موند بريس :
في الثامن عشر من الشهر الجاري، انطلقت المرحلة الثالثة من عملية توزيع الإعانات المالية لفائدة المواطنين الذين سبق لهم الاستفادة خلال المرحلتين الأولى والثانية.
غير أن مجموعة من المواطنين ممن لم يتوصلوا بهذه الإعانات لاحظوا ارتباكا واضحا في عمل هذه اللجنة، ويتضح ذلك من خلال توصلهم برسائل الكترونية واردة من الرقم 1212 تفيد بكونهم غير مسجلين في لائحة المستفيدين من هذه العملية، علما انه سبق لهم وان استفادوا من العمليتين الأولى والثانية، وهناك أشخاص آخرين توصلوا أيضا برسائل تفيد بكون رقم بطاقتهم الوطنية غير صحيح، وغير ذلك من الأخطاء التي سقطت فيها هذه اللجنة والتي يبدو انه اختلط عليها “الحابل بالنابل”، واكتفت بتنبيه المواطنين بضرورة إعطاء المعلومات صحيحة تحت طائلة الإكراه البدني أو الغرامات المالية.
هذا الارتباك غير المتعمد في عمل اللجنة والناتج عن عدم توفر الحكومات المغربية ، سواء السابقة منها أو الحالية،عن قاعدة للمعطيات الاجتماعية (BASE DE DONNEES SOCIALES) وغياب جدول للمؤشرات الاجتماعية (TABLEAU DE BORD SOCIAL ) واللذان يعتبران عنصران اساسيان للقيام بأي عملية دعم تستفيد منها الفئات الهشة في المستقبل.
ويبقى من حقنا، أيضا، أن نطرح الأسئلة التالية:
– لو نجحت سياسة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، هل سنكون أمام جيش من المحتاجين ينتظرون المساعدات المالية؟
– هناك الكثير من المواطنين الميسورين استفادوا من عملية الدعم المالي، وهذا راجع لكونهم لا يتوفرون على بطاقة “راميد”، او رقم في صندوق الضمان الاجتماعي، ولكنهم يتوفرون على مصادر اموال يصعب مراقبتها وتتبعها، وهنا نسوق مثال حول أحد الأشخاص والذي يتوفر على رخص مجموعة من محطات وقوف السيارات بمواقع وشوارع بمدينة الدارالبيضاء في غاية الأهمية وتذر عليه مداخيل يومية تصل الى مئات الدراهم يوميا، ومع ذلك استفاد، بطريقته الملتوية، من عملية الدعم المالي؟
– ثم ما رأي المندوبية السامية للتخطيط في المعلومات والمعطيات التي تعلن عنها عبر موقعها الالكتروني بان عدد الفقراء بالمغرب لا يتجاوز 2.8 مليون نسمة، في حين يتبين من خلال الدعم الذي توصل به فقراء المغرب خلال مرحلة الحجر الصحي، بأن عددهم يفوق بكثير الرقم المعلن عنه من طرف هذه المندوبية.
الأمثلة على ذلك كثيرة ولا مجال لحصرها، لذا فقد حان الوقت، للبحث عن حلول جذرية ، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي يبدو أنه ظل سجين الوثيقة الدستورية، كل هذا وغيره، من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه وإنقاذ البلاد والعباد مما لا تحمد عقباه.
إن المتتبعين للوضع الاجتماعي الحالي بالمغرب سواء تعلق الأمر بالهيئات الدولية لحقوق الإنسان او الهيئات الحقوقية المغربية الجادة، يجمعون على ان المغرب وصل إلى منعطف ووضع اجتماعي خطير قد ينبئ بزلزال اجتماعي وشيك.
وتجدر الإشارة، إلى أن المغاربة مقبلون على مناسبة دينية (عيد الأضحى)، وعليه فمن الواجب على لجنة اليقظة الاقتصادية ان تستيقظ من غفوتها والعمل ليلا ونهارا من أجل خدمة الوطن والمواطن.
قم بكتابة اول تعليق