موند بريس / محمد أيت المودن
تعليقا على غياب المغرب عن الجلسة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي والتي انتهت بادانة “الحرب الروسية على أوكرانيا “ اعتبرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن المغرب وجه رسالة إلى الاتحاد الأوروبي مفادها، أن الرباط “سئمت من تقاعس اوروبا بخصوص موقفها “البارد ” من قضية الصحراء المغربية.
وقالت الصحيفة الفرنسية الواسعة الانتشار، إن المسألة الأوكرانية أبرزت أن المغرب لم يعد يتبع خطوات أوروبا التي حاولت حشد التأييد لإدانة روسيا وهو أمر يمكن ملاحظته من خلال أزماته الدبلوماسية مع ألمانيا وإسبانيا، والبرود الذي طبع علاقاته مع فرنسا والاتحاد الأوروبي.
واعتبرت الصحيفة الفرنسية ذاتها، أن خارجية الرباط انتقت كلماتها عندما عبرت عن رفضها لانفصال منطقتي لوغانسك ودونيتسك من خلال إعلان “دعمه للوحدة الترابية والوطنية لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة”. وهو مايعني أن المغرب اصبحت لديه حساباته الخاصة التي دفعته الى التغيب عن جلسة “الادانة” بحسب الصحيفة الفرنسية .
واعتبرت اليومية أن استخدام المغرب لتلك العبارة إلى جانب عبارات مثل أن المملكة ” تتابع بقلق تطورات الوضع بين فيدرالية روسيا وأوكرانيا”، والتذكير بـ”تشبثها بمدأ عدم اللجوء إلى القوة لتسوية النزاعات بين الدول، وتشجع جميع المبادرات والإجراءات التي تسهم في تعزيز التسوية السلمية للنزاعات”، كان مرده إلى رغبته في عدم ذكر روسيا مباشرة، قبل أن يأتي غياب سفيره عن الجلسة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة وبالتالي عدم تصويته على قرار إدانة روسيا.
وحسب التحليل نفسه، فإن كل ذلك يعني أن المغرب “سئم من التقاعس، بل ومن هشاشة دعم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه لقضيته الوطنية، أي الاعتراف بسيادته على منطقة الصحراء”، غير أنه في الوقت نفسه حافظ على علاقاته الاستراتيجية، ومضى في تنويع شركائه على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي، وهو الأمر الذي لم يكن وليد اليوم حيث اتضح التقارب المغربي الروسي منذ أن زار الملك محمد السادس موسكو والتقى بالرئيس فلادمير بوتين سنة 2016.
وبدا لافتا غياب المغرب، الأربعاء الماضي، عن الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة بنيويورك، والتي انتهت بالموافقة على قرار يدين الحرب الروسية على أوكرانيا بأغلبية ساحقة قوامها 141 صوتا مقابل معارضة 5 دول وامتناع 34 عن التصويت.
غياب المغرب عن جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أدين فيها الغزو الروسي لأوكرانيا هو عين العقل، ما دامت كل دولة تضع مصلحتها في المقدمة، وهو ما يعني أن المملكة اختارت عدم إبداء أي موقف إضافي داخل أروقة المنظمة بعد أن سبق لها التعبير عن موقفها الرسمي من الأزمة عبر بيان لوزارة الخارجية.
وبالرغم من ان جل التوقعات كانت تشير الى امكانية تصويت المغرب لصالح قرار ادانة روسيا مادامت الرباط أقرب الى المعسكر الغربي، الا ان غياب المملكة عن الجلسة فاجأ عدد من المتتبعين سيما ان لائحة الممتنعين ضمت اصدقاء تقليديين لروسيا من بينهم الصين وايران وكوبا والجزائر .
فتأييد القرار كان سيؤجج لامحالة علاقة الرباط بروسيا، والامتناع بدوره كان سيثير حفيظة الشركاء الغربيين كونه أقرب الى تأييد الموقف الروسي ، ما حدا بالرباط الى اتخاذ قرار الغياب عن الجلسة كموقف حيادي يأخذ بعين الاعتبار المصالح الاستراتيجية للمملكة .
قم بكتابة اول تعليق