بقلم العبداوي عبد الرحمان
تشهد مدينة الدار البيضاء، كغيرها من المدن المغربية الكبرى، تفاقمًا لظاهرة هيمنة شبكات منظمة على قطاع مواقف السيارات، حيث تسعى هذه العصابات إلى السيطرة على القطاع بطرق غير قانونية. هذا الوضع الذي أصبح يشكل تحديًا حقيقيًا، يتعدى استغلال التراخيص البسيطة إلى شبكة معقدة من المصالح تربط بين أفراد نافذين ومسؤولين محليين، مما يضر بالمصلحة العامة ويهدر موارد المدينة.
سيطرة ممنهجة عبر المزادات العلنية
تعتمد هذه العصابات على استراتيجيات مدروسة للهيمنة على المزادات العلنية الخاصة بمنح تراخيص استغلال مواقف السيارات. ولتفادي التتبع القانوني، يتم تسجيل التراخيص بأسماء أشخاص من خارج الشبكة الظاهرة، كأفراد من القرى أو أقارب، في تمويه واضح يتيح لهم التحكم بقطاع واسع تحت غطاء قانوني.
علاقات نفوذ وثروات غير مشروعة
من أخطر ما يميز هذه الشبكات قدرتها على استغلال علاقاتها مع بعض الموظفين والمسؤولين المحليين، مما يمنحها نفوذًا يسمح بتكديس ثروات مشبوهة على حساب الفئات الهشة من المجتمع. وتشير التقارير إلى استحواذ أفراد من هذه العصابات على عشرات التراخيص، ما يجعلهم يتحكمون بجزء كبير من مداخيل القطاع التي كان من المفترض أن تسهم في دعم ميزانية الجماعة.
ضغوط على المستشارين الجماعيين واستغلال الجمعيات
لم تكتف هذه العصابات بالنفوذ المالي، بل توسعت إلى إنشاء جمعيات موازية تُستخدم كأدوات ضغط على المستشارين الجماعيين وأطراف الإصلاح. ويلجأ هؤلاء إلى أساليب التهديد المباشر ونشر الفوضى لعرقلة جهود تنظيم القطاع، كما حدث في مقاطعة الدار البيضاء-أنفا مؤخرًا.
خطوة شجاعة لتنظيم القطاع
في مواجهة هذا الوضع المعقد، أصدرت رئيسة مجلس مدينة الدار البيضاء مذكرة إدارية تهدف إلى إعادة تنظيم القطاع والتصدي لهذه الممارسات. غير أن هذه الخطوة تواجه مقاومة شديدة من المستفيدين من الوضع الحالي، ما يشير إلى معركة طويلة الأمد قد تحدد مستقبل قطاع مواقف السيارات بالمدينة.
تبقى هذه المعركة اختبارًا حقيقيًا لإرادة الإصلاح والشفافية في مواجهة شبكات الريع التي أرهقت المدينة وساكنتها.
قم بكتابة اول تعليق