موند بريس / الاستاذ الباحث : بدر أحمامو
“كَافكا على الشَاطئ” للكاتب الياباني هاروكي موراكامي، رِواية تندرج ضمن أدب الواقعيّة السحريّة و حاصلة على جائزة فرانز كافكا العالمية للأدب.
في عوالم هَاروكي موراكامي لا يوجد حواجز و لا مَوانع، فالكاتب خبير في خلق العوالم السِريالية و العبثِية، تِلك العوالم التي تمتزج فيها الأحلام بالواقع ليظهران مُتناقضين حدّ التكامُل، عوالم و أكوان يُصْبح فيهما وعي الانسان و إدراكه مجرد إيجَاز..
كافكا على الشاطئ رواية يابانية الجسد لكنها عالمية الروح تَسبح بكَ في أكوان لامحدودة و أزمنة مختلفة، تدخلك في جو غرائبي فلسفي يشبه سِريالية دالي، و انطبَاعية مونيه و فان غوخ، تلقي عليك بعضاً من سَوداويّة فرانز كافكا، تنصهر بين صفاء موسيقى موزارت و تعقيد موسيقى باخ, تهيم في ايحاءات الشرق الغامضة و حكايات شهرزاد و شهريار في ألف ليلة و ليلة، تعيد إحياء الاساطير و الميثولوجيا، تغوص في تاريخ الحضارات و الأمم..
نجح موركامي في خلق معنى من اللاَّمعنى، في ملامسة ذاكرة كل قارئ، فمنا من يهوى الأدب، ومن يعشق التاريخ وهناك المهتم بالميثولوجيا و المحب للموسيقى الكلاسيكية، و آخر متعلق بالفلسفة وهناك من يحب الشخصيات، أن يسبر اغوارها ويفهم عقدها و تعقيداتها…
تفاصيل دقيقة و هوامش كثيرة و رموز تبدو عبثية في ذاتها لكنها أساسية لفهم معنى الحياة و الوجود داخل رواية لا تعلم متى ينتهي فيها الحلم ويبدأ الواقع…
سوف تترك الرواية داخلك اثرا يتجاوز حدود اللغة و المعنى.
كما قال الغراب كرو لكافكا تامورا
“عندما تستيقظ، ستكون كذلك.
جزءًا من عالم جديد تمامًا.”
و أنا اقول عندما تقرأ الرواية ستكون شخصا مغايراً تماما.
ملاحظة: الترجمة اضاعت الكثير…
قم بكتابة اول تعليق