تطور الإستثمارات الأمريكية المباشرة بالمغرب

  موند بريس /  محمد أيت المودن

شهدت الإستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب متم العام الماضي، تطورا لافتا كشف عن تحول جوهري في نوعية البلدان التي يجذبها مناخ الأعمال والاستثمارات بالمملكة؛ فبعدما ظلت فرنسا لسنوات سابقة متربعة على صدارة الدول التي تتدفق منها رؤوس أموال الاستثمارات إلى المغرب، ارتقت الاستثمارات الأمريكية إلى المرتبة الأولى من حيث صافي التدفقات.

 

وحسب بيانات مكتب الصرف حول توزيع “صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب حسب دول المنشأ” أكدت صعودا قويا وحضورا متزايدا للاستثمارات الأمريكية في المغرب، بانتقاله من 436 مليون درهم عام 2020 إلى 692 مليون درهم في 2021، قبل أن تتضاعف بكثافة لتصل إلى 7409 ملايين درهم (أي 7.4 مليارات درهم)، مقابل 3.2 مليار درهم فقط للاستثمارات القادمة من فرنسا.

 

وقد استطاعت الاستثمارات الأمريكية ازاحة نظيرتها الفرنسية من عرش الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمملكة، مؤكدة بالملموس أن عمق “الشراكة الاستراتيجية” بين الرباط وواشنطن ليس مجرد أقوال؛ بل تترجمه رؤوس أموال وأفعال اقتصادية، مدعومة بقوة بمواقف سياسية كان أبرزها قرار اعتراف الرئيس السابق ترامب بسيادة المغرب على صحرائه في دجنبر 2020.

 

في هذا السياق، قال الخبير في الشؤون الاقتصادية محمد الرهج أن تفوق واشنطن على باريس في مسألة الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب كان متوقعا، باعتبار أن المغرب لم يعد ذاك التلميذ النجيب الوفي لفرنسا، بل أصبحت لديه توجهات جديدة، واليوم  هو متواجد بمحور الرباط أمريكا تل أبيب، ولم تعد فرنسا من اهتمامات على مستوى مختلف المجالات.

 

وأضاف الرهج أن مشكل المغرب وفرنسا المتعلق بعدم تحديد باريس موقفها من قضية وحدة المملكة الوطنية وتذبذب موقف ماكرو انعكس على المستوى الاقتصادي، بحيث أن المملكة لم تعد تولي أهمية وأسبقية للإفتصاد الفرنسي ، مبرزا على سبيل المثال ميناء الداخلة الذي كان مقررا أن تستلمه شركة فرنسية بمبلغ 10 ملايير درهم،كتقويم أولي، لكن في آخر المطاف فوضت السلطات المغربية الأمر إلى شركات الأشغال العمومية المغربية لانجاز المشروع باالداخلة.

وأشار المتحدث، إلى أن فرنسا أصبحت تنحسب شيئا فشيئا من المغرب، فبعد الأبناك لاحظنا كيف أن فنادق “أكور” هي الأخرى انسحبت من المملكة، وحتى بالنسبة للدول الإفريقية باتت الشركات المغربية تشتري شركات فرنسية كما هو الحال في” الغابون”.

 

وعن طبيعة المستثمرين الأمريكين مقارنة بالفرنسيين ، قال أستاذ العلوم  الإقتصادية،  أن الدول الأنغلوساكسونية عمليين أكثر وبراغماتيين ولا يحبذون النظرية مقارنة مع الدول اللاتينية وعلى رأسها فرنسا. موضحا ،أن الأمريكيون اذا توفر استثمارهم على مجموعة من الشروط المتعلقة بالأمان والحفاظ على الرأس مال ، وتحويل العوائد والربح فإنهم أكثر استجابة للدخول في الاستثمارات، مشيرا إلى  أنه في السنوات القليلة الماضية ظهرت الإستثمارات الأمريكية المغربية ،وإستثمارات بريطانية العظمى التي انسحبت من الاتحاد الأوروبي، بالاضافة الى الاستثمارات التي خاضها المغرب مع كل من الهند والصين الشعبية، ولا ننسى كذلك الشركات الإسبانية التي تبقى من الشراكات التقليدية والتاريخية.

 

وبحسب الرهج فإن، المغرب يسير في الإتجاه الصحيح، باعتبار أن المملكة مع ميثاق الإستثمار الجديد ومع كل الضمانات التي يعطيها ، وتجاربه الكثيرة والناجحة، أصبح مؤهلا لإستقبال أكثر عدد من رؤوس الأموال في إطار إستثمارت مباشرة أو غير مباشرة ..مضيفا أن هذه التحولات سيادية تدخل في منهجية تغيير المغرب لحلفاءه،

 

وأوضح المتحدث ذاته، أن المغرب وقع معاهدات التبادل الحر تقريبا مع كل الدول الأنغلوساكسونية، وإنضم إلى المعاهدة الدولية لمنظمة العالمية التجارة ما أعطى المغرب حرية أكبر على مستوى التجارة والإستيراد ، وحرية حركية رأس المال.

 

وبخصوص تحسين محيط الإستثمار، قال الخبير الإقتصادي أن المغرب اليوم مطالبا بالقيام بجهود على مستوى القضاء والقوانين، لأن أصحاب رؤوس الأموال معروفين بجبنهم،ما يدفع بهم إلى التأكد أولا من إستقلالية القضاء في الدولة الحاضنة لإستثمارهم، وسلامة قوانينه، ومساطره، بالإضافة إلى إعادة النظر  في مسألة العقار الذي يعد مكلفا ويشكل حاجزا بالمغرب.

 

وأكد المتحدث على أهمية تحسين محيط الإستثمار، وتوفير الضمانات على مستوى رأس مال المستثمرين، وكذا على أرباحهم ليحقق المغرب بذلك نجاحات كبيرى سواء في ما يخص خلق مناصب الشغل وتحسن الأوضاع الاقتصادية بشكل عام بالمملكة.

 

 

 

 

 

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد