monde press
“شعبانة”، هي ليلة احتفالية تقليدية مغربية بامتياز، ذات طقوس خاصة تختلف من منطقة إلى أخرى.
وقديما، كان النساء وعند أواخر شهر شعبان، يجتمعن في بيت إحداهن، ويقمن إحتفالات وفق طقوس وتفاصيل معينة، فيبدأن بالرقص والغناء وإطلاق العنان لأنفسهن، فينطلقن في وصلات من الرقص الهستيري، حتى يصلن إلى مرحلة « التحيار »، وهي تحريك الرأس في اتجاهات مختلفة، حتى يتخلصن من التوتر والقلق.
عندها فقط يشعرن بالراحة والتحرر من القيود التي يفرضها شهر رمضان، استعدادا للإنضباط طيلة شهر الصيام دون خطأ أو سهو.
وفي ليلة ليست كباقي الليالي، تجتمع النساء حول أطباق الكسكس، بعد تخضيب الأيادي بالحناء وفرك الأسنان بالـ »سواك » ورسم العيون بالـ »كحل » وتلوين الحواجب بالـ »حركوس »، فيندمجن في جو احتفالي تتخلله أهازيج وأغان تقليدية من التراث القديم، ورقص بشكل هستيري وتطاير للشعر، وأحيانا تظل النسوة يرقصن حتى يقعن مغمى عليهن وينتهي الأمر بالصراخ إعلانا بالتحرر الكامل من القيود ومن التوتر والقلق.
وفي مناطق أخرى وبيوت أخرى، يتم الإحتفال ب »شعبانة » في جو روحاني، تتخلله الصلاة والسلام على رسول الله، والذكر، وسط روائح البخور والأطباق الشعبية التي تعد خصيصا لهذه المناسبة.
تكاد شعبانة تكون من الموروثات الثقافية والشعبية الخاصة بالمغاربة، وهي تعود لفترة الإستعمار، حيث كان بمثابة التحرر من القيود.
أحيانا، وفي بعض المناطق، تدخل طقوس « شعبانة »، في خانة الشعوذة، إذ تنظم العرافات، هذه الليلة حفلا تحضره النساء بقفاطين تقليدية، وبحضور فرق « كناوة » أو « جيلالة »، فيبدأ الرقص والتربك بدم الذبائح التي تذبح تلك الليلة.
وفي اعتقاد العرافات، أن تلك الطقوس هي لتوديع زبائنهن ولتوديع الجن، الذي لن يكون حاضرا طيلة الشهر الكريم.
قد ترتبط « شعبانة »، في ذاكرة البعض بالشعوذة والجن والعرافات، وقد ترتبط عند البعض الآخر بالروحانيات والسلم والتسامح، وعند آخرين بالتحرر من جميع القيود.. لكنها تظل موروثا ثقافيا خاصا بالمغاربة توارثوه جيلا بعد جيل.
قم بكتابة اول تعليق