الجزائر تواصل حصد الخيبة في استغلال البوليساريو على الساحة الدولية

موند بريس : هشام زريري

رغم كل الجهود الدبلوماسية والإعلامية والسياسية التي تبذلها الجزائر في دعم جبهة البوليساريو الانفصالية، فإنها ما تزال تواجه سلسلة من الإخفاقات المتتالية على الساحة الدولية. هذه الإخفاقات، التي تتنوع بين خسارات قانونية، وتراجع الدعم السياسي، وتجاهل دولي متزايد، تؤكد أن المشروع الانفصالي الذي ترعاه الجزائر منذ عقود لم يعد يحظى بأي مصداقية خارج الدوائر الرسمية الجزائرية.

في السنوات الأخيرة، أصبح من الجلي أن المجتمع الدولي قد اختار الواقعية السياسية والشرعية التاريخية، متمثّلة في مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، باعتبارها الإطار الأكثر جدية وواقعية لحل النزاع. في المقابل، فشل خطاب البوليساريو، الذي تدعمه الجزائر بلا قيد أو شرط، في إقناع القوى الكبرى أو المنظمات الدولية، حيث تتزايد الاعترافات بمغربية الصحراء، بينما تتقلص قائمة الدول التي تعترف بالجبهة وتؤيد طرحها الانفصالي.

الضربات الدبلوماسية التي تتلقاها الجزائر تأتي على جبهات متعددة؛ من قرارات البرلمان الأوروبي التي تدين الانتهاكات في مخيمات تندوف، إلى الانحياز المتزايد لمجلس الأمن نحو الطرح المغربي، مع الإشادة المتكررة بجهود الرباط الجدية والموثوقة. أضف إلى ذلك، سلسلة من الخيبات في القارة الإفريقية، حيث أعادت عدة دول فتح قنصليات لها في مدن الصحراء المغربية، في تعبير واضح عن دعمها للسيادة المغربية.

ومن المثير للسخرية، أن الجزائر التي ترفض الاعتراف بأنها طرف مباشر في النزاع، تجد نفسها اليوم في موقع المتورط سياسياً وأخلاقياً في دعم كيان لا يملك مقومات الدولة، ولا أي شرعية ديمقراطية، خاصة في ظل القيود المفروضة على حرية التعبير وسوء الأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف.

إن مواصلة الجزائر تسخير موارد ضخمة لدعم مشروع مآله الفشل، يطرح تساؤلات جدية حول أولوياتها الداخلية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية متراكمة، كان الأجدر أن تُوجَّه تلك الموارد نحو تنمية حقيقية تعود بالنفع على الشعب الجزائري.

في المحصلة، يتأكد يوماً بعد يوم أن رهان الجزائر على البوليساريو خاسر، وأن الساحة الدولية لم تعد تتقبل مناورات ظلت لعقود خارج سياق الواقع، ولا تنسجم مع منطق التاريخ ولا الجغرافيا.

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد