موند بريس :ع / ب
اعتاد العِلْم النظر إلى خوض
المخاطر في أوساط المراهقين على أنه مشكلة ضخمة ينبغي على الآباء والمجتمع التعامل معها أو تحمُّلها. فحين سألت إيفا تلزر، عالِمة الأعصاب في جامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل، أسرتها، وأصدقاءها، والطلاب الجامعيين، والباحثين في مجالات ذات صلة عن تصوّرهم للمراهقين، قالت إنه “يكاد لا يكون هناك أي شيء إيجابي في ردودهم؛ فتَصَوُّرهم للمراهقين يمثّل صورة نمطية واسعة الانتشار”، لكن الطريقة التي يخوض بها أليكس وكول المخاطر – بالنظر إلى قيمتها الاجتماعية، إلى جانب مزاياها وعيوبها – تتفق مع صورة أكثر تعقيدًا، منبثقة عن علم الأعصاب. وفي هذا الصدد، تقول أدريانا جالفان، عالِمة الأعصاب في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجيليس، إن سلوك المراهقين يتخطى كَوْنه تمردًا طائشًا، أو هرمونات لا يمكن التحكم فيها. وتضيف: “إن تعريفنا لخوض المخاطر يشهد تحولًا”.
يخوض المراهقون بالفعل المخاطر بمعدل أكبر من البالغين، ويمكن أن تنطوي تبعات ذلك على إصابة، أو وفاة، أو صِدامات مع القانون، بل ومشكلات صحية طويلة الأمد أيضًا. لكن الدراسات المعملية التي أُجريت في العقد الماضي كشفت عن فروق دقيقة في كيفية تقييم الشباب للمخاطر. ففي بعض المواقف، قد يُحجِم المراهقون عن المخاطر بصورة أكبر من نظرائهم الأكبر سنًا. وبالإضافة إلى ذلك، يستكشف المراهقون مخاطر أوسع نطاقًا من تلك التي تخضع عادةً للدراسة في المختبر، بما في ذلك المخاطر الاجتماعية، والمخاطر الإيجابية، مثل اختبار معدل اللياقة من أجل الانضمام إلى فريق رياضي. ويبدو أن هذه السلوكيات لها تأثيرات مختلفة على المخ.
إن كيفية تعامل المراهقين مع المخاطر مسألة مهمة؛ فالأبحاث المعنية بالأُسس العصبية التي تقوم عليها السلوكيات المحفوفة بالمخاطر قد توجِّه – على سبيل المثال – الإرشادات والقوانين الخاصة بالمراهقين الذين يقودون السيارات، أو العقوبات التي يتلقونها من جَرّاء ارتكابهم جرائم عنف. وفَهْم الطريقة التي يُقَيِّم بها دماغُ المراهق المَخاطر قد تكشف أيضًا عن عوامل متنبِّئة ببعض الحالات المرضية النفسية – مثل الفصام، والاكتئاب – التي تظهر عادةً في فترة المراهقة.
وثمة أشياء كثيرة تدور في ذهن المراهق، بأكثر من صورة. وفي هذا الصدد، تقول بي جي كيسي، عالِمة الأعصاب بجامعة ييل في نيو هيفن بولاية كنيتيكت: “في الحقيقة، الأمر رائع. فمِن المدهش أن ما يتكشّف لنا يكون صحيحًا في أغلب الأحيان”.
تَمرُّد بسبب
إنّ المراهَقة فترة محفوفة بالمخاطر؛ فمعدل وفيات مَن تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا تزيد بنسبة 35% تقريبًا عمن تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و14 عامًا على مستوى العالم. وترتبط السلوكيات المحفوفة بالمخاطر بالكثير من التهديدات الرئيسة للحياة خلال تلك الفترة (انظر: “المخاطرة بالحياة والسلامة البدنية”). وتُعَد الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق السبب الأول لوفاة المراهقين حول العالم، كذلك يأتي إيذاء النفس والأشكال الأخرى من العنف في مقدمة أسباب وفاتهم أيضًا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الممارسات التي يمكن أن تؤدي إلى تدهور الصحة لاحقًا في فترة البلوغ – مثل التدخين، أو شرب الكحوليات، أو أنماط الحياة الخالية من النشاط – ينتج غالبًا عن سوء الاختيارات في سنوات المراهقة. ولهذا، لطالما عكف العلماء على دراسة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر.
قم بكتابة اول تعليق