خطيب مسجد الريان : أبناؤنا أمانة في أعناقنا فلنتق الله في الأمانات

موند بريس

مسؤوليةَ الآباء و الأمهات عظيمةٌ، لاَ تنحصِرُ فِي شراءِ مُستلزماتِ الدراسةِ لأبنائهِمْ فقطْ، بَلْ تستدعِي توجيهَهُمْ وإرشادَهُمْ ومتابعةَ سُلوكِهِمْ ومُراقَبَةَ أقرانِهِمْ وزملائِهِمْ وتَهيئةَ الجوِّ المناسبِ لمذاكَرتِهِمْ ودراستِهِمْ، فإنَّ رعايةَ شؤونِ الأولادِ، وحُسنَ تربيتِهِمْ، وبناءَ عقولِهِمْ أمانةٌ فِي أعناقِ الآباءِ والأُمهاتِ، ومَا منحَ والِدٌ ولدَهُ شيئاً أفضلَ مِنْ أدبٍ رفيعٍ وخُلقٍ حَسَنٍ، و اللَّهَ تعالى سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ ، حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ، فيأيها الآباء ما دوركم و قد سلمتم أبناءكم اليوم ؟؟ بعض الآباء يعتقد أن دوره لا يتعدّى شراءَ الكتب و الدفاتر والأقلام وتسجيل الأبناء، ويقول: أنا انتهى دوري عند هذا الحد، فأحسنُ اللباس ألبستُه، وأحسنُ المدارس أدخلتُه، و أظن أن دوري انتهى عند هذا الأمر، نقول: نعم بارك الله فيك، جميلٌ منك هذا، فهذا واجب النفقة، وقد أديته بكل اقتدار، وأنت مأجورٌ على ذلك إذا احتسبت ذلك عند الله، لكنه من الخطأ أن نهتم بجانب النفقة وتوفير الملبس والمأكل والمشرب دونما عناية بالجانب الأهم، وهو الاهتمام بالمَخْبَر لا المَظْهَر وخدمة القلب والروح.. أيها الآباء والأولياء، إن مهمة التربية والتعليم ليست مقتصرةً على المدرسة فحسب، بل لكم فيها النصيب الأكبر، الوالدان هما المربيان والمدرّسان الأولان ، نعم إن المدرسة توجّه وتربّي ، لكن الابن لا ينام فيها ، ولا يجلس فيها غالب وقته ، فالمعلم دوره تَوْعَوِي وتوجيهي ، إن الأب مع المدرسة صِنْوَان وعمودان لخيمة نجاح أبنائنا . يا عباد الله ، لا تنسوا فقراءكم و ضعفاءكم و الأيتام ، فلتتحرك القلوب الرحيمة لمساعدة الأسر الفقيرة ، فهذه الأيام تمر عليهم شاقة و صعبة إذ مخلفات الوباء حتى و إن لم تصب أجسامهم فقد أصابت جيوبهم و معاشهم ، يا من بسط الله عليه الدنيا هناك حالات من الفقر، تتفطر لها القلوب من كمد ، إن كان في القلب إسلام وإيمان ، إن كان يدور في بالك الآن أن تقدم المساعدة و لو حتى بالأدوات المستعملة، فرسولنا صلى الله عليه و سلم حث على طلب العلم ، وقرنه بالإحسان للفقراء فقال فيما رواه مسلم “من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة ، ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” .

قم بكتابة اول تعليق

اترك رد