موند بريس / محمد أيت المودن
أخرجت قرارات السلطات الإدارية ومجلس مقاطعة سيدي بليوط بالدار البيضاء ، المئات من المحاميات والمحامين تضامنا واحتجاجا على قرار إفراغ مكتب محاماة لأحد المحامين التابع لهيئة الدار البيضاء ، وفي زمن يحارب فيه جميع المغاربة ضد وباء اسمه كورونا، حيث قامت السلطات المحلية وبطلب رسمي من العامل موجه لرئيس مقاطعة سيدي بليوط، دون الضوابط القانونية ومنها إشعار نقيب هيئة المحامين بالبيضاء ودون اتخاذ الإجراءات الكفيلة لحماية الملفات ومصالح موكلي المحامي المتضرر من هذا الشطط، بإفراغ المكتب المذكور ورمي وثائق رسمية تعود للمتقاضين.
ورفعت شعارات مضادة للإجراءات المتخذة مطالبة بإعمال القانون ومعاقبة المخلين به والمس بالأعراف الراسخة في قطاع المحاماة، كما سجل حضور محامين وزملاء من مختلف المدن المغربية للاحتجاج على قضية أضحت قضية رأي عام وطني ، وأخذت أبعادا لها ما بعدها ، وتدخلت النيابة العام ووزارة الداخلية اللتين أمرتا بالتحقيق في النازلة.
وقد تم رفع شعارات قوية في هذه الوقفة التي دامت أكثر من ساعتين ، عبروا فيها عن الاحتجاج والغضب والاستنكار لما أقدمت عليه المصالح التابعة للمقاطعة الجماعية لسيدي بليوط ولعمالة مقاطعات آنفا بمدينة الدار البيضاء، من اقتحام وعبث بمكتب محاماة الأستاذ المذكور .
ومن خلال متابعتنا لهذه الوقفة الإحتجاجية والحضور التاريخي للمحاميات والمحامين، وعلى رأسهم السادة النقباء، تبين أنها رسالة واضحة وصريحة على أن المس بجسم هيئة المحاماة من أي كان خط أحمر، وعلى الجميع احترام القانون وحماية الحقوق والحريات مهما كانت الجهة التي تقف وراء ذلك رافضة لكل شطط أو تجاوز في استعمال السلطة أو محاولة للنيل من مهنة نبيلة ظلت على الدوام نبراسا للحق والعدالة ملاذا للمظلومين والمكلومين. وعبر المشاركون عن إدانتهم وامتعاضهم من استغلال مصالح المقاطعة الجماعية لسيدي بليوط ولعمالة مقاطعات أنفا بمدينة الدار البيضاء لانشغال المغاربة قاطبة، شعبا وسلطات عمومية وراء جلالة الملك لمواجهة جائحة” كوفيد 19″ لاستصدار قرارات إدارية لإفراغ مكتب المحاماة والعبث بمحتوياته وملفاته دون أدنى تقدير لظروف حالة الطوارئ الصحية وحالة الحجر الصحي ودون احترام للقانون ودون إشعار وإخبار المؤسسات التي خولها القانون تسيير شؤون مهنة المحاماة، وعلى رأسها مؤسسة النقيب، مؤكدين تمسكهم بمؤسساتهم المهنية وتجندهم خلفها دفاعا عن مهنة المحاماة وعن قيمها ومبادئها وأعرافها وتقاليدها وعلى أن ما أقدمت عليه المقاطعة الجماعية لسيدي بليوط وعمالة مقاطعة أنفا هو خرق صارخ للقانون و مس خطير واستغلال بشع لحالة الطوارئ الصحية ولتجند المغاربة ملكا و شعبا لمواجهة جائحة “كوفيد 19” وخرق واضح لقانون حالة الطوارئ.
كما أن اقتحام مكتب للمحاماة والعبث بمحتوياته وملفاته يشكل عملا جبانا وسلوكا خطيرا لم يراع مقترفوه لا القانون و لا الأعراف ولا ما تحمله رسالة المحاماة من قيم الدفاع والسمو والنبل جسدها القانون المغربي وجسدتها مختلف المواثيق والأعراف الدولية.
إضافة إلى أن اقتحام مكتب المحاماة دون إشعار السيد النقيب يشكل خرقا صريحا للقانون وخصوصا المادة 59 من القانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة، وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحجج سلطات عمومية من هذا المستوى بجهلها للقانون أو بجهلها أنها لا تعلم بوجود مكتب للمحاماة ظل هناك منذ أزيد من 30 سنة.
أضف إلى ذلك أن اقتحام مكتب المحاماة المذكور والعبث بملفاته، نهيا عن كونه مخالفا للقانون، فهو يشكل اعتداء صريحا على حقوق الموكلين وأسرارهم ومسا صريحا بمعطياتهم الشخصية، وهي الحقوق التي خصها القانون بضمانات كبيرة ناهيك عما يشكله من شطط وتجاوز في استعمال السلطة.
قم بكتابة اول تعليق