موند بريس :عبد اللطيف ساسي
في سابقة مقلقة تعكس حجم التسيّب في التدبير المالي داخل بلدية أولاد أمراح بإقليم سطات، تبيّن أن رئيس المجلس الجماعي ومعه بعض أعضاء المجلس يُقدِمون على صرف تعويضات عن تنقلات داخل المملكة دون أي مبرر واقعي أو قانوني، في خرقٍ صارخ لمبدأ الشفافية والحكامة، وضربٍ مباشر لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات الترابية.
فأين هي هذه التنقلات؟ وأي خدمة قُدّمت للساكنة مقابل هذه المصاريف؟ المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الأمر يتعلق بما يمكن وصفه بـ**”تنقلات وهمية”**، تُستعمل فقط كذريعة للحصول على المال العام في غياب أي أثر فعلي على الأرض، ما يُعد شكلاً من التبديد غير المشروع للموارد المالية الجماعية.
المادة 65 من القانون التنظيمي 14.113 تنص على أن الانتدابات والتعويضات يجب أن تُربط بمهام محددة وواضحة وذات نفع عام، بينما المادة 92 تلزم الرئيس بإطلاع المجلس على تنفيذ الميزانية، بما في ذلك مصاريف التنقل التي يجب أن تكون مبررة قانونيًا وإداريًا، وهو ما يغيب بشكل مقلق في هذه الحالة.
هذا الوضع يستدعي المساءلة العاجلة!
إن المجلس الجهوي للحسابات مطالب اليوم بتحمل مسؤوليته الدستورية والقانونية، من خلال فتح تحقيق دقيق ومعمق في هذه التجاوزات، والوقوف على حقيقة هذه المصاريف، التي تُصرف بانتظام لبعض الأعضاء دون أداء مهام فعلية، في وقت تعاني فيه الساكنة من اختلالات تنموية خطيرة.
إن الاستمرار في هذا النوع من الممارسات يُعد خيانة لثقة المواطن، وتحايلاً مكشوفًا على ميزانية الجماعة، ويكرّس شعورًا خطيرًا لدى الساكنة بأن المال العام أصبح غنيمة بيد البعض، وليس وسيلة لتحقيق تنمية حقيقية.
كفى من العبث! كفى من الريع السياسي!
إن الشعور بالإفلات من العقاب هو أول الطريق نحو انهيار منظومة الثقة بين المواطن والمؤسسات. وعلى السلطات الوصية، وفي مقدمتها عمالة إقليم سطات، أن تتحرك بسرعة لوقف هذا النزيف، ومساءلة كل من تورّط في الاستفادة من المال العام بدون موجب حق.
الساكنة اليوم تطالب بالوضوح، بالمحاسبة، وبوقف استنزاف ميزانية الجماعة في تنقلات “ورقية” لا وجود لها إلا في سجلات التعويضات!
قم بكتابة اول تعليق