ردود فعل قوية إزاء إهانة المدير الإقليمي للتعليم بسطات خلال اجتماع رسمي

موند بريس.

موجة غضب واسعة، تلك التي أثارها شريط فيديو تداوله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، حيث يظهر عامل إقليم سطات إبراهيم أبو زيد، وهو يوبخ بطريقة وصفها متتبعون بأنها “مهينة”، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بإقليم سطات عبد العالي السعيدي.

 

ويظهر شريط الفيديو المذكور عامل سطات في حالة غضب كبيرة، مخاطبا المسؤول التربوي بلهجة شديدة أمام أعضاء المجلس الجماعي، بسبب ما يصفه بالتأخر غير المبرر في إنجاز صفقة.

 

وخاطب العامل، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية قائلا: “عامين ما درت والو.. لغي الزمر وبين لي بلي راك خدام وجيب لي الشغل مقاد”، مضيفا: “إذا عندك شي خدمة عطيها لي ما عندكش اخرج عليَّ”.

 

وتقاسم نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مقطع الفيديو الذي يوثق لحجم الإهانة التي تعرض إليها ممثل وزارة التعليم بإقليم سطات من طرف رجل الداخلية، بينما انقسمت الآراء بين مؤيدة ومعارضة لما صدر عن العامل.

 

في هذا الصدد، اعتبر الناشط الحقوقي خالد البكاري، الطريقة التي واجه بها عامل سطات المدير الإقليمي للتعليم، “ترجمة للحكامة المخزنية”، مضيفا في تدوينة نشرها على حسابه الفيسبوكي: “فحتى لو افترضنا أن المدير الإقليمي ارتكب تجاوزات، فإن الإدارة الحديثة في دولة المؤسسات تقتضي سلك مساطر قانونية للمساءلة والمراقبة والمحاسبة، وحتى المحاكمة إن اقتضى الحال، أما الصراخ والإذلال باستعمال عبارات حاطة من الكرامة، فلا يمكن أن يصدر إلا من عقلية سلطوية، حتى ولو كان العامل “نزيها” والمخاطب “مذنبا”.

وقال البكاري، إن رد فعل المدير الإقليمي الذي بدا مستكينا، “هو بدوره ترجمة للنخب التي في مواقع المسؤولية في هياكل مختلف قطاعات الدولة المخزنية، حيث قبول الإذلال من الأعلى، وممارسته على الأدنى”، مردفا: “ألم تطبع النخب مع “مفهوم” الغضبة الملكية؟ وجعلوها فوق المبدأ الدستوري “ربط المسؤولية بالمحاسبة”، حتى أصبح تقويم أي اعوجاج، أو إصلاح أي اختلال في أمور غاية في الخطورة مرتبطة بالشأن العام، رهينا بغضبة الملك على المقصرين، وليس بإعمال الأدوات القانونية والإدارية”.

من جهته، تفاعل المستشار الجماعي السابق عزيز الكرماط، مع الموضوع، بالقول إنه حضر العشرات من الاجتماعات مع وزراء، ضمنهم وزراء الداخلية، وولاة وعمال مركزيين وعمال أقاليم إلى جانب مدراء ومسؤولين، لكن يضيف الكرماط: “لم يسبق أبدا أن حضرت لوجبة تقريع وإهانة كالتي يصورها مقطع الفيديو”.

 

وأبرز المتحدث ذاته، أن “بعض الاجتماعات قد تتسم بالحدة القصوى لطبيعة المواضيع المتداول بشأنها، لكن المسؤولين السابقي الذكر لم تكن تعوزهم اللغة ولا الطريقة لأجل التنبيه وتبليغ الرسالة لمن تقاعس عن القيام بالواجب دون المس بكرامته”، مشددا على أن “المسؤوليات كما الاجتماعات يؤطرها القانون لأننا ببلد يحكمه القانون وكل خروج عن ذلك تلزمه مساءلة لرد الامور إلى نصابها”.

 

بدوره، اعتبر الفاعل النقابي الحسين بنيحيى أن ما يصوره الفيديو يندرج في إطار “ممارسات من العهد القديم، ما قبل دستور 2011″، موردا أن “دور السلطات الإقليمية اليوم هو تنسيق عمل المصالح الخارجية والاحتكام للقانون وما يتيحه من صلاحيات، عوض التقريع الذي لا يستند الى أية أسس ومرتكزات في دولة القانون والمؤسسات”.

 

في السياق ذاته، أكد عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسة والقانون الدستوري، أن ما اقترفه العامل “خارج الدستور وخارج القانون وخارج اللباقة واللياقة وخارج حدود الاختصاص، مشيرا إلى أنه “كان يتعين على العامل أن يحترم اختصاصه كمنسق للمصالح الخارجية وليس سلطة رئاسية تهين مسؤولا إقليميا أمام العموم، وكأننا في نظام سخرة”.

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد