عبدالله السماعلي الفيلالي علم من أعلام مدينة سطات

موند بريس :

اعترافا مني بدور وشهامة ونبل واستقامة هذا الرجل ، شهادة فى حق رجل قلّ نظيره ، و بديهي أنها لا تزيده شهرة و لا تكسبه سمعة، فهنئنا لنا بأن عاصرنا شخصية بهذه القامة و نحن في بداية مشوارنا.
في الحقيقة أكن له الكثير من الاحترام و التقدير، فأستاذنا ذو استقامة نادرة، و غيرة عن التلميذ قل ما تراها في بعض الأطر، سي عبد الله رجل مبادئي لا ينتقي و لا يفرق بين تلميذ او آخر، و كما عرفته دقيق و صارم وشجاع، هذا ما أكسبه احترام كل من عرفه .
الأستاذ عبدالله رجل وقور، شهم، متواضع متخلق وصادق، إنسان إداري صارم وفذ، و هي الحقيقة والشهادة التي أعطاها فيه كل من التقى به، إنه من الأشخاص الذين يفرضون عليك احترامهم فلا تجد حرجاً في أن تقول فيهم كلمة حق ووقفة إنصاف يستحقونها.
إذا ألا تستحق هذه الشخصية الوطنية الفذة الإشادة والشكر لما قدمه لأبناء سطات ؛ لا اعتقد أنها مغالاة لأن القاعدة الشرعية تقول من لا يشكر الناس لا يشكر الله ’ هو شخصية فذة واعية مفعمة بالإنسانية والنبل كان يملك فكرا عاليا، رجل نزيه ويعامل الناس كلها سواسية ولا توجد في قلبه العنصرية والحقد الطبقي.
لقد كان لي كبير الحظ أن درست و هو على رأس الحراسة العامة لثانوية الرازي.
عبد الله السماعلي الفيلالي رجل التعليم الذي أثر في أجيال كثيرة بمدينة سطات، ولد الراحل بقصبة اولاد سعيد سطات، سنة 1940 من والده الفقيه العلامة سيدي محمد الفيلالي القادم من تافيلالت و المدفون بالقصبة، ترعرع سي عبد الله وسط أسرة قوامها العلم و الفقه، حيث تلقى تعليمه الأولي على يد والده، و منه تشرب الأخلاق و المبادئ، ثم إنتقل الى مدرسة القصبة الإبتدائية ليبدأ رحلة طلب العلم من أولاد سعيد الى سطات التي انتقل اليها بعد حصوله على الشهادة الابتدائية، ليحط الرحال بمعلمة مدينة سطات بثاانوية إبن عباد و بعد حصوله على شهادة الباكلوريا منها، ولج مهنة التدريس سنة 1958 بجماعة البروج، قبل أن يلتحق بمدرسة البريد في ستينيات القرن الماضي، عرف على الراحل مساعدته لأبناء الشعب، و ذلك من خلال الساعات الإضافية المجانية للمعوزين من التلاميذ، و لعل منزله بحي السماعلة شاهد على الخدمات التي كان يسديها لهذه الطبقة.
مشورها فمجال التدريس عرف تغير بعد أن أصبح أستاذا لمادة الرياضيات بالثانوية الاعدادية مولاي اسماعيل، خلال هذه الفترة عُرف على الرجل التفاني في أداء واجبه، بل أبدع عدة طرق لتبسيط هذه المادة لأبنائه، ليصنف من أفضل أساتذة هذه المادة.
لكن تبقى مرحلة ثانوية الرازي المصباح الذي أضاء درب العديد من التلاميذ، الذين مروا من هذه المعلمة فالمرحوم كان يشتغل حارسا عاما بها، و تقانى في خدمة التلاميذ فكان حريصا عليهم، حرص الأب على أبنائه، و إتسم سي عبد الله بحل مشاكل التلاميذ الادارية و الشخصية، فكان لا يترك بعض التلاميذ المعوزين إلا و إقتنى لهم لوازم التمدرس تخفيفا عن أولياء أمورهم و رفعا للحرج الذي كان يعاني منه بعض التلاميذ من هذه الفئة.
سي السماعيلي ترك بصمته داخل ثانوية الرازي و لعل الباب الأمامي شاهد على عطاء هذا الرجل، حيث تكفل بإقتنائه من مدينة مراكش و السهر على وصوله و تركيبه.
نظيرا هذه الخدمات أنعم على الراحل، بوسام الاستحقاق الوطني من الدرجة الممتازة، و هذا يعتبر فخرا و تتويجا لمرحلة بأكملها، فرحم الله الفقيد و أسكنه فسيح جناته.
و في الختام أضم صوتي الى الأصوات التي تتعالى من زملاء و تلاميذ الراحل، بالإحتفاء به و ذلك من خلال إطلاق إسمه على ساحة من ساحات المدينة أو احدى مرافقها، لعلنا نرد و لو اليسير من الخدمات التى منحها لمدينة سطات.

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد