أكادير : إضراب الأساتذة ومسيرة الغضب وآخر مستجدات الملف ( فيديو )

موند بريس /  محمد أيت المودن

يتواصل الإحتقان الشديد بين الحكومة والأساتذة بالمغرب . ويتواصل كذلك جمود الحركة التربوية داخل المؤسسات التعليمية في تحد صارخ لكل الحلول التي قدمتها حكومة أخنوش التي ترفض سحب النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية الذي أصدرته مؤخرا ، وكان سببا مباشرا في انطلاق شرارة الإضرابات ، وتكتفي (الحكومة) بتجميده مؤقتا ، وهذا ما ترفضه التنسيقيات بشدة ، وتوافق عليه النقابات دون شرط ولا قيد.

 

فبالرغم من أن الحكومة اتفقت مع النقابات التعليمية الأربع على تجميد النظام الأساسي لموظفي قطاع التربية الوطنية، ووقف الاقتطاع من أجور الأساتذة المضربين ابتداء من الشهر المقبل، وتحسين الدخل بالنسبة لكافة العاملين في القطاع، إلا أن النقابات ما زالت تنتظر “إجراءات ملموسة” من الحكومة لتحديد موقفها من الوعود التي قدمتها هذه الأخيرة.

 

ويظهر أن الاحتقان الكبير الذي خيّم على قطاع التعليم خلال الأسابيع الأخيرة ، دفع بالحكومة إلى الجلوس إلى طاولة الحوار مع النقابات دون شروط مسبقة، بعدما كان قادة الأغلبية، لا سيما رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ووزير العدل، عبد اللطيف وهبي، قد ربطوا استئناف الحوار بعودة التلاميذ إلى الأقسام، أي وقف إضرابات الأساتذة، وهو ما لم يتحقق لحد الآن، إذ لا تزال الإضرابات مستمرة وبوثيرة أقوى . وهو ما يهدد مخرجات الحوار الأخير بين الأطراف بالفشل الذريع.

 

فخلال الإجتماع الأخير ليوم الإثنين 27 نونبر 2023 والذي نادى به رئيس الحكومة عزيز أخنوش . وهو الإجتماع الذي ضم اللجنة المشتركة المكوّنة من وزير التربية الوطنية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية ووزير التشغيل، برئاسة رئيس الحكومة، وفي الطرف الآخر النقابات الأربع الأكثر تمثيلية . خرج بمجموعة من النقاط المتفق عليها وهي:

– تجميد النظام الأساسي من أجل تعديل مقتضياته.

–  تحسين الدخل لموظفات و موظفي قطاع التربية الوطنية .

– وقف الاقتطاعات من أجور الموظفين المضربين ابتداء من الشهر المقبل.

– برمجة اجتماعات تضم وزارة التربية الوطنية، وزارة المالية، وزارة التشغيل.

 

وقد تم انعقاد  أول اجتماع لأجرأة ما ذكر اليوم الخميس 30 نونبر 2023 ، وخرج هو كذلك بما يلي:

  • إصدار مذكرة وزارية لأجرأة تجميد النظام الأساسي وإيقاف العمل بكل مواده ومقتضياته باستثناء مبارة التوظيف.
  • عقد اجتماع مع الوزير المنتدب المكلف بالمالية يوم الأربعاء 06 دجنبر 2023 لدراسة كل المقترحات المتعلقة بتحسين الدخل والزيادة العامة في الأجور. على أساس أن تدخل حيز التنفيذ ضمن قانون المالية لسنة 2024.
  • الإتفاق على حذف العقوبات . واعتماد العقوبات المنصوص عليها في النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
  • مباشرة تعديلات مقتضيات النظام الأساسي في اجتماع لاحق، وتقديم مقترحات النقابات حول كل المواد والملفات العالقة خلال الأسبوع المقبل.

 

ورحبت النقابات التعليمية الأربع بالتزام الحكومة بتجميد النظام الأساسي، على أساس مراجعة مقتضياته بناء على التعديلات التي قدمتها في مذكرة سابقة، غير أن هذه الخطوة، وإن كانت إيجابية في نظرها، إلا أن النقابات ترى أنها “غير كافية”، منتظرة إجراءات ملموسة. خصوصا وأن التنسيقيات التي تلتف حولها أغلبية نساء ورجال التعليم اليوم . ترفض رفضا قاطعا أي عودة للأقسام إلى حين السحب النهائي لنظام “المآسي” كما يسمونه. وهو ما يجعل الحكومة حائرة حول من ستخاطب اليوم . إذا كانت ورقة النقابات اليوم يتم سحب البساط من تحت أقدامها من طرف التنسيقيات ، خصوصا بعد سيطرة هذه الأخيرة بهياكلها وقاعدتها القوية على الوضع الحقيقي اليوم وفق ما يشهد بذلك كل متتبع للشأن التربوي بالمغرب.

 

وتجدد كوادر التنسيقيات استنكارها لانفراد وزارة التربية الوطنية بإخراج النظام الأساسي ومصادقة الحكومة عليه دون الأخذ بعين الاعتبار التعديلات التي كانت قد طالبت بها سلفا ، ومع إصرار الحكومة في تجاهل طلب التعديل أنذاك  ، أصبحت المطالب اليوم هي السحب وليس التعديل.  وإلى حد الآن، لم تفلح الحكومة في امتصاص غضب الأساتذة رغم تجميدها للنظام الأساسي، إذ أعلن التنسيق الوطني للتعليم، الذي يضم 22 تنسيقية، إضافة إلى الجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي، عن رفض العرض الحكومي، متمسكين بتنفيذ البرنامج الاحتجاجي الذي سطّروه، ومنه استمرار الإضراب عن العمل، حتى إسقاط النظام المذكور.

 

وإذا استمرت إضرابات الأساتذة وهو ما يعني غياب انفراج في الأزمة بين الحكومة والشغيلة التعليمية . فإن الموسم الدراسي سيكون في خبر كان . وهو ما يعني اضطراب المسار الدراسي للتلاميذ للشهر الثاني على التوالي،(أزيد من ستة أسابيع ). وربما يستمر هذا الاضطراب خلال الأسابيع المقبلة، إلى حين انتهاء جلسات الحوار بين النقابات واللجنة الحكومية المشتركة في منتصف يناير المقبل. وهي جلسات أصبحت القاعدة الكبرى لنساء ورجال التعليم لا تتوسم منها خيرا، بحكم فقدانها الثقة في النقابات التي خذلتها حسب تعبير مجموعة من عضوات وأعضاء التنسيقيات المشاركة في الإضرابات ، وهو ما يعني أن الحكومة عليها أن تختار مخاطبا جديدا لنزع فتيل الأزمة، ووقف الهدر الزمني التربوي الذي أصبح من الصعب تعويضه كلما طال أمد الإضرابات.

 

وتجدر الإشارة إلا أن ولاة وعمال صاحب الجلالة على مجموعة من مناطق المغرب من بينها ولاية جهة سوس ماسة ، نظموا أمس الأربعاء 29 نونبر 2023 بعد الزوال ، اجتماعات مع مديرات ومديري المؤسسات التعليمية العمومية وجمعيات أمهات وآباء التلاميذ ، وكذا المجتمع المدني للتشاور ووضع تصورات كفيلة بإنهاء الأزمة. وهو ما قرأه البعض على أن الملف بدأ يخرج عن سيطرة الوزارة المسؤولة عن تدبير القطاع، وتحول الملف إلى طاولة وزارة الداخلية وبإشراف من رئيس الحكومة شخصيا. والأيام المقبلة كفيلة بإبراز مدى جدية الأطراف ، وتغليب المصلحة الفضلى للتلاميذ على العمل بمنطق اليد الحديدية التي تجعل منسوب الثقة يزداد تضاؤلا . مما لا يساعد على إيجاد مخرج للأزمة….

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد