في الوقت الذي تتفاخر فيه مدن مغربية بتطوير بنيتها التحتية الصحية، وافتتاح مستشفيات ومستوصفات عصرية تواكب التطلعات الملكية وتلبي احتياجات المواطنين، تظل مدن أخرى، مثل مدينة البئرالجديد، حبيسة “العهد الحجري” الصحي، تعاني في صمت. فبينما يتمتع مواطنون في مدن أخرى بخدمات طبية متقدمة، ما زلنا نعتمد على مركز صحي من الدرجة الثانية، لا يكاد يلبي أبسط المتطلبات، ناهيك عن مواكبة النمو السكاني والاحتياجات المتزايدة.
إن التباين الصارخ في جودة الخدمات الصحية بين المدن بات أمراً لا يمكن السكوت عنه. فكيف يعقل أن يحصل مواطن على أفضل رعاية طبية في مدينة مجاورة، بينما يُجبر آخر، على بعد كيلومترات قليلة، على قطع مسافات طويلة، أو التداوي في مرفق صحي متواضع يفتقر لأبسط التجهيزات والموارد البشرية الكافية؟ هذا الوضع يضرب في الصميم مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة في الحق في الصحة الذي يكفله الدستور.
أمهات تلدن في ظروف غير مناسبة، مرضى مزمنون يجدون صعوبة في الحصول على متابعة طبية منتظمة، وحالات طارئة تستدعي نقلاً مكلفاً وخطراً إلى مدن أخرى قد لا تتوفر فيها أسرة شاغرة. هذه ليست مجرد قصص فردية، بل هي معاناة يومية يعيشها المئات من سكان مدينتنا.
المركز الصحي الوحيد، وعلى الرغم من الجهود المخلصة لبعض أطره، يعاني من نقص حاد في الأطباء المتخصصين، التجهيزات الطبية الحديثة، وحتى الأدوية الأساسية في غالب الأحيان.
لقد آن الأوان للمسؤولين على جميع المستويات، من وزارة الصحة إلى المنتخبين المحليين، أن يستمعوا إلى هذه الصرخة الصادقة. لم يعد مقبولاً أن تظل مدن بأكملها خارج دائرة التنمية الصحية، وكأن سكانها مواطنون من درجة ثانية.
……………..
نطالب، كساكنة، بما هو حق مشروع: مستشفى لائق أو مستوصف متعدد التخصصات يواكب التطور الذي تشهده باقي المدن، ويوفر رعاية صحية شاملة وعالية الجودة. نطالب بتوفير الأطر الطبية الكافية، وتجهيز المرافق الصحية بأحدث التقنيات، وتسهيل الولوج إلى الأدوية الأساسية.
إن الاستثمار في صحة المواطن هو استثمار في مستقبل الوطن. صحة المواطن ليست رفاهية، بل هي ركيزة أساسية لأي تنمية مستدامة. على المسؤولين أن يدركوا أن تهميش قطاع الصحة في أي منطقة هو إهدار للطاقات البشرية، وتأخير لمسيرة التنمية الشاملة.
إننا نضع هذه الصرخة بين أيديكم أيها المسؤولون. هل ستستمعون؟ وهل ستتحركون قبل فوات الأوان؟
قم بكتابة اول تعليق