موند بريس / محمد أيت المودن
بعدد من أقاليم المملكة، أتت الحشرة القرمزية على محاصيل للفلاحين، بسبب الإهمال وعدم اتباع تعليمات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في تعقيم الأراضي الفلاحية الحاضنة لنبات الصبار.
ارتفاع سعر فاكهة التين الشوكي عند الاستهلاك كانت من بين أسبابه الرئيسية زحف الحشرة القرمزية على المحاصيل وامتصاصها للفاكهة بشكل يجعلها غير صالحة للاستهلاك.. وهو ما دفع وزارة الفلاحة، عبر المعهد الوطني للبحث الزراعي، إلى إخراج أصناف بديلة مقاومة للحشرة القرمزية، تمت زراعتها في عدد من مناطق المملكة ويستعد الفلاحون لجني ثمارها ابتداء من الموسم الفلاحي الحالي.
حمزة سعود
بين تضاريس نحتتها الطبيعة بجهة كلميم واد نون، زحفت الحشرة القرمزية على محاصيل الصبار، وحولت هذه الفاكهة إلى عملة شبه نادرة يقتفي أثرها باحثون عن تسويقها في المدن المغربية، لسد خصاص الاستهلاك.
من بين من عانوا زحف هذه الحشرة على محاصيلهم بسبب سرعة الرياح وقوتها بهذه المنطقة، أكزا لوحماد، فلاح من جماعة أملو التابعة لإيمسوي بكلميم. يشير إلى أن سلاحه في مواجهة الحشرة القرمزية، الرش بالأدوية التي يتوصل بها من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
ضيعة أكزا لوحماد، تخضع يوميا للرش بالمبيدات الكيماوية التي يتوصل بها من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية وكذا التتبع المستمر. هدير محركات الطائرات يُسمع في سماء مناطق مختلفة بإقليم إمسوي وفوق أرض هذا الفلاح بشكل يومي، لطرد الحشرة القرمزية من حقول الصبار بالمنطقة.
من ضيعة هذا الفلاح، هناك ضيعة أخرى بجماعة مستي تقع بدوار الريفي. الضيعة تعود لفلاح يدعى إدريس قجي، نواحي كلميم دائما، يعتمد هذا الأخير في مواجهته لـ «الكوشني» أي الحشرة القرمزية، على قلع فروع نبات الصبار وتطهير محيط النبتة عبر الحرص على جودة وصول الأدوية إلى عمق «الأشجار».
يستعين عدد من هؤلاء، في حقولهم، على آليات متنوعة للرش وأخرى لطحن الفروع الميتة والمريضة، للتخلص منها، حتى يتم القضاء على الحشرة القرمزية بشكل نهائي، فقطع الفروع وحدها من شجرة الصبار يبقى غير كاف حسب الخبراء في المجال الفلاحي، ومن الضروري الاستعانة بآلات لطحنها، للقضاء على خطر الحشرة القرمزية.
زحف الحشرة القرمزية لم يبق لهؤلاء الفلاحين سوى الاستعانة بالأصناف البديلة على المدى المتوسط من أجل طرد الحشرة القرمزية بشكل نهائي من حقولهم، خاصة أنها تبقى سلاحا فعالا ضد تكاثرها بعدد من الأقاليم وجهات المغرب. وضمنها حقول كلميم وسيدي إفني الأكثر تضررا.
بالنسبة لأحد الفلاحين من المنطقة، فالمداومة على القلع والاهتمام بمحاصيل نبات الصبار من أنجع طرق التصدي لمخاطر الحشرة القرمزية، وفق نصائح المكتب الوطني للسلامة الصحية لسلامة المنتجات الغذائية وتوجيهاته التقنية، رغم وجود أسباب أخرى تفرضها الطبيعة تساهم في انتشار الحشرة القرمزية أبرزها الرياح، وعدم اهتمام جميع الفلاحين بالأراضي التي تشهد انتشار الحشرة القرمزية فيها بنفس الشكل.
سيدي إفني.. «جني المحاصيل فقط» سبب انتشار الـ «كوشني»
بين مناطق إقليم سيدي إفني وكلميم، التي عاتت الحشرة القرمزية فسادا فيها بمحاصيل الفلاحين، وعند منعرجات منطقة توزيل، يقول البشير أهنان. أنه ككل أسبوع . فهو حريص على ارتداء لباس يضمن عدم تأثر الجسد بالأدوية المستخدمة في رش الحشرة القرمزية، مراعاة للمعايير الصحية الموصى بها، قبل مباشرة رش الأراضي بالأدوية.
ويشير أهنان، ويداه على عصا يستخدمها في قطع الفروع المتضررة من خطر زحف الحشرة القرمزية إلى أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية يداوم على توزيع الأدوية على جميع الفلاحين بكميات وفيرة، من أجل التصدي لخطر انتشار الحشرة القرمزية في الحقول وتهديدها المحاصيل الزراعية للفلاحين، في انتظار التوصل بأصناف بديلة يتم اعتمادها في هذه الحقول.
عزيز بيهمو، فلاح ينحدر من دوار أنامر بإقليم سيدي إفني، وواحد ممن يستفيدون من الأدوية، بعد أن تأثرت محاصيله الزراعية من إنتاج التين الشوكي، وتكبد مزارعون يجاورونه خسائر مادية جسيمة.
فما يسرع انتقال الحشرة القرمزية وسط هذه الحقول ، عدم تفاعل كافة أصحاب الأراضي بالشكل نفسه مع المعالجة الجيدة للمزروعات من أجل حمايتها من زحف الحشرة القرمزية.
مجهودات «أونسا» للحد من انتشار الحشرة
تصيب الحشرة القرمزية نبات الصبار فقط دون غيره، ظهرت أواخر سنة 2014 بالمغرب بمنطقة سيدي بنور، ولونها أحمر داكن، تفرز سائل الكرمن، واستوطنت عددا من الضيعات الفلاحية المغربية قادمة من المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية. نمت بالتحديد في الغابات الاستوائية وشبه الاستوائية.
آلية تكاثر «الكوشني» تعقد طرق التصدي لها، فذكور الحشرة القرمزية تتوفر على أجنحة، بينما تضع الإناث بيضها بعد التزاوج، والذي سرعان ما يتحول إلى حوريات دقيقة تفرز مادة شمعية بيضاء على أجسامها لحمايتها من ارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه.
من أولويات المواكبة التي يخصصها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية لفائدة الفلاحين. جعل الأدوية بكميات وفيرة رهن إشارتهم بشكل مستمر ودون انقطاع في التصدي لزحف الحشرة القرمزية.
وللمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، مجموعة من التدخلات في إطار التصدي للـ«كوشني» عبر الطائرات لرش الأراضي الزراعية بالأدوية اللازمة والمقاومة للحشرة القرمزية، طائرة يضعها المكتب رهن إشارة الفلاحين بالمنطقة من أجل رش محاصيلهم الزراعية والأراضي بالأدوية المقاومة، للحد من امتصاص الحشرة لسوائل نبات الصبار وجفافها وموتها بعد ذلك، مما يجعل الفاكهة غير صالحة للاستهلاك.
مجهودات المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، لا تتوقف عند إقامة دوريات للمراقبة عند مداخل الضيعات الفلاحية بالجهات. بل تواكب الفلاحين خلال عمليات القلع والردم الموصى بها لإيقاف زحف الحشرة والحد من خطرها على باقي الأراضي الفلاحية المجاورة، مع طمر الأشجار المريضة التي أتت عليها الحشرة القرمزية.
ويوصي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بالإبلاغ الفوري حال رصد الحشرة القرمزية ومعالجة وقلع وردم الصبار الموبوء كلما كانت الإصابة في بدايتها مع تفادي تنقل الأشخاص بين الحقول المصابة وخارجها.
قم بكتابة اول تعليق