق، وأسهمت في دعم قضايا التنمية والدفاع عن ثوابت الوطن. ويظل الحاج امبارك طرمونية مثالاً بارزاً على هذا الارتباط بالهوية الدكالية، إذ حرص دوماً على الظهور بالجلابة السايسية، ليس فقط كزي تقليدي، وإنما كرمز يختزل عراقة المنطقة واعتزاز أبنائها بانتمائهم.

لكن هذا الرصيد لم يَسلم من محاولات الاستهداف الرقمي، حيث لجأ بعض المغرضين إلى استغلال منصات التواصل لبث الإشاعات والنيل من سمعة العائلة، في امتداد لمسلسل من الحملات التي سبق أن طالت مؤسسات وطنية ورموزاً سياسية وإعلامية.

المساس بالرموز… استهداف لهوية جماعية

يؤكد عدد من المتتبعين أن الهجمات التي تطال شخصيات محلية بارزة لا تنفصل عن سياق أوسع يروم ضرب الثقة في المؤسسات وتشويه صورة الانتماء الوطني. فالدفاع عن آل طرمونية، كما يشدد أبناء دكالة، ليس دفاعاً عن أفراد بقدر ما هو دفاع عن هوية جماعية تشكل جزءاً من الذاكرة المغربية.

الحاجة إلى حصانة قانونية ورقمية

في مواجهة هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بـتسريع تعديل القانون الجنائي من أجل تجريم نشر أو ترويج الأخبار الزائفة، التي باتت أحد أبرز أسلحة التشهير الرقمي. كما يطرح خبراء الإعلام والتربية الرقمية ضرورة إدماج مناهج التربية الإعلامية داخل المؤسسات التعليمية، لتمكين الأجيال الصاعدة من أدوات التحليل النقدي والتمييز بين المعلومة الموثوقة والإشاعة.

صحافة مسؤولة وممارسة نزيهة

إلى جانب البعد القانوني، يظل الرهان الأساسي مرتبطاً بترسيخ صحافة مسؤولة، تنقل الخبر بمهنية، وتُعيد الاعتبار لدور الإعلام كوسيلة للمعرفة والتنوير، لا كمنبر للتشهير أو تصفية الحسابات.

دكالة… وفاء متجدد

رغم كل هذه التحديات، يواصل أبناء دكالة، برموزهم وعاداتهم المتجذرة، الدفاع عن قيم الرجولة والكرامة. فهم يرون في تراثهم الشعبي وخيلهم وجلابتهم السايسية أكثر من مظاهر فولكلورية، بل عناوين لهوية راسخة ستظل حصناً منيعاً في وجه محاولات التشويه والابتزاز

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد